عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المؤتلف والمختلف في الأسماء والكُنى والأنساب ، اسم كتاب يُعد من أهم وأبكر المصنفات في بابه في مجال معاجم أسماء أعلام الناس وألقابهم وسيرهم وطبقاتهم. وهو من تأليف الإمام الحافظ والمقرئ والمحدِّث: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي ، الملقب بالدار قطني ، المولود في عام 306 هجرية ، والمتوفى في عام 385 هـ.
تدور مادة كتاب " المؤتلف والمختلف " بصفة أساسية حول أسماء الأشخاص المشاهير الذين تشتبه أسماؤهم ، أو كناهم ، أو ألقابهم ، فضلاً عما يأتلف ويختلف في أسماء القبائل والعشائر وأنسابها ومن ينتسب إليها.
وبمثلما خشي الإمام الدارقطني من التباس أسماء أعلام عصره وكناهم وألقابهم على أذهان مجايليه ومن تلوهم ، فعمد إلى تأليف كتابه المومى إليه ، فقد خطر لي من خلال ملاحظاتي الشخصية ، وحواسي السمعية والإدراكية كذلك ، أنّ هنالك طائفة من أسماء عدد من الأعلام والمشاهير في السودان في مجالات مختلفة ، التي ظللت أتوهم دائماً ، وربما افترضت أن بعض الناس ربما يشاطرونني ذات الإحساس بأن أسماءهم قد يلتبس بعضها بالبعض الآخر ، وذلك بالنظر إلى القرب الشديد ، أو التشابه فيما بينها على نحو ما من الأنحاء.
ولقد قصدت ألاّ أكون معنياً في هذا المقال بالتحديد ، بتلك المجموعة من الأسماء النمطية أو التقليدية التي تشيع بكثرة بين السودانيين القدامى والمعاصرين أيضاً ، والتي يكون السبب في تركيبها على ذلك النحو التقليدي ، تسمية المولود خاصة على اسم جده ، وذلك من قبيل أسماء مثل: " علي محمد علي " ، أو " إبراهيم حسن إبراهيم " ، أو " موسى التوم موسى " ، فإن مثل هذه الصيغ من الجائز أن توجد منها آلاف النماذج داخل السودان في آن واحد ، فهي بالتالي أسماء غير مثيرة من هذه الزاوية ، بحكم كثرتها وشيوعها ، ومن ثم جواز التشابه فيما بينها إلى درجة التطابق الكامل في كثير من الأحيان ، وإنما هدفي هو أن أعمد إلى إبراز جملة من الثنائيات غالباً ، وربما الثلاثيات في حالات نادرة أيضاً من أسماء بعض الأعلام والمشاهير السودانيين ، التي يقع بينها القرب الشديد أو التشابه ، إلى درجة قد ينتج عنها بعض اللبس والخلط في أذهان بعض الناس.
وعلى الرغم من أن نفراً من الكتاب والباحثين السودانيين وغير السودانيين كذلك ، قد صنفوا بضعة مؤلفات في مضمار معاجم الأعلام ، وأسماء مشاهير الأشخاص السودانيين في مجالات مختلفة ، من لدن الشيخ محمد النور ود ضيف الله 1727 – 1810 م ، وريتشارد هل ، وسعد ميخائيل ، نزولاً إلى محجوب عمر باشري ، ومحمد الخير رمضان يوسف ، وعون الشريف قاسم ، ومحمد الواثق ، وصديق البادي ، وقاسم عثمان نور وغيرهم ، إلا أن هؤلاء لم يعرضوا – بحسب علمنا – لمسألة الالتباس هذا الذي ربما يقع بسبب التقارب أو التشابه بين أسماء أولئك الأعلام الذين ترجموا لهم كل في مجاله.
فمن بين تلك الشخصيات السودانية المعروفة كثيراً أو قليلا ، التي ربما يقع نوع من الخلط والالتباس في أسمائها على سبيل المثال:
•    محمد عمر بشير ( البروفيسور ): الأكاديمي والكاتب ، والإداري والأستاذ الجامعي ، وصاحب المؤلفات الشهيرة في الشؤون السودانية والإفريقية والدولية بصفة عامة ، و " محمد عامر بشير " الشهير بلقبه " فوراوي " الإداري والمترجم الحاذق ، والموظف السامي السابق بالجمعية التشريعية والبرلمان السوداني.
•    الماحي إسماعيل: من رواد الدراسات الموسيقية في السودان منذ خمسينيات القرن الماضي. درس وعمل في كل من بريطانيا وألمانيا ، والماحي سليمان ، الموسيقار ، والمؤلف الموسيقي والملحن ، والأستاذ بكلية الموسيقى والدراما حاليا.
•    الطيب عبد الله: المطرب المشهور ، ومن أبرز فناني عقد الستينيات من القرن الماضي ، والطيب عبد الله: المهندس والإداري والقطب الرياضي المعروف ، ورئيس نادي الهلال الرياضي سابقا.
•    صلاح أحمد إبراهيم الشاعر والكاتب والأديب والصحافي 1933 – 1993م ، وصلاح محمد إبراهيم ( الدكتور ): الباحث والأستاذ الجامعي المعاصر ، والمتخصص في مجال العلوم السياسية والاقتصادية.
