عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

هذه خاتمة السلسلة أعلاه، ولكنها ليست خاتمة المِحنة التي نعيشها وجعلت وطناً شامخاً يقف على حد السيف بين أن يكون أو لا يكون. كأنه يحيا في القرن السابع عشر ويسترجع تراجيديا وليم شكسبير بذات العبارة الشهيرة التي جرت على لسان (هاملت)To be, or not to be: that is the question.  نعم ذلك هو السؤال، ولكن من كان يظُن أنه سيعيد إنتاج نفسه ويصبح سؤالاً مؤرقاً لوطن حائر يقف في ردهات القرن الحادي والعشرين وهو مهدد في كيانه وكينونته. يعلم المتابعون إننا في سياق هذه السلسلة، حاولنا بجهد المقل أن نجيب على سؤال محوري طرحناه بوضوح، حول الأسباب التي أقعدت انتفاضتي يونيو ويوليو من العام الماضي - بل ما قبلهما وبعدهما من مشاريع هبات شعبية - في ألا تمضي لنهاياتها المنطقية. والتي بحسب تقديراتنا تتمثل في إسقاط نظام العصبة ذوي البأس، وبحسب أحلام (الحسيب النسيب) في زمان مضى.. اقتلاعه من جذوره! وحري بنا القول أننا في رحلتنا هذه استصحبنا تساؤلات المراقبين السياسيين، وهم يحصون من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تحاصر النظام، بما يفوق كل الأسباب التي أجمعت عليه ثورات الربيع العربي!
قلنا في الإجابة، إن العبء الأكبر يقع على عاتق القوى السياسية التي تقاعست عن أداء واجباتها ومواصلة دورها التاريخي وما درجت عليه في مناهضة الأنظمة الشمولية. وفي ذلك أشرنا تحديداً إلى مواقف السيد الميرغني المزدوجة، والتي كبّلت الحزب العريق وأدخلته في (كرنتينة) بائسة. كما أشرنا إلى تناقضات السيد المهدي والتي بدورها قزّمت الحزب العتيد وسلبته (فحولته) السياسية. وذكرنا ثالثة الأثافي في الحالة (التحنيطية) التي دخل فيها الحزب الشيوعي، وسحبت معها تاريخاً تليداً في مناهضة الأنظمة الديكتاتورية. وبذات القياس لم نرَ في معارضة المؤتمر الشعبي سوى محض انتهازية سياسية تطمح لاسترداد عرش الطاغوت وهو صنيعها. بيد أنه قبل هذا وذاك ينبغي أن نوجه المسؤولية للواقفين على السياج الذين حدد مارتن لوثر كينج موقعهم في الخارطة بقوله (إن أسوأ مكان في الجحيم مخصص لأولئك الذين يقفون على الحياد في المعارك الأخلاقية الكبرى!) فهم من أصاب حياتنا بالخسار والبوار والعوار!
على الجانب الآخر، ففي الحديث عن النظام الديكتاتوري المتجبر وآلياته، ليس خافياً بالطبع الأجندة الظاهرية والتي اتخذت من البطش والعنف والترهيب وسيلةً، والقتل والسحل والتنكيل غايةً. وتعلمون أن جلاوزة النظام لم يتورعوا في أن يعلنوا على الملأ تخصيص 70% من ميزانيات الدولة - وعلى مدى أكثر من عقدين - للأمن والدفاع. أي تسخيير كل الموارد بما في ذلك البترول الذي كان ينبغي يلبي حاجيات الناس من صحة وتعليم وتطور ورفاهية. ودونما كثير تفصيل يعلم المراقبون مسيرة النظام الدامية والشاملة في انتهاكات حقوق الإنسان السوداني، والتي لم تتوقف عند حد العنف البدني وإنما شملت العنف اللفظي أيضاً، بهدف الإساءة والحط من قدر معارضيه بصورة عرّضت قيم ومثل وأخلاق مجتمع توارثوها كابراً عن كابر لامتحانٍ عسير. بيد أننا هنا نود أن نحصر فيما يلي حديثنا حول الأجندة الباطنية التي توسلها النظام لقمع الانتفاضات ودرء المواجهات الشعبية قبل أن يستغلظ ويقوى عودها!
