عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أهداني أخي وصديقي الكاتب البارع ، والبحَّاثة الحاذق ، الأستاذ عبد المنعم عجب الفيَّا ، المحامي والمستشار القانوي مهنةً ، والأديب والمؤلف الموسوعي علماً ومعرفة ، الذي سعدت بملاقاته في الخرطوم مؤخراً ، من بعد افتراق دام لعدة سنوات ، نسخةً مصورة من كتيب نفيس للغاية عنوانه: " من أصول اللهجات العربية في السودان: دراسة مقارنة في اللهجات العربية القديمة وآثارها في السودان " لمؤلفه العلامة الراحل الأستاذ الدكتور " عبد المجيد عابدين " رحمه الله تعالى ، أستاذ الآداب والدراسات العربية والساميَّة بالجامعات السودانية والمصرية سابقا.
وهذه النسخة المصورة من هذا الكتاب التي أهدانيها الأخ الأستاذ عبد المنعم ، صادرة في عام 1989م عن " دار المعرفة الجامعية " بمدينة الأسكندرية بجمهورية مصر العربية ، وهي تقع في 125 صفحة من القطع الصغير. ولا أدري إن كان هذا الكتاب قد صدر من قبل من دار نشر أخرى في بلد آخر ، وفي تاريخ سابق أم لا ، بيد أنَّ المؤلف نفسه يذكر في مقدمته لهذا الكتاب ، أنه قد بدأ يجمع في مادته ، منذ أن وطئت قدماه أرض السودان لأول مرة في عام 1947م ، وحتى تاريخ صدور الكتاب.
أما صدور هذا الكتاب عن " دار المعرفة الجامعية " بالأسكندرية ، فيغدو منطقياً وطبيعياً ، لأن المؤلف كان يعمل حينئذٍ أستاذاً للأدب العربي بكلية الآداب بجامعة الأسكندرية ، وهي ذات الكلية التي تولى الدكتور عابدين عمادتها فيما بعد ، وظل عميداً لها إلى أن اختاره الله تعالى إلى جواره في عام .....
ولا شكَّ في أنَّ البروفيسور عبد المجيد عابدين ، كان واحداً من جهابذة العلماء والأكاديميين المصريين الذين عرفوا السودان والسودانيين عن كثب ، معرفةً عميقة وحقيقية ، وخبروا الحياة والثقافة السودانية خبرة وطيدة ، وقدروها حق قدرها ، وعملوا بكل همة واقتدار على التنويه بها ، والتعريف بمقوماتها وخصائصها ، ثم سعوا إلى إذاعتها ونشرها بين العالمين ، عن علمٍ ووعيٍ وإخلاص وأمانة.
وذلك هو السبب الذي جعل عامة المثقفين والمتعلمين السودانيين ، بمختلف أجيالهم وطوائفهم وخلفياتهم ، يكنون له محبَّةً وتقديراً عظيمين. فكتابه العظيم " تاريخ الثقافة العربية في السودان " على سبيل المثال ، قد كان وما انفكَّ يمثل مرجعاً أساسياً لا غنى عنه لكل باحث سوداني أو أجنبي جاد في بابه.
ولذلك فإنني ما زلت أتمنى على زميلنا الهمام ، السفير الدكتور محمد صغيرون ، قنصل السودان العام بمدينة الأسكندرية ، أن يبادر بتنظيم بالدعوة إلى تنظيم ندوة تكريمية / علمية حول سيرة وتراث هذا العالم الجليل ، الذي كان يجسد بحق أسمى نماذج التواصل والتعاون الثقافي والعلمي بين شطري وادي النيل. ولتكن هذه الندوة المقترحة تحت الاشراف العام لأخينا الأكبر ، سعادة الباش سفير Arch-Ambassador عبد المحمود عبد الحليم ، سفير السودان لدى جمهورية مصر العربية ، وبمشاركة أكبر عدد من المؤسسات والشخصيات ذات الصلة في البلدين الشقيقين.
