نشر الأستاذ الدكتور " محمد الدسوقي " ، المصري الجنسية ، والأستاذ بعدد من الجامعات المصرية والعربية ، وهو شخص كان مقربا جدا من عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، حيث عمل بمثابة السكرتير الشخصي له ، مثله في ذلك مثل سكرتير طه حسين الأشهر ألا وهو الأستاذ " فريد شحاتة " ، نشر وثيقة نفيسة للغاية من وثائق الدبلوماسية السودانية ، تعود إلى العام 1968م. وهذه الوثيقة التي نحن بصددها في هذه الكلمة ، تندرج في إطار ما يسمى بالدبلوماسية العامة في مجلاها الثقافي على وجه التحديد ، وهو جانب مهم للغاية بالنسبة للسياسة الخارجية ، وللمارسة الدبلوماسية لأي بلد من البلدان بلا ريب. وقد ظلت الدبلوماسية السودانية تهتم بحمد الله ، بهذا الجانب من نشاطها منذ نشأتها ، ومن المؤمّل أنها سوف تستمر على ذات النهج إلى ما شاء الله تعالى.

نشر الدكتور " محمد الدسوقي " تلك الوثيقة الدبلوماسية والأدبية الرائعة ، في كتابه الموسوم ب " أيام مع طه حسين " الذي صدرت الطبعة التي وقفنا عليها منه عن دار القلم بدمشق في عام 2002م ، وهي عبارة عن رسالة تهنئة كان قد بعث بها الأستاذ " محمد سليمان " ، سفير السودان بالقاهرة خلال النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي ، إلى الدكتور " طه حسين " عميد الأدب الرعبي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين ، وذلك بتاريخ 15/11/1968م.

يقول الدكتور " محمد الدسوقي " في صفحة 65 من الطبعة المذكورة من كتابه المومى إليه:

" .... الجمعة 15/11/1968: كان هذا اليوم هو اليوم الثاني لبداية العام الثمانين في حياة عميد الأدب العربي ، وقد زُينتْ رامتان بباقات الورود التي بعث بها المهنئون ، وكان العميد يجلس في شرفة بالطابق الثاني ، تظلله أغصان أشجار عالية. وقبل قراءة الصحف ، قرأتُ للعميد برقيات التهاني ، ومنها برقية شعرية بعث بها الأستاذ علي الجندي هذا نصها:

إنّ الثمانين وبُلّتغتَها     عيدٌ بشيرٌ بالمُنى للأنامْ

متّعكَ الله بأمثالها        في بهجةٍ في غبطةٍ في سلام

وأرسل سفير السودان بالقاهرة الرسالة التالية إلى العميد بمناسبة عيد ميلاده الثمانين:

سيدي الأستاذ الكبير الدكتور طه حسين

تحية طيبة وبعد: فأهنئك أولاً على بلوغك الثمانين عاماً ، ولتسمح لي ثانياً أن أبعث إليك كلمة قصيرة بهذه المناسبة كتبها الأستاذ حسن نجيلة " رسم المؤلف أو الطابع اسمه هكذا ( حسين نخيلة ) بالياء التحتانية والخاء الفوقانية ولا أدري لماذا ، مع أن حسن نجيلة هو من أعلام الأدب والثقافة في السودان ، فضلاً عن أنه كان معروفا بين الأدباء العرب وخصوصا في مصر ، على الأقل في تلك الحقبة – التعليق من كاتب هذا المقال " ، أحد الكتاب السودانيين النابهين في صحيفة الرأي العام السودانية ، ومعلقاً على القصيدة التي نظمها الأديب عامر محمد بحيري ، ونشرتها الأديب البيروتية.

لم أقصد بهذا أن أُبيّن لكم مشاعر السودانيين كما عبّر عنها أديب سوداني ، ولكن لكي أؤكد لك أن ماتنعم به الأمة العربية اليوم من عزّة وكرامة ، وما نتفيؤه من ظلال ، إنما أنت من غارسي ذلك النبت الطيب.

وصدق ما قاله الشاعر:

اليوم يحتفلُ الشعبُ بالذي كان فخره

واليومَ يعترفُ الشعبُ بالذي هزَّ نصره

أُكرر تهنئتي وتمنياتي لكم بالمزيد من العمر المديد السعيد

محمد سليمان

سفير السودان ".


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.