أولاً: هذه النقطة تعيدنا لجاهلية النظام في بواكير استلامه السلطة، حينما عمد إلى إجراءات تعسفية سُميت افتراءً بالفصل للصالح العام. كانت سياسة قطع الأرزاق تلك عملاً مدروساً وممنهجاً قصد به فتح الباب لما سُمي بــ (سياسة التمكين) ولا يظنن أحد أن فصل ما يناهز ربع مليون من قطاعات الخدمة المدنية والنظامية، مضى دون ترك آثار صادمة خلخلت بنية المجتمع وأورثتنا أجيالاً مشوهة. تدهور التعليم واعتلّت الصحة، ازدادت رقعة الفقر وتطاول البؤس، تفشت ظواهر النفاق والحسد والانتهازية وساد الكذب والخداع والتباغض، اضمحل الوازع الديني فصار الناس يتبارون في التدين المظهري، انتشرت الجريمة كماً ونوعاً وراجت المخدرات وتعاطي الكحول بين الشباب في الجامعات والمدارس، تمددت الرذيلة وانحسرت الفضيلة، وشهد للإنحلال الأخلاقي دور خُصصت للطفولة الضائعة فضجت بساكنيها من زغب الحواصل بلا أمومة أو أبوة.
ربّ قائل هذه هي ذات الأجندة الظاهرية التي خبرناها من العصبة طيلة سنيها في السلطة، ولكن أين الأجندة الباطنية التي تدّعي؟ للمتسائلين نقول إن الإجراءات القمعية سالفة الذكر، تؤدي بالضرورة إلى هتك نسيج المجتمع وخلق شخصية مسلوبة الإرادة، غاية همها ملء وعاء بطنها إن وجدت لذلك سبيلاً، غضّ النظر عن حلاله من حرامه. تقضي سحابة يومها لاهثة وراء جزرة لن تطولها، وتعود في المساء تجرجر أذيال الخيبة بلا حراك أو أي رغبة في فعل شيء، فتغمض عينيها وتنام ملء جفونها عن خيبتها. تلك إجراءات قمعية هدفت إلى تحويل الإنسان السوداني إلى دابة تقاد كيفما اتفق. هي ذات الإجراءات التي اتبعتها النازية والفاشية لترويض شعوبها. ذلك قد يفسر حالة اللامبالاة التي غشيت مضارب البعض، فأصبح سقوط النظام تمنٍ والنضال ضده ترف ومضيعة للوقت. لهذا يكثر تنظير القائلين.. هل هذا هو الإنسان السوداني الذي عرفناه؟ فتتمدد الدهشة وينحسر اللسان!
ثانياً: موازاة مع السيناريو سالف الذكر، فتحت العصبة منافذ البلاد على مصراعيها لتفريغها من الناشطين السياسيين والنقابيين وسائر المواطنين لتقليص مساحات التذمر والتمرد والثورة. على مدى عقدين من الزمن أصابت البلاد حمى الهجرة الجماعية، خرج الناس بالملايين زرافات ووحدانا. ومن نكد الدنيا على السودانيين أن لا أحد يعرف عددهم وهم مغتربون في الخارج، كما لا يعرف أحداً عددهم وهم مستغربون في الداخل. لكن إن شئت تقريباً لصورة مهشمة، فانظر ذماً في مكان مدح لكرار التهامي، والمذكور - للذين لا يعرفونه - كائن قال عن نفسه إنه (كان غواصة الجبهة الإسلامية في الجامعة) ذلك حينما سُئل عن كيفية تسنمه هذا المنصب وهو من غير أهل الولاء. ما علينا أن أساء البعض لأنفسهم بما يستوجب احتقارهم، المهم أنه قال إن جهاز المغتربين الذي يرأسه، يصدر ثلاثة آلاف تأشيرة خروج يومياً!
حول ذات الكارثة، قال أحمد كرمنو (الصحافة 12/2/2013) وهو إنقاذي برتبة وزير دولة للعمل: (هاجر خلال عام 2012 نحو 94230 شخص منهم 5028 طبيباً) وللمحنة وجه آخر في سفر النزوح الجماعي. ففي دارفور حيث الإنسان عصي على الإحصاء حياً وميتاً، بلغ عدد النازحين داخل وطنهم وفي دول الجوار ما يناهز الثلاثة ملايين نسمة. أضف إلى ذلك نصف مليون في جنوب كردفان، ونصف مليون في جنوب النيل الأزرق بسبب الحروب الصامتة وويلاتها. ويقال إن المغتربين والمُهجَّرين لأسباب سياسية وإقتصادية بصورة شاملة يقدر عددهم (خبط عشواء) بنحو خمسة إلى ستة ملايين نسمة. إذا كنت يا عزيزي القارىء ممن يحسنون حسابات الحقل والبيدر فستعلم - يا هداك الله - أن البلاد رحل ثلثها وهلك ثلثها وبات الثلث الأخير ينتظر قدره! ونقول بمثل هذا النهج تمسك النظم التوتاليرية على مفاصل الدولة والمجتمع!
