فتحي الضو

جاء العيد ومضى مثل سائر الأعياد والأيام، لا فرق. ولكني لم أر في حياتي أناساً حفظوا الود والوفاء لأبي الطيب المتنبي مثلما فعلنا نحن معشر السودانيين. فما إن تطل علينا هذه المناسبة وأمثالها، إلا وتجدنا نتبارى في ترديد بيت شعره الشهير (عيد بأية حالٍ عُدت يا عيدُ / بما مَضى أم

إذا كنت - يا عزيزي القارئ - ممن يحبون الإجابات المختصرة، فتوقع أن الإجابة المباشرة على سؤال العنوان أعلاه ستكون (نعم) بكل تأكيد وبلا مواربة. 

في الجزء الأول من هذا المقال طرحنا على معشر القُراء عصفاً ذهنياً دار حول عشر نقاط مدعومة بحقائق تجري وقائعها على قدم وساق، أمام مشاهديها في الواقع السوداني. وقلنا إنها بمثابة تهيئة المذبح لليلة ليلاء لا مناص من حدوثها - وفق ما ذكرنا من معطيات – سواء طال الزمن أم 

قبل نحو سبع سنوات بالتمام والكمال، كتبت مقالاً ينبيء قارءه بما اسميته (ليلة السكاكين الطويلة) وذلك بوقائع رأيت فيها ما يرى النائم شراً ينضح من نفوس صانعيها، وشرراً تطاير من عيون مدبريها. وبعد نحو بضع سنوات من ذلك، كتبت مقالاً آخر بنفس العنوان، تساءلت فيه ما

بعد ثلاثة عقود من التردي الكامل والدمار الشامل، الذي أصاب كل مرافق الحياة في المجتمع السوداني، أصبح الحديث المكرُور بالتفاصيل التي ظلَّت تتواتر رواياتها حتى ملَّ الناس سماعها، هو محض إهدار للوقت فيما لا طائل يُجنى من وراءه، كما أن ذلك يُعد ضرباً من ضروب الكسل

سألني أحد الأصدقاء إلحاحاً، ما إذا كان لدي رأياً أبديه في سيرة الوزير المُقال إبراهيم غندور، فأجبته بالنفي. لأنه يعلم أنني لا أحفل بمثل تلك الأعاجيب والألاعيب في سيرة العصبة ذوي البأس طيلة الثلاثة عقود زمنية التي قضوها في سدة السلطة. فقد درجوا وفق الثفافة السياسية 

الكاتب السوداني فتحي الضو الذائع الصيت الذي رسخ مبدأ مدرسة التوثيق لجرائم نظام الإنقاذ في ثلاثية مؤلفاته ( الخندق/ العنكبوت /الطاعون) التي سبرت غور جهاز الأمن والمخابرات، ونشرت فساده الأخلاقي والسياسي والمالي.. رحلة طويلة قام بها فتحي الضو في أمريكا وأوروبا