هذا ، ولست أنا هاهنا بصدد التعليق أو التعقيب العلمي على مادة هذا الكتاب على نحو استقصائي ودقيق وشامل ، وإنما هي محض خواطر سريعة ، وملاحظات عابرة ، عنّت لي حيال بعض النقاط التي استوقفتني عند مسائل محددة ، عرض لها المؤلف في هذا السفر القيم ، وودت أن أشرك معي القراء الكرام فيها ، مدارسةً لهذا التراث ، وتنويهاً بقيمة هذا الكتاب ، وإشراكاً للقراء لما فيه من بعض الدرر ، تعميماً للفائدة.
• في صفحتي 32 و33 من هذا الكتاب ، زعم المؤلف أن ظاهرة إبدال لام التعريف ميما فيما يُعرف بطمطمانية حِمْير مثل قولهم: طاب امهواء .. وركب امفرس ، أي: ( طاب الهواء ، وركب الفرس ) الخ ، قلّما يُوجد في لهجات السودانيين ، وهذا الزعم غير صحيح. ذلك بأنّ هذه الظاهرة موجودة بكثرة في سائر اللهجات العربية بالسودان ، وخصوصاً في عربية غرب السودان ، التي لا يندر أن تسمع فيها ألفاظاً مثل قولهم: امسحلية يعنون السحلية ، وامباعوضة يعنون الباعوضة أي " البعوضة " كما في الفصيح ، وامبشَّار أي: البشَّار وهو السحاب المبشر بالمطر وهكذا.. كما يقول عامة السودانيين أيضاً أم بارح ل " البارح " بذات المعنى ، كما يقولون " البارح كذلك. وليس ذلك قاصراً على لهجات مصر كما قال المؤلف. على أن " البارح " في السودان كأنها لغة البوادي والأرياف ، بينما " أم بارح " هي لغة المدن والحواضر.
• وجاء في صفحة 33 من الكتاب أن مما رُوي في لهجات قبائل بلحارث وخثعم التي كانت تقطن في شمال اليمن وأواسطه ، أنهم كانوا يقلبون كل ياء بعد فتحة ألفا ، فيقولون: جئتُ إلاك ( يعني إليك ) ، ومررتُ علاهُ يريدون " عليه "أ.هـ.
قلتُ: وهذه الصيغة أو الظاهرة نفسها ، عليها شاهد باذخ من العامية السودانية أيضاً ، وهو قول المادح الشيخ أحمد ود سليمان:
العجب طيبة هاداك بُناها
يا ناوي لا تكسلْ قوماك علاها
يعني عليها ، أي هيا بنا نحوها. وثمة نكتة نحوية أخرى فريدة وخاصة بالعامية السودانية في هذا البيت الأخير ، ألا وهي صيغة التثنية التي يدل عليها الفعل " قوماك " أي فلنقم أنا وانت يا ناوي الخ ، التي سقطت من سائر العاميات العربية المعاصرة خصوصا فيما يلي الأفعال ، إلا في العامية السودانية التي احتفظت بهذه الصيغة الدالة على المثنى خاصة في فعل الأمر الدال على التثنية كقولهم: امشاكا وارحكاكا الخ ، فكأنه من شاكلة قول امرئ القيس في المعلقة " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " .. أي: هيا فلنقف أنا وأنت لنبك من ذكرى حبيب ومنزل ، حيث جرد الشاعر من نفسه ذاتها صديقا له يخاطبه ، كما يذهب إلى ذلك بعض شراح هذا البيت.