•    الدكتور التجاني عبد القادر: القيادي الطلابي السابق ، ثم الأستاذ الجامعي ، والمفكر الإسلامي ، والمؤلف والكاتب السياسي والصحفي ، والدكتور التجاني عبد القادر: أستاذ جامعي وباحث آخر ، وكاتب في القضايا الاقتصادية. فكأنهما: " اسم على اسم " كما نقول في كلامنا.
•    أبو بكر عثمان محمد صالح: سفير من الرعيل المتقدم من السفراء السودانيين ، ثم وزير سابق ، وأبو بكر عثمان محمد خير ، سفير آخر معاصر له.
•    وتبقى أغرب هذه المصادفات ، اشتراك ثلاث شخصيات معروفة في السودان في أسمائهم إلى درجة التطابق حتى في الاسم الرباعي ، ألا وهم:
- صلاح أحمد محمد صالح: إذاعي وإعلامي رائد ، وشاعر ، وسفير سابق ، وصلاح أحمد محمد صالح: فريق بالقوات المسلحة ، ووزير سابق ، وإداري رياضي كبير سابق ( كان يشغل منصب رئيس اللجنة الأولمبية السودانية ) ، وصلاح أحمد محمد صالح ، موظف مصرفي ، وحكم دولي متقاعد في لعبة كرة القدم ، ورئيس لجنة التحكيم المركزية بالسودان حاليا.
* حمزة علاء الدين: فنان وموسيقي سوداني (نوبي) ، أصاب شهرة عالمية بسبب سياحته وأسفاره معرِّفاً بالموسيقى السودانية في شتى أنحاء العالم ، وعلاء الدين حمزة ، موسيقار وملحن ، تغنى بألحانه عدد من المطربين والمطربات السودانيين.
* محمد مرغني مبارك: ضابط شرطة سابق ، ثم سفير ، ووكيل ثم وزير للخارجية لاحقا ، ومحمد مرغني مبروك: قانوني وقاضي ، شغل منصب رئيس القضاء في ثمانينيات القرن الماضي.
* وحتى لا ننسى ( الجندر ) وتمثيل المرأة الخ الخ .. فإن هنالك سيدتان سودانيتان نابهتا الذكر ، كلاهما يعمل في مجال العمل العام السياسي والفكري والنسوي والأكاديمي والصحافي ، ربما يقع نوع من الالتباس في اسميهما ، ألا وهما كل من الأستاذة سعاد إبراهيم أحمد ، والدكتورة سعاد إبراهيم عيسى.
* يوسف فضل ( البروفيسور ): أستاذ جامعي وأكاديمي مرموق ، وكاتب مؤلف غزير الإنتاج ، ومدير سابق لمعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية وجامعتي الخرطوم وأم درمان الإسلامية ، ويوسف فضل: سفير متقاعد بالخارجية.
* عوض محمد الحسن: سفير متقاعد بالخارجية ، ثم موظف دولي باليونسكو لاحقاً ، وكاتب ساخر ، وعوض محمد حسن: سفير آخر متقاعد معاصر له.
* إبراهيم أحمد عبد الكريم: ضابط شرطة سامي ( فريق ) ، وأديب ، ووجه لامع من وجوه الإعلام والمجتمع ، وإبراهيم أحمد عبد الكريم ، سفير متقاعد بالخارجية.
* وأخيرا الداعي لكم بخير نفسه ، وإن لم يكن من الأعلام ولا المشاهير ، إلا أنّ نسبته لجده ( فرح ) مباشرة على طريقة اسم العائلة ، كما درج بعض الناس على مناداته ، ربما خلّف نوعا من الالتباس بين اسمه وبين اسم الاقتصادي ورجل المال والأعمال والصحافة أيضاً ، الدكتور خالد فرح عبد الرحمن ، صاحب جريدة ( السياسة ) التي كانت تصدر في ثمانينيات القرن الماضي.
وأود أن أختم هذه الكلمة بطرفة رواها لي الصديق والزميل السفير الطيب أبو القاسم ، سفيرنا ببلغاريا حاليا. حكى الطيب أنه كان يعمل دبلوماسيا مسؤولاً عن العمل القنصلي بسفارة السودان بالأردن في أوائل تسعينيات القرن الماضي ، وكانت تعمل معه فتاة أردنية كسكرتيرة. فجاءها في أحد الأيام مواطن سوداني يطلب خدمة قنصلية ما ، فسألته عن موطنه في السودان فأجابها بأنه من قرية " البشاقرة ". وبعد أيام قليلة جاءها شخص سوداني آخر ، فلما وجهت له ذات السؤال عن اسم القرية أو المدينة التي ينتمي إليها في السودان ، أجابها بأنه من " الشبارقة ". فشكّت في الأمر ، ولكنها رفعت سماعة الهاتف ، وأرادت أن تستجلي حقيقة الأمر من أخينا الطيب الذي أفادها بأن كلا الاسمين موجود بالفعل في السودان ، فما كان منها – كما قال – إلا أن تساءلت مستنكرة: " ليش عمْ بتتلاعبوا بالحروف !! ".

//////////////