عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

             حفزني على كتابة هذا المقال الذي ظلت أفكاره الأساسية تعتمل داخل ذهني منذ فترة ليست بالقصيرة ، مقال نشره مؤخرا بصحيفة الصحافة ،زميلنا وصديقنا الأخ السفير د.طارق علي بخيت ، مدير إدارة العلاقات الخارجية بالأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة.

          لم يخف أخونا السفير طارق شماتته في ذلك المقال من كوستاريكا ، هذه الدويلة التي ارتضت لنفسها مؤخراً دور الكومبارس ، أو فرد الكورس و "الهتيفة" ضمن جوقة الإمبريالية المعاصرة في عدائها وكيدها المعلن والخفي للسودان ، مستخدمةً في ذلك شعارات الشرعية الدولية ،والقانون الدولي ومؤسساته ، وهي ترتدي – أي تلك القوى الإمبريالية – ثياب الحملان الوديعة على أجساد الذئاب الضارية.

 

          وخلاصة مقال الدكتور طارق هي أن كوستاريكا قد شربت من ذات الكأس التي كانت قد طربت وصفقت طويلاً وهي ترى الدول المستكبرة والمتنفذة تسقي السودان منها. أعني كأس الظلم ، والعدوان ، والتطفيف ، والكيل بأكثر من مكيال واحد.

 

          فقد قال الدكتور طارق إن مندوب كوستاريكا الدائم لدى الأمم المتحدة قد جأر بالشكوى وهو يرى بلاده العضو غير الدائم بمجلس الأمن الدولي ، وهي تُحرم مما اعتبرته حقاً لها في تحديد عدد أعضاء وفد كانت تود إرساله ضمن بعثة لمجلس الأمن قامت بمهمة مؤخراً إلى خارج مقر المجلس بنيويورك ، حيث لم تسمح الأمانة العامة  للمنظمة الدولية لكوستاريكا إلا بسفر شخص واحد على حساب المنظمة ، هو مندوبها الدائم فحسب ، في الوقت الذي تم السماح فيه للبعثات الدائمة للدول دائمة العضوية بمجلس الأمن باستصحاب أعداد كبيرة من الأشخاص في تلك المهمة على حساب الأمانة العامة للأمم المتحدة.

 

          ولا مشاحة عن القول بأننا ، وأي كائن ذو حس ووجدان سليم ، نعتقد بأن ما حاق بكوستاريكا هو الظلم الصراح بمعايير الحق والإنصاف والعدالة المطلقة. ولكن هل وجد أو أوجد ما يسمى بالقانون الدولي وسائر متعلقاته ، من أجهزة ومؤسسات ، وأشكال تعبير وممارسات أصلاً لتحقيق العدالة الدولية المطلقة أو الإنصاف بين سائر الدول كائنة ما كانت ؟. كلا وألف كلا بالطبع.

 

          إنّ القانون الدولي وجميع ما يتعلق به على نحو ما هو كائن وممارس الآن ، إنما هو في الأساس ، عبارة عن نصوص وأحكام خطتها أيادي الأقوياء المنتصرون ، أو من سموا بالحلفاء  فيما تعرف بالحرب العالمية الثانية ، ثم ألحقت الصين الشعبية بهم إلحاقا منذ عام 1972 م فقط ، فلا تكونن من الممترين . ولو أنه قد قدر لليابان وألمانيا وإيطاليا أن ينتصروا في تلك الحرب ، لكنا قد رأينا مجتمعاً دولياُ ،أو عالما مختلفاً تماماُ ، أو ربما لا عالم البتة إذا انتصر النازيون والفاشيون ، كما يصورهم أعداؤهم الحلفاء.