• في صفحتي 40 و 41 ، أشار المؤلف مُحقَّاً إلى أن بعض اللهجات السودانية قد تأثرت بما أسماها بعنعنة قُضاعة ، وهي إبدال الهمزة عيناً في مثل: سعل من سأل ، ومسعول لمسؤول ، وعِلاَّ من إلاّ ، وعَضان لأضان أي أُذن في بعض لهجات كردفان وهكذا. ولكنه جعل الاسم السائر حالياً لمدينة " عطبرة " ، الذي هو أصله " أتْبَرة " من قبيل التأثر بظاهرة العنعنة القضاعية هذه. والراجح أن كتابة ونطق " عطبرة " بالعين ثم الطاء ، عوضاً عن الهمزة والتاء أي " أتبرة " ، إنما جاء – وفقاً للدكتور جعفر مرغني - بسبب خطأ في تعريب المعربين المصريين خاصة في أوائل عهد الحكم الثنائي ، لأسماء المدن والبلدات ، وخصوصاً محطات السكك الحديدية ، التي يبدو أنه قد اختطتها أولاً أيادي المساحين والمهندسين الإنجليز بحسب الخصائص الصوتية للغتهم هم. ولكن أولئك الانجليز رسموا تلك البلدة Atbara هكذا كما سمعوه ، فرجّح المعربون تخميناً واجتهاداً منهم ، أن يكون حرف ال A من هذا الاسم مبدلاً عن عين ، وأن حرف ال T مستحيل عن طاء تعذر على الإنجليز نطقها بسبب العجمة ، توهما من أولئك المعربين، فجعلوها " عطبرة ". وقد ذهب أولئك الذين عرّبوا أسماء المحطات والبلدات السودانية ، مذاهب طريفة أحياناً ، منها على سبيل المثال ، إطلاقهم على إحدى المحطات شمال الخرطوم بحري اسم " جبل جاري " ، الذي كان ينبغي أن يكتب هكذا " جبل قَرِّي " على اسم حاضرة مملكة العبدلاب الشهيرة ، لأنه بالفعل كذلك ، وليس جبلاً جارياً ، ولا علاقة له بالجري مطلقا.
• ومما هفا فيه البروف عبد المجيد عابدين أيضا ، قوله في صفحتي 54 و55 ، في معرض حديثه عن التعاقب بين صوتي " السين " و " الصاد " قديماً وحديثا ، زعمه أن " السوداني يحتفظ غالباً بالصاد مطبقة إذا تأخر عنها الغين أو الخاء ، فيقول صرخ ، الصمغ ، الصايغ " الخ. وهذا غير صحيح ، بل الصحيح أنهم في الغالب يبدلون هذه الصاد سيناً فيقولون: سرخ ، وسَمُغْ ، وسايغ.. بل إن بعض الناس في كردفان يقولون في صرخ وسرخ هاتين " زّرَخْ " بالزاي بذات المعني ، فكأنهم قد تعاملوا معها على النحو الذي تنطق بها بعض الكلمات عند كثير من السودانين مثل: الزَّعف للسعف ، وأزقيني موية لأسقيني موية أي: اسقني ماء ، وإزعاف لإسعاف الخ. وفي المزهر للسيوطي ، سئل إعرابي: أتقول الصقر أم السقر ؟ قال بل الزَّقر .. فهي من ذاك.
• عرض المؤلف في الصفحات ما بين 61 و64 إلى ظاهرة ترقيق الحروف وتفخيمها عند العرب قديماً وحديثا ، وأبان موقع العامية السودانية من ذلك بشواهد أوردها. ولكن الكاتب لم يُشر إلى مسألة مهمة للغاية في نظرنا ، وهي أنَّ خصيصتي الترقيق والتفخيم للحرف الواحد في نفس الكلمة في العامية السودانية ، قد ينتج عنها اختلاف تام في الدلالة والمعنى ، وذلك هو ما تفردت به عربية أهل السودان ، ومما ليس له نظير لا في الفصحى ، ولا في سائر العاميات العربية المعاصرة الأخرى. فعلى سبيل المثال ، الفعل " جَبَرْ " بترقيق الراء معناها: ثبَّتَ وأصلح ، ومنه " جَبَر الكسر " .. أما الفعل " جَبَرْ " بتفخيم الراء الساكنة ، فمعناها: " أجبر وأرغم عنوة على فعل شيء ". فجبّار الكُسور ، بترقيق الراء صفة مدح ، أما قولهم " فلان جبَّار " بتفخيم الراء ، فإنها صفة ذم ، إذ أن معناها إما طاغية كما هو في الفصيح ، أو شحيح وبخيل ، ومقتِّر حتى على نفسه أحيانا كما ترد في العامية السودانية.
