عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ما انفك الحزب الاتحادي الديمقراطي بكياناته المتعددة – من رضي بالكينونة منه ومن قنع بأن يكون عضوا في  فصيل  وجزءا من الكل-  يبحث عن صيغة أو توليفة يستطيع أن يلمّ بها شعثا بعثرته الأنظمة العسكرية وبعض ذوي القربي السياسية من الذين تسنّموا القيادة تداخلت كثير من العناصر المساعدة من أن تجعلهم يقفون هذا الموقف , ووقف الحزب في " السّهَلَة " عقب فقدانه لكثير من القادة ذوي القدرات وتعلّق مصير تطوره برضا الرئيس والزعيم عن أعوانه وكانت الطريق المفضية لهذا التطور أن يضرب الرئيس في بقاع الأرض معارضا لنظام الإنقاذ ذات مرحلة وباحثا أن يخطب ودها بوسائل التقرب عبر ذوي القربي في الطريقة الختمية في مراحل أخري واتخذ سبيله في المعارضة " علي طريقته "  سربا حيث لم يدرك رفقاء درب وسلاح له لينال حقا في الثروة أما السلطة فقد قنع فيها بالغنيمة من الإياب لان الغنيمة حسب منهج الإنقاذ لا يطال خيرها الشعب والجماهير ولكن يناله العسف والمسغبة .
عاد مولانا الميرغني إلي السودان ولم يكن باعثه في العودة البحث عن مسالك الحياة والنشور لهذا الحزب العتيد بل كان موت أخيه الراحل مولانا أحمد الميرغني وعلي الرغم من  أن هذا الحدث لو لم يسهم في عودة الرجل فماذا يحمله علي العودة إذن ؟
رحل عن الدنيا محمد إسماعيل الأزهري ولحق به الشريف زين العابدين الهندي ولم يفكر الزعيم في العودة ويكون بذلك قد فوّت فرصتين ذواتي بعد ٍ سياسي لإثبات الحرص علي وحدة الحزب بالمعني الذي يراه الناقدون له  وليس علي قناعته القائمة علي"  لمّ الشمل " مما يُمثّل إنكارا لوجود مشكلة في التنظيم في الحزب بل وربما أبعد من ذلك في المرتكزات الفكرية فالمواقف السياسية هي ظل الأفكار في أرض الواقع.
طرقت الانتخابات التي صنعها بند التحول الديمقراطي علي أبواب الحزب وفصائله المتعددة تبحث عن وحدة تُعيد للذهن الاتحادي الجمعي بريق القوة والتأثير في الساحة مما حمل هذه الفصائل علي توقيع ميثاق للوحدة في 21 أكتوبر الماضي بقيت أهم عناصره قيد الحوار حيث تمّ تأجيل النقاط الخلافية ليبت فيها مؤتمر الحزب الذي نظر إليه فصيل الهيئة العامة علي أنه الفيصل فقد كان هذا الفصيل يعارض أي تقارب مع الاتحادي المسجل بقيادة جلال الدقير  بوصف الأخير مشاركا في السلطة بينما لم تتمسك بقية الفصائل بما فيها المسجل بهذه النقطة التي تضمنها الميثاق . ويأتي الاهتمام بتبني الدعوة لهذا المؤتمر ابتغاء الوصول للخط السياسي الذي ينبغي أن ينتهجه الحزب حيث تتقاطع كثير من المواقف التي تتبناها هذه الفصائل فبينما تدعو الهيئة العامة لخلق تحالف عريض ممّن تسميهم بالقوي الوطنية الديمقراطية لإسقاط المؤتمر الوطني في الانتخابات كان جلال الدقير الأمين العام للاتحادي المسجل هو الرقم الأبرز في مبادرة أهل السودان التي دعت إليها الحكومة وقد تزامنت مع التوقيع علي ميثاق 21 أكتوبر واعتذر الدقير عن المشاركة فيه لانشغاله بأعمال المؤتمر في كنانة مما جعل الكثير من الاتحاديين ينظرون لهذا الموقف بعين السخط  ويحسبونه نوعا من عدم الانحياز لقضايا الاتحاديين المصيرية .