 

وما كانت تلك الحرب  عالمية لعمر الله ، وإنما كانت حربا أوروبية بامتياز..والواقع هو أن شعوب العالم الثالث وبلدانهم قد كانت مجرد ساحة ووقود لها. قال محمد المهدي المجذوب رحمه الله ، في أصدق بيت قيل عن الحرب العالمية الثانية:

  

هي الحربُ جاءتنا ونصلى أوارها     وما بلدي روما .. ولا هي لندنُ

  

ولذلك فإنّ أي "حق" تناله أية دولة من الدول المكونة لما يسمى بالمجتمع الدولي ، إنما تحصل عليه ، أو يعطى لها ، أو تنتزعه انتزاعاً بقدر ما يكون لها من قوة ونفوذ في الأساس. فهي إذاً حظوظ متفاوتة أبدا. وبالتالي فإن ما يسمى بالعدالة الدولية ستظل مثالاً نسبي التحقق ، بل ربما ظنها المتشائمون وهما من الأوهام ، أو خرافة من الخرافات ، مثل الغول والعنقاء. تماما.

 

          هذه هي الحقائق العارية ، ولكنها حقائق لا تتكشف للمرء ، وخصوصاً للدولة من حيث هي كيان منفرد وله وعي بذاته ، إلا عندما تحصحص تلك الحقائق ، بمعنى أن تكون دولة ما مستهدفة بصورة مباشرة بتلك المعايير المختلة ، بمعنى أن تجيئها في "تولا" كما نقول في كلامنا. حينئذٍ فقط ، تشعر الدولة بالظلم والاضطهاد وضآلة الشأن والهوان على الناس ، وسائر مشاعر الغبن والمرارة الأخرى.

 

          ولذلك حق للسودان أن يخاطب كوستاريكا وغيرها من الشانئين الساخرين بما سبق أن قاله متمم بن نويرة اليربوعي ،وهو يعرِّض بأحد الشامتين الذين أبلغوه نبأ مصرع أخيه مالك بن نويرة:

  

فلا تفرحَنْ يوماً بنفسك إنني       أرى الموتَ وقّاعاً على من تشجّعا

 

لعلك يوماً أن تلمّ ملمّةٌ               عليك ما اللائي يذرنَكَ  أجدعا

  

وهو لعمري ذاته معنى المثل: " أكلت يوم أكل الثور الأبيض ! ".

  

وها قد جاءت الملمة . وهي ملمة لا محالة حائقة – لو نظرياً – بكل دول العالم الثالث ، وخصوصاً الدول الأفريقية النائمة في عسل الوهم ، وخداع الذات ، والاستكانة ، واستلاب الإرادة.

 

          أما الحق في تولي الوظيفة الدولية ، وربما الإقليمية إلى حد ما ، فهو أمر تحكمه في الغالب كما نلاحظ ، المعايير الذاتية ، أكثر من المعايير الموضوعية. بمعنى أن تسنم الوظيفة الدولية ، وأحياناً الإقليمية ، يعتمد على المؤهلات ، ولنكن أكثر دقة: المواصفات والخصائص الذاتية ، أكثر من اعتماده على القدرات أو الكفاءات. بمعنى انه ليس المهم ما يستطيع أن يفعله الشخص ،وإنما المهم  من يكون هو وما هي دولته. وليس هناك قاعدة مطردة. فأحيانا قد يختار شخص لوظيفة ما حتى إذا ما كان مغضوباً على دولته ، ومرضياً عنه هو شخصيا لسبب ما ،والعكس.

 

          وبالنسبة للوظائف العليا والكبيرة على مستوى المنظمات الدولية ، أو منابر الدبلوماسية متعددة الأطراف على المستويين الدولي والإقليمي ،توجد في كثير من الأحيان تواضعات واتفاقات غير مكتوبة ،تقضي بأيلولة هذا المنصب أو ذاك ، لهذا البلد ، أو القارة ، أو هذا الجزء أو ذاك من القارة الواحدة ، وذلك بحسب الخلفيات الإثنية أو الجغرافية أو اللغوية الخ.