• في صفحتي 96 و97 يلاحظ المؤلف محقاً ، وجود التنوين في اللهجات العربية السودانية ، كما يشير إلى أن التنوين سمة في تلك اللهجات تميزها عن كثير من اللهجات الحديثة. ويقدم على ذلك أمثلة من قبيل ما قيل في مدح الزبير باشا: " سمّوك الزبير فارساً تصدَّ الخيل " ولعل الشعر لبت مسيمس ، وكذلك قول الحاردلو في " مسدار الصيد ": ساريتّنْ تجوِّد ( هكذا ) للصباح ما انفشَّتْ الخ. ويمضي الدكتور عابدين إلى المقارنة ببعض اللهجات العربية المعاصرة الأخرى ، فيوضح أن لهجات نجد ومصر ما تزال توجد بها بعض العبارات المتوارثة ، كالأمثال ونحوها التي تنطوي على بعض الألفاظ المنوّنة ، مثل قولهم: " يا فرحةٍ ما تمتْ " أو " إرد موافئ ولا غزالٍ شارد " ، أو " ندرِنْ عليَّ " أي نذراً عليّ الخ. ويخلص المؤلف إلى أن التنوين في اللهجة السودانية مرتبط بالفتح دائماً ، بينما هو في غيرها مرتبط بالكسر. ونحن نعتقد أن رأي العلامة عابدين ، أو دعوته لعقد صلة ما بين تنوين العامية السودانية ، وبين تنوين اللغات السامية القديمة بجنوب الجزيرة العربية ، التي كان التنوين فيها يدل على التعريف والإشارة مثل " وثَنَنْ " أي الوثن ، أو هذا الوثن ، أمرٌ جدير بالتأمل فعلا. فهنالك على سبيل المثال صيغتان لهذا البيت من هذه الأغنية الشعبية البدوية في السودان:
زولَنْ سرَبْ سربة
ختَّ الجبال غربَهْ
أو: الزول سرب سربة
ختّ الجبال غربه
فهي بذات المعنى.
• ونحن نتفق مع المؤلف عند قوله في صفحة 100 " إن لهجات غرب السودان ، أكثر حرصاً على الفتحة فيما إذا اتصل اللفظ بضمير الغائب المفرد الدال على المجرور أو المنصوب ... فبينما نجد أن أهل شرقه وأواسطه يقولون: " قصَّيتُو هو زاتُو " ، نجد أن أهل غرب السودان يقولون في مثل هذا الموضع ، قصَّيتَه هو زَاتَه " الخ. وهذا صحيح بصورة عامة ، ولكنه يصح بصفة أخص على لهجات القبائل البدوية المترحلة مثل حمر ودار حامد والكبابيش والشنابلة والبقارة عموماً ومن إليهم ، ولا يصح على لهجات القبائل الحضرية المستقرة مثل الجوامعة والبديرية والشويحات والهوارة وكنانة الخ .. فهؤلاء ينطقونها " قصيتُو هو زاتُو " مثل أهل الوسط والشمال والشرق تماما. ولذلك فإننا نرى أن الشيخ عبد الرحيم البرعي عندما قال " وهوى الأمَّارة في نحرو أطعنَا " في قصيدته ذائعة الصيت " مصر المؤمَّنة " ، إنما خالف قواعد اللهجة التي نشأ عليها ، وإنما حقه أن يقول " أطعنُو " بحسب مقتضيات لهجته هو. وفي تقديرنا إنما ألجأته لذلك ضرورة القافية المفتوحة ليس إلاّ. يدلك على ذلك أنه قال في " نحرُو " بضم الراء ولم يقل في " نحرَه " بفتحها.