الميرغني بدوره لم يكن جزءا من الفصائل التي وقعت علي الميثاق بل صرّح غير مرة  بأن علي هذه الفصائل أن تعود للحزب وعليه لها المغفرة والرحمة وعلي الرغم من ذلك رتّب لقاءات ببعض القيادات فيها منفردة واحدة تلو الأخري جاعلا من المؤتمر الوطني أسوة حسنة حيث استنّ المؤتمر سنة التفكيك عند الحوار مع الحركات التي حملت السلاح ضده .وبذلك يجد الميرغني
" المَلْكَة " فيها فرادي فيصرعها ومن لم يستطع الاجتماع بهم ممثلين لفصائلهم حاول الاجتماع لبعضهم ساعيا بذلك أن يدق إسفينا في الخاصرة ليشعل فتيلا للخلاف ويفتل حبلا من النميمة وهو علي ذلك جدّ  قدير . ولم ينس الميرغني أن يعيد الطمأنينة للذين خرجوا علي فصيله الذي عرف بالمرجعيات وسمّوا أنفسهم بالتيار الوحدوي حيث أشاع في مجالس الاتحاديين بأن هؤلاء أعضاء في حزبه ولم يتم فصلهم بدعوي مشاركتهم في مؤتمر القناطر وبالتالي لن يقيلهم إلا المؤتمر .
وهناك أنباء تفيد أن مسيرة التجسير الميرغنية  استمرت لتشمل الاتحادي المسجل للوصول إلي صيغة بشأن اسم الحزب فالحزب مسجلٌ باسم الذي أمينه العام جلال الدقير ولكن الحكومة يسرّت عسيرا بأن " شافت بصارة " لما أسمتهم بالأحزاب التاريخية لتخطو خطوة أخري نحو الميرغني فقد كانت الخطوة الأولي ما أشاعته حول قومية مبادرة أهل السودان التي أجلست الميرغني في الصفوف الأمامية في جلسة المؤتمر الأخيرة, ويبدو أنها تريد أن تجعل من هذه الخطوة  " ردمية " لهوة لم تكن أصلا عميقة بين الميرغني والدقير  حتي تلتقي " راء " الرجلين في حزب واحد ويكفيانها بذلك مؤنة النزاع حول اسم الحزب.
وليضمن الميرغني التقرب زلفي ممن باعدت بينه وبينهم المسافات في فصيل الاتحادي الموحد حرص علي إصلاح البينونة مع رموز هذا الفصيل فأصبح الاتحاديون يطالعون لغة ناعمة من الحاج مضوي محمد أحمد يذكر فيها الميرغني بالخير وعدم العداوة الحزبية , اتبعها بزيارة لأسرة الزعيم الأزهري " معزيا " في وفاة محمد " التي ارتجل الصادق المهدي في انتهاء مراسمها حديثا مؤثرا " واتخذ الميرغني من هذه الزيارة بادرة حسن نوايا لجمع هذه الرموز في سلته الحزبية.
فإذا صحّ هذا التحليل يكون المؤتمر الوطني قد نجح في أن يضيف رصيدا جديدا من الاتحاديين في خانة الحلفاء له في المرحلة القادمة علي الرغم من أن الخطوة ستجد من يعارضها من المنتمين لهذه الفصائل " المسجل , المرجعيات , الموحّد " بالإضافة للهيئة العامة التي تري في حديث لبعض أعضائها في اللجنة العليا لإنفاذ الوحدة أن المُسجَل غير جاد وغير موضوعي في الوصول بما نصّ عليه ميثاق 21 أكتوبر إلي غاياته المنشودة , وهناك الحزب الوطني الاتحادي الذي تحفظ علي بعض الموقعين علي الميثاق ,فهل يصلح أن يكون كل هؤلاء رصيدا لحوار آخر يقود إلي ميلاد تحالف اتحادي نقيض يتبني دعوة لإسقاط المؤتمر الوطني في الانتخابات؟ أم أنهم يعملون علي تبني دعوة دار الحوار حولها بين قوي الوسط تجمع هؤلاء الاتحاديين وأحزابا أخري  كحزب المؤتمر السوداني, وحزب التضامن السوداني الديمقراطي , الاشتراكي الديمقراطي , الوطني الديمقراطي , تجمع قوي الريف , التحالف السوداني .. وغيرها من الأحزاب التي هي للوسط أقرب في حزب واحد يقوم علي أساس غير طائفي وغير عقائدي لا ينظر لأهمية خوض الانتخابات القادمة بقدر ما أنه يسعي للبناء ليمثّل السواد الأعظم من السودانيين تمثيلا حقيقيا .