 

          فعلى سبيل المثال ربما جاز لمن يعتقدون في نظرية المؤامرة ( وهي بالمناسبة ليست حديث خرافة بالكامل) ، ربما جاز لهم أن يلاحظوا محقين أنّ وظيفة الأمين العام للأمم المتحدة ،لم تسند ولا مرة واحدة لأي شخص مسلم منذ إنشاء الأمم المتحدة في عام 1945 م ، في الوقت الذي يمثل فيه المسلمون خمس سكان العالم ، بينما تعاقب على هذا المنصب حتى الآن أشخاص مسيحيون ينتمون لمختلف المذاهب (كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس) ، كما أسندت هذه الوظيفة مرة لشخص بوذي الديانة هو البورمي "يو ثانت".

 

          وبهذه المناسب فإن هنالك ما يحمل على الاعتقاد الراجح بأن الدكتور بطرس غالي لم ينتخب أميناً عاماً للأمم المتحدة لكونه عربياً مصريا ، وإن يكن هو كذلك ، وإنما نال تلك الحظوة في الأساس لكونه قبطياً مسيحياً ومتزوجاً من يهودية ، وخصوصاً لكونه فرانكفونيا عتيداً محباً لفرنسا وللثقافة الفرنسية. وبسبب هذه الجزئية الأخيرة بالتحديد ، كافأته فرنسا ،وعمدت إلى مواساته وتضميد جراحه بعد أن "طردته" الولايات المتحدة من منصب الأمين العام للأمم المتحدة ، بأن عينته سكرتيراً عاماً للمنظمة الدولية للفرانكفونية.

 

          من التواضعات الشهيرة على مستوى رئاسة المؤسسات المالية الدولية ، وظيفة رئيس البنك الدولي التي اتفقت الدول العظمى اتفاقاً غير مكتوب فيما بينها على إسنادها لشخص أمريكي الجنسية على الدوام ، في الوقت الذي اتفقت فيه على إسناد وظيفة مدير صندوق النقد الدولي إلى شخصية أوروبية بانتظام ، حيث يتولاها حالياً دومينيك شتراوس كان وزير المالية الفرنسي الأسبق.

 

          أما على مستوى القارة الإفريقية ، فقد كانت من التواضعات والاتفاقات غير المكتوبة الشهيرة بين قادة الدول الإفريقية المستقلة كما قيل ، إسناد منصب سكرتير منظمة الوحدة الإفريقية إلى شخصية من إفريقيا الناطقة بالفرنسية. وهكذا تعاقب على هذا المنصب كل من: ديالو تيللي الغيني ، وأيديم كوجو التوغولي ، وأيدي عمرو من النيجر ، وعمارة عيسي من ساحل العاج ، ثم المالي ألفا كوناري ، وجان بنق الغابوني رئيسين لمفوضية الاتحاد الإفريقي على التوالي. وقد شذ من هذه القائمة التنزاني د. سالم أحمد سالم ، وهو الأنجلوفوني الوحيد من بين هذه الأسماء..

 

          كذلك بلغنا أن اتفاقاً مماثلاً غير مكتوب قد انعقد أيضاً بين القادة الأفارقة ، يقضي بإسناد منصب رئيس بنك التنمية الإفريقي الذي تأسس في الخرطوم في عام 1963 م ، إلى شخصية تنتمي إلى إحدى البلدان العربية الإفريقية ،أي بلدي وادي النيل ودول الشمال الإفريقي. وبفضل ذلك الاتفاق ، وإنما بفضل تأهيله وكفاءته العالية أيضا ، كان مواطننا الأستاذ مأمون بحيري عليه رحمة الله ، أول من تولى منصب رئيس البنك الإفريقي للتنمية 1964 – 1969 م. بيد أن العرب – كعادتهم دائما –  دب بينهم الخلاف والشقاق حتى خرج هذا المنصب من بين أيديهم ، وذهب نتيجة لتدخلات مؤكدة من جانب ما يسمون بالأعضاء غير الإقليميين إلى الرئيس الحالي كابيروكا من رواندا.