ثالثاً: ما يزال الحبل على الجرار، فمن ضمن الثلث الذي تبقى، وضع دهاقنة النظام شريحة الشباب نصب أعينهم بعد أن تكاثر عدد العاطلين في أوساطهم وبلغ ما نسبته 47% وهي نسبة تجعل أي نظام ديكتاتوري يتحسس مواقع كراسيه. فحتى يتم تفريغهم من أحلامٍ قد تأتي ولا تأتي، فكّر العباقرة ثمَّ قدروا فروَّجوا لشيء اسمه (حُمَّى الذهب) وعمدوا إلى سريانه بين الناس بقصص أشبه بالأساطير، فسلبت لب أي شاب حتى أصبح لا حراك له سوى أن يمم وجهه شطر الصحاري على أمل أن يعانق الأحلام العذبة التي راودت مخيلته ردحاً من الزمن. وبمثلما كان يصنع جهاز الدعاية النازي رواياته، أصبح جهاز الأمن والاستخبارات برعاية محمد عطا المولي يضخ لوسائل الإعلام قصصاً أشبه بالخيال فتسرى بين المحرومين سريان النار في الهشيم!
بالطبع ذلك مما لا يعوزه مكرهم فجاءوا بشخص حذق البصاصة والفجاجة واللجاجة. إذ صار مشاهدو الفضائية السودانية التي تُصدِّر الكآبة لهم، يطالعون وجه كمال عبد اللطيف وهو بكامل حلته في الحقول، تتبعه كاميرا تلفزيونية بيمينه، وطبيب لفّ سماعة طبية حول عنقه على شماله. ولمن فاته مثل هذا المشهد الدراماتيكي، نسأله ألا يدع أحمد البلال الطيب يفوته أثناء انفعاله بالذهب وهو ينز نفاقاً وعبطاً ولبطاً. سترى أيضاً موظف بربطة عنق في صحراء بيوضة يقول إنه مندوب بنك السودان وأمامه ميزانه و(ويل للمطففين) وحتى تكتمل الصورة سيملأ الشاشة شخصاً سيماه في وجهه من أثر الفساد، يقول إن مهمته ربانية تتمثل في جباية الزكاة وأنصبتها. هم سيقولون لك إن أكثر من نصف مليون شاب تائهون في هذه البوادي والصحارى، ولكنك لن تندهش إذا علمت أن الرقم يساوي ثلاثة أضعاف العدد المذكور. شباب هائمون في ظروف صحية قاسية، يموتون بإحدى الوسيلتين، أما لدغات الأفاعي أو طمراً في ذات الحفر، هذا بغض النظر عمّا يمكن أن يعتري نفوسهم من تغييرات سايكولوجية تقتلهم وهم أحياء. ذلك عبث وجرم لا يغتفر. هل كان أحد من السودانيين لا يعلم في هذا البلد الظالمة حكومته أن هناك ثروات تغور وتفور وتمور في باطن أرضه بصورة تعجز أي راصد. وهل يظنون أن محمد علي باشا غزا السودان للترفيه والتنزه؟ لم تكن ثروات البلاد يوماً محل شك، فالشك ظل دوماً يحوم حول مردودها. ولهذا نعلم جميعاً إنه لمثل هذا تثابر الأنظمة الشمولية في تشتيت شمل الشباب حتى تأمن غضبهم!
رابعاً: هذا سيناريو لن نتوه في دهاليزه كثيراً، لأن الناس كشفت سره وخبرت حيله، فقد عملت السلطة الجائرة على تطبيقه بفنون تدهش أي حاوٍ. فالإسلاميون الحاكمون قوم جُبلوا على بيع دينهم وشراء ذمم الناس، وفي ذلك دأبوا على تصويب أسلحتهم نحو شرذمة من الانتهازيين والوصوليين والذين في قلوبهم غرض ومرض من القوى السياسية الأخرى. فيغدقوا عليهم المال لتسييل لعاب الطامعين، وينشروا عليهم الوظائف بهدف جذب المتخاذلين. وبين هذا وذاك تصبح سياسة فرق تسد منهجاً لتفريغ وتركيع وإذلال هذه القوى، مستخدمين في ذلك حيلاً ودهاء لم يسبق لها مثيلاً في تاريخ الديكتاتوريات!