• ونود أن نختم بالتعليق على هذه الملاحظة التالية التي أوردها المؤلف في صفحة 101 من الكتاب وهي قوله:
" ويوستقفنا ( أل ) أداة الموصول. وهي غير معروفة بهذه الصيغة في لهجات مصر والمغرب ونجد والشام واليمن. وإنما يستعملون ( الليِّ ) غالباً ، والسودانيون لا يعرفون ( الليِّ ) إلا في القليل النادر ، والغالب عندهم استعمال ( ألْ ). يقولون: ألمعاه ( الذي معه ) ، السِّمعْ والشَّاف ( الذي سمع والذي رأى ) ، البيتو قزاز ما بجدِّع الناس ( الذي بيته زجاج لا يرمي الناس ) ، البارح رأيت الكُنتَ بزَّكَّرها ( أمس رأيت التي كنت أتذكرها ). فهي تدخل على الأسماء والأفعال والأدوات ، وتُستعمل للواحد وغير الواحد ، وللمذكر والمؤنث ... واللغة النموذجية الفصحى ، تعدُّ هذه اللهجة شاذة في القياس والاستعمال .. وأورد لها الرواة بضعة عشر شاهدا من الشهر الفصيح. " أ.هـ
ثم يورد الدكتور عبد المجيد عابدين بعضاً من تلك الشواهد ، ولكنه لم يأت على ذكر شاهدين يذكرهما الباحثون واللغويون السودانيون في مثل هذا السياق عادةً ، كمثل العلامة عون الشريف ، والبروفيسور إبراهيم القرشي وغيرهما ، وهما قول الشاعر:

ما أنت بالحكمِ التُّرضى حكومتُهُ ولا الأصيلُ ولا ذو الرأي والجدلِ

أو قول الآخر:

من القوم الرَّسولُ اللهِ منهمْ لهمْ دانتْ رقابُ بني معدِّ

والحقُّ أن " أل " هذه التي بمعنى " الذي " أو " التي " كما ترد في اللهجة السودانية ، تدخل أحياناً حتى على أسماء الأعلام ، فمن ذلك – على سبيل المثال – اسم " الرَّيَّح ْ " بمعنى: الذي أراح ، أي كأنه أراح أهله وعشيرته من العنت والتعب تفاؤلاً ، وكذلك " القلّعْ " يشبهونه بالتمساح الذي " قَلَّعْ " ، أي أقلع وانبعث بقوة من بين أمواج النهر ، رجاءً بأن يصير من يُسمى بهذا الاسم قوياً جسوراً مثل التمساح.
ولكن " أل " هذه التي تأتي بدلاً عن اسم الموصول ، ليست قاصرة على العامية السودانية وحدها ، فهي موجودة بذات النطق والدلالة في سائر اللهجات العربية ببلاد السودان الأوسط بمعناه الجغرافي الواسع ، أي تشاد ، وشمال الكميرون ، وشمال شرق نيجيريا لدى عرب الشوا ، وهي موجودة أيضاً كما لاحظنا ، في اللهجة الموريتانية الحسانية التي يقول أهلها في مثل لهم على سبيل المثال: " ألوصَّاك على أُمَّكْ حقَرّكْ " .. يعني: الذي أوصاك على أمك لكي تعتني بها وتُحسن إليها ، فقد احتقرك ، لأن هذا هو من أوجب واجبات البر ، وأولى مقتضيات البنوَّة الحقَّة. وكنت قد أوردت هذا المثال ذاته في مقال لي منشور في المقارنة بين العاميتين السودانية والموريتانية.