 

          أما منصب السكرتير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا ، فقد انعقد اتفاق غير مكتوب أيضا بشأنه ، يفضي بأيلولته إلى شخصية من إفريقيا الأنجلوفونية. وهكذا تعاقب على هذا الموقع عدد من الأفارقة الأنجلوفون كان أولهم الأستاذ مكي عباس في عام 1958 م ، وقد كان من كبار قادة الخدمة المدنية في السودان ، بل كان أول سوداني يتولى منصب محافظ مشروع الجزيرة.

 

          ولا ترانا في حاجة إلى التوقف عند قصة صلة  مصر بمقر جامعة الدول العربية ، وبوظيفة الأمين العام لهذه المنظمة الإقليمية ، فهي في تقديرنا من أوضح الأمثلة دلالة على العلاقة الطردية بين قوة ونفوذ الدولة والمعنية ، وموضعها قربا وبعداً من رئاسة المنظمة ، أو تولي رعاياها للوظائف الإقليمية أو الدولية بصفة عامة.

 

          أما بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، فإن المرء المراقب يوشك أن يحس بثقل ونفوذ من نوع ما لمجموعة البلدان الفرانكفونية عربية كانت أو غير عربية داخل هذه المجموعة ، وبتبلور شكل من أشكال التضامن فيما بينها ،على هذه الخلفية اللغوية التي يعززها إحساس بالكثرة العددية النسبية داخل عضوية هذه المنظمة. وقد استطاع هذا النفوذ أن يعبر عن نفسه من خلال الانتخاب لمنصب الأمين العام ،الذي تلاحظ أن جل من تعاقبوا عليه هممن الفرانكفونيين أساساً ، باستثناء أول عام للمنظمة ، عبد الرحمن تنكو ، ثم الأمين العام الحالي ، التركي أكمل الدين أوغلو.

 

          بلى ، قد يتسنى ( نظرياً فقط وليس من المؤكد بالضرورة ) لدولة مستضعفة ما ، أن تتولى هي ، أو يتولى منسوبوها رئاسة المنظمات الإقليمية أو الدولية ، أو الانتخاب لوظائف رفيعة على الصعيد الإقليمي أو الدولي ، طالما كانت هذه الدول تسير إلى جانب الحائط الدولي ولا تتجاسر على القفز من فوقه ، وليست لها أية مشاكل سياسية أو خلافات مذهبية أو إيديولوجية مع أي من الدول العظمى ، مثل ماهو الحال بالنسبة للسودان على سبيل المثال. فالواقع الماثل يقول أن السودان بلد غير مرضي عنه تماما من قبل الولايات المتحدة وبقية منظومة الدول الغربية المتنفذة ، وآخرين من دونهم رهبة أو رغبة:

  

إذا غضبت عليك بنو نُميرٍ        حسبتَ الناسَ كلهمو غضابا

  

 فما من شك في أن السودان قد حرم من حقه في الانتخاب للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن في عام 2000 م ، مرشحاً من قبل إفريقيا ،بسبب الإرادة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية بالأساس التي شاءت أن تحول بينه وبين ذلك الحق الذي منحه له رصفاؤه الأفارقة ، حيث قادت حملة لحرمانه من ذلك الحق تحت شعار:" أية دولة أخرى ما عدا السودان ! ". ثم عادت الولايات المتحدة نفسها (وليس الدول الإفريقية صاحبة الشأن للمفارقة) لكي تحرم السودان مستخدمة ذهب المعز وسيفه ، من رئاسة الاتحاد الإفريقي في عام 2006 م ،في الوقت الذي كان يستضيف فيه مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي.