خامساً: لم يقتصر الأمر على تشتيت الناس وتهجيرهم قسراً حتى لا يكاد المرء يطالع موقعاً جغرافياً لم تطأه قدم سوداني، وطبقاً لبراعتهم في فقه البيوع رأوا في المهاجرين مشروعاً استثمارياً يدر عليهم مالاً وفيراً. فتفننوا في فرض الضرائب والأتاوات والجبايات، وزادوا عليهم بالزكوات والتبرعات وأشياء أخر ما أنزل سلطان بها فرمان. هل تعلم يا قارئي الكريم أن التحويلات السنوية لهؤلاء تبلغ سنوياً ما بين خمسة إلى ستة مليار دولار بالتقديرات الرسمية، ثلثها من مغتربي المملكة السعودية. فالمغتربون في عُرفهم هم بالفعل بقرة حلوباً، ومقابل ذلك يواجهون عنتاً في الإجراءات وتعسفاً في المعاملات، أما حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية فذلك ترف لا قِبل لهم به! لقد تحولت السفارات إلى (بقالات) للبيع والشراء، وأصبحت أوكار أمنية ترصد أنفاس المغتربين وتلاحقهم بسوط عذاب!
حتى لا يقال عنا ضرب لنا مثلاً ونسى (أم السفارات) في الجباية. فقد علمت من مصادر موثوقة في البنك السعودي الهولندي أثناء ترددي على المملكة العربية السعودية بدءاً من منتصف التسعينات الماضية للعلاج، أن سفارة النظام في الرياض تورد في حسابها البنكي مليون ريال يومياً، وتُحوّل في ذات اليوم إلى بنك السودان المركزي. لم تطل دهشتي يومذاك إذ علمت أنه إلى جانب جبايات الضرائب وشقيقاتها، فقد كانت السفارة استثناء بين السفارات حيث يوجد في بطنها فروع بنوك تقوم بالتحويلات للمغتربين، مثل بنك أمدرمان الوطني والبركة وشركة الأسواق الحرة وشهامة ومضاربات أراضٍ وهلمجرا. واستمر هذا الحال على هذا المنوال، ثم مضى على السفارة حين من الدهر، علمت بعده من مصادر بنكية أخرى أن حسابها أُغلق في البنك المذكور عام 2008 بسبب فضيحة مائة ألف دولار مزورة إندست وسط المبلغ المُورد. وبعده قامت بفتح حساب آخر في بنك (؟) وأصبح رقم التحويل يتزايد تبعاً لزيادة أعداد المغتربين، إلى أن وصل الآن لما يتراوح بين مليون ونصف ونصف ريال إلى مليونين، ويصل أحياناً إلى ثلاثة ملايين ونصف عقب العطلة الأسبوعية، وإلى هنا ننصح المتسائلين الكف عن أسئلة إن تبدى لهم حتماً ستسوءهم!
لكن حتى نريح هواجس هؤلاء فقد اخترنا وثيقة حديثة صدرت قبل نحو أسبوعين ضمن الطبعة الثالثة من كتابنا الأخير الموسوم (الخندق/ دولة الفساد والاستبداد) فليتأملها المغتربون بصورة عامة ومغتربو المملكة السعودية بصورة خاصة، وهم في ذات البلد التي وصفت العصبة مليكها بأقذع الأوصاف والشتائم ومع ذلك لا يستحي الرئيس "الضرورة" من التوجه نحوه للتطبيب. فانظروا نهاية هذا المقال كيف تتبعثر ملايينكم ويتفرق عرقكم بين المفسدين!
صفوة القول، هذه هي بروتوكلات حُكام صهيون، إنها محاولة لفتح كوة في الحائط الصلد، لعلنا نقف على مواقع الزلل فنقوِّمها ونترصد مراكز الخلل فنجتنبها. إذ أن الديكتاتوريات التي تعاقبت على حكمنا سلبتنا أعز ما نملك، حتى صار البعض منَّا يرى الفساد فيغض عنه البصر، ويُرمى له الفتات فيمعن فيه النظر!
آخر الكلام: لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!

