التحية للحزب الشيوعي السوداني، الذي إبتدع فكرة المسيرة الشعبية السلمية، فأعطى فرصة لبقية الاحزاب، والتنظيمات،وجموع الشعب، لتشارك فيها .. ونزع بذلك عن الحكومة أي عذر في ممارسة العنف، في وجه عمل يتسق مع الدستور، وطلب له الإذن من السلطات مسبقاً، ويمثل إحتجاجاً على قضية حياتية ماثلة، لا يماري فيها أحد.

والتحية للإحزاب، والمجموعات الشبابية، وجماهير الشعب السوداني، نساء ورجالاً وأطفالاً، الذين استجابوا لهذه الدعوة الكريمة، وخرجوا في موكب الكرامة والعزّة، يؤدون ضريبة الوطن..والتحية للمعتقلين الشرفاء، والذين ضربوا، وأوذوا، وروعوا، في هذا العمل المجيد.
على أن هذه الخطوة لابد أن تتبعها خطوات، على نفس الطريق،حتى تكتمل شروط الثورة الشعبية. هذه الخطوات لا تكون بعمل آخر، غير المسيرات في الشارع .. لأن هذه هي الوسيلة الوحيدة،التي تجمع للحركة كل الناس. إن أي محاضرة، أو ندوة، أو بيان،أو وقفة في أي دار حزب، أو مكان محصور، لا تجدي ولا تمثل تصعيداً للمعارضة. لهذا لا بد للأحزاب الكبيرة، إذا كانت فعلاً منحازة الى الشعب، أن يدع كل حزب منها الى مسيرة سلمية،تنطلق من داره، أو مركزه، ويطلب لها تصديقاً من السلطة، كما فعل الحزب الشيوعي، ويحدد لها يوماً، ويدعو كل الشعب أن يشارك فيها .. نريد أن نسمع مثلاً، مسيرة يدعو لها الحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل، احتجاجاً على الغلاء، تنطلق من ضريح السيد على الميرغني، وحتى البرلمان، تشارك فيها كل الأحزاب الأخرى، وجماهير الشعب، لتسلم مذكرة للحكومة. نريد أن نسمع بمسيرة يدعو لها حزب الأمة القومي، تنطلق من دار حزب الأمة، في تاريخ آخر، تحمل مذكرة للحكومة، بنفس المطلب،وتشارك فيها الأحزاب الأخرى، وجماهير الشعب. على أن يكون في مقدمة مسيرة الحزب الإتحادي الديمقراطي، السيد محمد عثمان الميرغني، وفي مقدمة مسيرة حزب الأمة، السيد الصادق المهدي، كما كان في مقدمة مسيرة الحزب الشيوعي، رئيس الحزب، وقادته. فظهور القادة في وسط العمل الجماهيري، يدل على الصدق، وهو ما تحسة الجماهير، وتستجيب له، وما تخشاه الدكتاتوريات، وترتعد منه.
في نفس الوقت، على الشباب الذين يقودون التواصل، في مختلف الوسائط، أن يبتكروا هتافات محددة، وموحدة، لا تطالب الآن بزوال النظام، ولكن تطالبه بمعالجة الغلاء، إما برفع الرواتب، أو بتخفيض الأسعار .. على أن تؤلف الشعارات الأخرى، حسب ردّة فعل النظام، في أي مرحلة، فمثلاً يمكن الآن أن يضاف بقوة هتاف " اطلاق سراح المعتقلين" وهكذا .
في هذا الوقت، يجب أن تتحرك النقابات، في إتجاه تنظيم الإضراب عن العمل، بسبب الغلاء/ والمطالبة بنفس المطالب، دون ذكر إسقاط النظام .. إلا إذا بدأ النظام بقتل المتظاهرين، أو اعتقلهم بأعداد كبيرة، ورفض اطلاق سراحهم. والأضراب يمكن أن يبدأ يوم، أو أثنين، من نقابة واحدة، أو إثنين، ثم تزداد وتيرته،وبمجرد بداية إستعمال العنف.. كما يجب ان تتواصل النقابات،مع الشباب، لتنظيم الدعوة الى تاريخ معين للعصيان المدني. وستكون سياسة الحكومة في الأيام القادمة، إعتقال القيادات،ولهذا يجب على الشباب، وعلى مختلف الكيانات والتنظيمات،إعداد الصف الثاني والثالث، ليقود المقاومة.
على السودانيين بالخارج، بالإضافة لمتابعة ما يجري، ومساندته بالرأي، وفي مرحلة قادمة بالمساهمات المالية، أن يفكروا جدياً في الإتفاق على تصور الحكم، في الفترة الإنتقالية، بعد سقوط النظام، حتى يجنبوا البلاد أي صراعات أو تمزق. وهناك إقتراح مفصل، قدمه الأستاذ الحاج وراق، من منبر النقاش الذي ينظمه حزب المؤتمر السوداني، أعتقد أنه يحتاج الى كثير من التعديل،ولكنه يصلح قاعدة للنقاش حوله، وتطويره حتى يكتمل، ثم يطرح على جميع الأحزاب والحركات، ومنظمات المجتمع المدني، ويمكن أن يتم الإتفاق عليه، ويكون عليه العمل مباشرة بعد سقوط النظام.

د. عمر القراي