تدخل بلادنا هذه الأيام في تفاصيل حقبة تاريخية هامة في مسيرتها الظافرة نحو آفاق التقدم، والازدهار، وذلك بفضل ثورة ديسمبر المجيدة والتي نأمل أن نضع شعاراتها السامية نصب أعيننا حتى تكون هاديا يضئ لنا دياجير ظلام مراحل الانتقال القاسية، وتبدد لنا مصاعب تأسيس الديمقراطية الرابعة، كما نطمح أن تؤسس لنا نموذج دولة تتطلع إليها كل الشعوب المقهورة والمضطهدة في العالم. فنحن موعودون بوطن يحصد جهده، ويعانق مجده، فالحمد لله الذي قيض لنا رؤية سقوط حكم الطواغيت أمام ناظرينا.

اتصل بي قبل فترة الأخ الأستاذ بابكر فيصل ممثل كتلة تجمع الحركة الاتحادية في تحالف قوى الحرية والتغيير، طالبا موافقتي المبدئية للترشيح لمنصب وزير الإعلام في السلطة التنفيذية في إطار المعايير التي اتُفق عليها لاختيار كفاءات تحمل مسؤولية ينوء بحملها الجبال.

لقد حتم على الأمر أن استشير أسرتي الصغيرة ومن باب (نصف رأيك عند أخيك)، وأزيد أختك كذلك، وخاصة أصدقائي الذين لم يبخلوا علي بآرائهم النيرة. وبعد تفكير عميق أبديت موافقتي للأستاذ بابكر متسلحا بالأمل والتفاؤل والإرادة، وهي الثلاثية التي بددت لنا ظلمات الدروب الصعبة، وأنارت لنا الطريق، توقا نحو دولة الحرية، والسلام، والعدالة.

بيد انني تماهيا مع القيم الجميلة التي أرستها ثورة ديسمبر المجيدة وتواءما مع الخطوة التي ابتدرها الأخ الصديق سيف الدولة حمدنا الله أعلن سحب ترشيحي لهذه الوظيفة، فاسحا المجال للأخ الصديق فيصل محمد صالح والذي ازكيه على نفسي، ليس للعلاقة الإنسانية التي جمعتنا معا لسنين عددا، ولكن ايمانا مني بقدراته المهنية والسياسية التي ستعينه في إرساء دعائم كل ما كنت اطمح لإنجازه، بأمل أن يستجيب الأخ فيصل لهذه الرغبة الصادقة والأكيدة، ويلبي نداء الوطن بالروح التي عرفها عنه القاصي والداني.

لست في حاجة للقول باننا سنكون عضدا وسندا له في أداء واجبه بالصورة الأمثل، وبنفس القدر عاقدين العزم على مواصلة مشوار نشر الوعي ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، والعمل على حماية الديموقراطية من كيد المتربصين، باذلين كل غالٍ ونفيس سبقنا عليه شهداء تظلل ارواحهم سماء الوطن إلى أن يرث الله الارض وما عليها.

أضع نفسي جنديا يلبي نداء الواجب في اي موقع يحتاج الى قدراتي. شكرا جزيلا للأخ الأستاذ بابكر فيصل ورفقاه، والشكر موصول لكل الاخوة الذين توسموا فينا خيرا في مسيرة النضال الوطني. وشكرا للوطن الذي منحنا شرف خدمته، ولو أن الشعوب تجزى بقدر تضحياتها لاستحق شعب السودان الفردوس جزاءً.

ولابد من الديمقراطية والمحاسبة وإن طال السفر.

فتحي الضو

24/8/2019

https://www.facebook.com/248067036072108/posts/341156606763150?sfns=mo