 

على أنه في مقابل هذه الصورة السلبية والمتشائمة نوعا ًما ، والتي ربما وصفها بعضهم بالاستكانة إلى نظرية المؤامرة ، أو الركون إلى تعليق الإخفاقات على مشاجب الآخرين المعادين او المنافسين على أقل تقدير إقليمياً ودوليا ، توجد في المقابل إمكانية للتنافس على الوظائف والمراتب الإقليمية والدولية.وهو تنافس يدار بقدر معقول من الشفافية والمعايير الموضوعية والإنصاف. وهذه هي التي ينبغي اللوم بشأنها عادة على الدول إذا لم يجتهد الاجتهاد اللازم ، لكي تعظِّم وجودها فيها.

 

ولعل من أهم مقومات الاجتهاد اللازم الذي نعنيه على الأٌقل فيما يلينا نحن في السودان هي أولاً: اختيار الشخص المناسب والكفء والمؤهل من جميع النواحي ، ثم الحرص على إحكام ملفات الترشيح بجميع عناصرها بما في ذلك السيرة الذاتية بغير ما تزيد غير صحيح ،ولا إغفال لحقائق أساسية يمليها أحياناً النزوع السوداني المعروف للظهور بمظهر التواضع ، وتقديم الملفات إلى الجهات المعنية قبل وقت كافٍ من الموعد المضروب للبت في الترشيحات ،وعملية التصويت أو الانتخاب ، ثم متابعة الترشيحات منهجيا ومؤسسيا ، والسعي إلى استقطاب المساندة لها من قبل الناخبين المعنيين بشتى الوسائل ،وعدم التواني في ذلك. وذلك عن طريق إرسال المذكرات والرسائل الخطية ، والمبعوثين الشخصيين إذا لزم الأمر.

 

وفي تقديري أنه ينبغي على الدولة المعنية ، ألاّ تفوت أية فرصة مهما بدت صغيرة ورمزية ، أو بعيدة ولو ظاهرياً من الحقل السياسي أو الدبلوماسي ، كأن يكون ذلك المجال رياضياً ، أو فنياً ،او ثقافياً ، او أكاديمياً الخ ، طالما أن تلك الفرصة تتيح المجال للدولة للبروز والشهرة الإيجابية على الصعيد الدولي ، أو من شأنها أن تعطي انطباعاً طيباً عن تلك الدولة ، خصوصاً إذا كان الحدث المعني يحظى بتغطية إعلامية واسعة على النطاق العالمي.

 

فعلى سبيل المثال ،أوشك زميلنا الوزير المفوض عمر عيسى بسفارتنا ببكين أن يُختار لكي يكون ضمن حملة الشعلة الأولمبية داخل استاد "عش الطائر" الشهير ببكين في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة بالصين ، لو أنّ مبادرته الفردية التي شهدتُ انطلاقها شخصياً ببكين في خريف عام 2007 م ، قد أخذت مأخذ الجد على الصعيد القومي ،ومن ثم تمخض الوعي بذلك عن حملة قومية انتظمت جميع السودانيين داخل السودان وخارجه ،من أجل التصويت لمساندة ترشيحه من  خلال موقع الألعاب بشبكة الانترنت. لكن ذلك لم يحدث مع الأسف ، إذ من الراجح انه قد نظر إلى الموضوع على أنه مجرد لعب وعبث و "فياقة". وهكذا ضاعت على السودان فرصة للحضور والظهور الإيجابي من خلال مناسبة عالمية بكل المقاييس. أقول هذا ،وكنت قد تابعت  في المقابل الحملة " الدولية " والمنظمّة حقاً التي استهدفت ترشيحه ، وحرضت الناس على عدم التصويت له لمجرد كونه دبلوماسياً سودانيا.

 فهذا الاستسهال للأشياء ، وأخذها في حكم المضمون دائما ، وخصوصاً عدم الوعي الكافي بأثرها ، هوا لذي ينبغي أن نعمل على محاربته وتجنبه ، حتى نستطيع أن نتخذ لنا موضعاً تحت الشمس ، وأن نعظم وجودنا إقليميا ودوليا ، على الأقل بالنسبة للوظائف التي يجري التنافس عليها في جو نسبي من الشفافية والعدالة والإنصاف.