معالي الدكتور / مصطفى عثمان اسماعيل الموقر
السلام علكيم ورحمة الله وبركاتـــــــــــــه
سبق وان بعثت برسالة سابقة لسعادتكم حول تكوين جالية منطقة مكة المكرمة و قد تم تحويل الخطاب من مكتبكم الى مكتب معالي البروف غندور .. ومنذ ذلك الزمن ونحن نطرق كل الابواب حيال تحويل مال الجالية التى هي في الاساس تم فرضها من قبل الجالية للتبرع بمبلغ 25000000 خمسة وعشرون مليون دولار ابان الحرب في الكرمك وقيسان و قد استمرت حتى بعد تحقيق المبلغ المستهدف و قلنا لا بأس طالما في عدم قواتنا المسلحة الا انه وبعد ان ساد السلام في البلاد سعى رئيس واعضاء مجلس تنسيق الجاليات المنطقة الغربية الى وزارة الدفاع لتقاسم المبلغ في عهد الفريق بكري حسن صالح والذي بدوره تكرم ووافق على ذلك مشكورا مأجورا . واستمر التصرف في هذه الاموال لحلحلة بعض مشاكل المغتربين ولكن بمساهمات يسيره لا تعالج مشكلة احد .. و حدثت ايضا متغيرات هنا في المهجر من الزام المقيمين بالتأمين الصحي وقد قلل ذلك من مشاكل العلاج وحوجة الصرف عليه و كذا الزام سائقي المركبات بالتأمين عليها مما ايضا خفف من او انهى مشاكل الديات .. و لما بلغ المبلغ المجمع لدى الجالية مبلغا مقدر اصبح يفكر فيه كل بطريقته و كيف يمكن ان يستفيد من هذه المبالغ وعلى سبيل المثال لا الحصر هنا مقترح تقدم به احد الاخوة بالجالية المنتهية دورتها لاستثمار هذه الاموال في شقق مفروشة في السودان واعترض عليه اعضاء المجلس ومن هنا بدأت هذه الخلافات الكبيرة التي تحول دون تكوين جالية جده.. و في هذه الاثناء يظهر سعادة السفير خالد محمود الترس الذي قام هو بدوره بإيقاف مندوبي الجالية المكلفين بالتصرف في هذه الاموال وحول كامل التصرف فيها الى مكتبه .. و اصبح ضلعا ثالثا في خلافات الجالية .. و اثناء احتفالنا بانتصار القوات المسلحة اقترح رئيس المؤتمر الوطني بالطائف مباشرة بالمبادرة بتحويل هذه المبالغ الى اصلها و دعمنا هذا الاقتراح مهللين مكبرين ,, الا ان سعادة السفير حين جاء دوره هاجم المقترح في كلمته واشار الى ان معالجة مشاكل المغتربين هنا اولى بهذه المبالغ .. و بعد ذلك واصلنا مشوارنا منافحين ولم نصل الى اي حلول و لما جاء العدواني الاسرائيلي الغاشم .. تقدمت برسالة عبر صحيفة الانتباهة الى رئيس ومجلس اعضاء الجالية شارحا فيه ضرورة تحول هذه الاموال كما هو مرفق .. و ايضا لم يحرك احدا ساكنا .. الشاهد في الامر ان سعادة السفير خالد الترس لا يسمح لاحد بالتحدث عن هذا الموضوع .. لذا ارفع لكم .. و لاسيما وانني علمت من مصدر موثوق انكم ابان توليكم حقيبة وزارة الخارجية اكدتم ان علاقة القنصلية بأموال الجاليات فقط دور حفظها كأمانة طرفهم وأن كامل التصرف فيها لاصحاب الحق اللائحي.. و لا تفوتني الاشارة الى ان هذه الاموال اصبحت تصرف فقط حسب السلطات التقديرية لسعادته دون الالتفات لما يحكمها من لائحة .. كما تجدر الاشارة الى ان اس مشاكل تكوين الجالية و صراعاتها هذه الاموال.. امل اذا كان هذ الامر من اختصاصكم سرعة البت بتحويل كامل ال( مائة ريال ) و المبالغ المجمعة بالقنصلية بعد مراجعتها الى القوات المسلحة او اعفائنا من دفعها اذا كانت البلاد والقوات المسلحة ليست بجاجتها وأن لم يكن في دائرة اختصاصكم 
حفظكم الله ورعاكم ..

اخوكم /حافظ فتحي محمد صالح

موبايل: 00966507741835
صورة طبق الأصل