izzalarab giwey [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

أٌغلِق ملف قضية لبني أحمد حسين علي المستوي الرسمي الحكومي بتعديل الحكم " حفظا لماء وجه الحكومة " بالغرامة 500 جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن شهرا , ولما كانت لبني قد اختطت طريقا يقضي بتبني المسألة بوصفها تهمّ المرأة علي وجه العموم كان السجن أحبّ إليها من " دعوة" الحكومة فتكفّل أحد أذرعتها "أعني الحكومة" بدفع الغرامة وهذا في ظني يضع علي عاتق الحكومة السودانية والمؤتمر الوطني تقديم أسمي آيات الشكر والعرفان للأستاذ تيتاوي فقد كفاها مئونة مسارب شتي تتجاوز حدود البنطلون و بذلك تكون الحكومة نصبّت نفسها القاضي والجلّاد ظنّا منها بأنّها انتصرت في معركة صراع الحكومة السودانية مع المرأة الواحدة التي كانوا ينتظرونها أن تشُق الجيوب بعد صدور الحكم ولكنّها غدت الفأس الذي يشق الرأس , ومع المرأة الأخرى- القضية- التي تنتظر لبني وصويحباتها ليقدِلن حافيات ممشطات يصدحن بحقوقهن التي دخلت عبر نفق قوانين سبتمبر البغيضة حيث" الشروع في الزنا" لينتهي بنا الأمر إلي تضييق الواسع وسَوق النساء في بلادنا علي شاكلة القطيع بما اجترحوه في أحكامهم فيما يعرف ب"الزى الشرعي" والشرع من ذلك براء .

والقضية عند لبني بلغت أقصي درجات التصعيد بأن بلغت بها العالمية بناء علي تقرير صحيفة الأحداث 14 نوفمبر فقد صدر كتاب بالفرنسية يتناول كل أبعادها بعد أن تلقت عروضا بذلك و لها كل الحق في أن تختار ما تشاء فيما ليس للحكومة فيه حق الاختيار مما يمثل سابقة في مجال النشر علي هذا النحو أما موقف لبني فلم يسبقه إلا موقف طالبات الأحفاد. وانبساط القضية علي المستوي الدولي سلاح ذو حدين الأعلى فيهما توظيف قضية داخلية صرف لأوجه خارجية عديدة والحد الأكثر علوا المضي بالبعد الداخلي لغاياته التي تنشدها المرأة السودانية والتي بالضرورة تنظر إليها لبني كذلك واضعين في الاعتبار الذاكرة السياسية السودانية الواهنة إذ لا يكون راكزا في هذه الذاكرة إلا ما ينفع الشعب أجمعين بعد جدٍّ واجتهاد ومداد لا ينفد.

ليس غريبا أن تولي المنظمات والكيانات النسوية ذلك الاهتمام والمناصرة التي رأينا مساندةً للبني في بنطلونها وكم من كثيرات تعرضن لموقف مشابه إلا أنهن آثرن الصمت بعد القصاص الحكومي بأربعين جلدة دون أن يُعلِمن أسرهن خشية ثقافة العيب السائدة في مجتمعاتنا والتي تقوم في هذه الحالة علي قاعدة "لم الموضوع" والنأي بدائرته من الاتساع,لذلك ينبغي النظر في الجسارة التي تقدمت بها لبني في مسار القضية إلي الأمام حتي يفصل فيها القانون من زاوية الحق والحرية فيما تريد المرأة السودانية ارتداءه طالما لم يخدش ذلك الحياء في الشارع العام ولم يخالف صفة الاحتشام والفيصل في ذلك في ما اقترح أن تنهض به مؤسسة علمية أكاديمية لا يتطرق الشك إلي نشاطها وأن تقوم باختبار عينات يتم استطلاعها بالنظر في الصورة مثار القضية المعنية .

ومنذ أن شُرِّعت قوانين سبتمبر 1983 تم توظيف كثير من النصوص ذات الصبغة الدينية وتمّ الغوص في السنة النبوية واستغلال عدم التدقيق العام من قبل العلماء في الأسانيد والمتون لتحقيق أغراض سياسية من ضمنها ما عرف بالزى الإسلامي وهي محاولة لتنميط ما ترتديه المرأة في قالب معين وفق ذاك المنظور الإسلاموي ليكون قميصها علي تلك الصورة التي تشبه طائر البطريق وتفرعت من هذا النمط أزياء أخري بعضها أقرب إلي التبرج منه إلي الحشمة وبذلك يريد هذا الذهن أن يحشر المرأة السودانية في هذا الزى علي أنه المثال والنموذج مما يمثّل ترميزا تضليليا وإبرازا لهذه العقلية الإسلاموية وكأنها حارس البوابة الأمين علي السلوك والأخلاق بالقفز فوق كل المعطيات الاجتماعية بما في ذلك الثوب السوداني.

وعلي ذكر هذه القوانين يرد ذكر الدكتور حسن الترابي مثلما وروده مقترنا بالمادة 152 ب التي بُني عليها كفاح لبني في هذا الموقف وصولا لإلغائها وأغلب الظن أنّ هذه المادة لم تُستحدث في القانون بعد المفاصلة بين الترابي وتلاميذه , كما أن للدكتور اجتهادات مُقدرّة من حيث دور المرأة في السياسة والمجتمع والدين إلا أني لم أقرأ أو أسمع له رأيا في هذه القضية مما يثير التساؤل عن هذا الصمت الذي ران عليه حيالها هل هو من باب الصمت في غير موضعه فالساكت حينئذ عن قول الحق شيطان أخرس ؟ أم أنه يدخر رأيه " ليوم كريهة وسداد ثغر" ؟ أم أنه صمتٌ يريد أن يُبقي به مسافة بينه وبين تلاميذه القدامى من ناحية وبينه وبين معارضي الحكومة الذين يناصرون لبني من ناحية أخري وبذلك يبقي " سيد الكَفَر" في كلا الفريقين حيث يظلان معلقين في مرحلة الظن هذه.

منظمات المجتمع المدني خاصة التي تعني بقضايا المرأة وحقوق الإنسان استجابت للنداءات التي خلقها موقف لبني بل وتعرض بعضهن للضرب والاعتقال التحفظي بغرض الحيلولة دونهن والمناصرة فتحولت القضية بفضلهن بجانب عناصر أخري مساعدة إلي قضية رأي عام لا تزال في حاجة إلي إبقاء الذاكرة حية حتي تبلغ غاياتها العامة وتتجاوز حدود القضية الفردية وذلك بإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات والتي من أبرزها ما يعرف بقانون النظام العام وأمن المجتمع وما اقترن به من منظمات  مزعومة ما أنزل الله بها من سلطان مثل " محاربة الظواهر السالبة في المجتمع" وكأنهم لا يرون ولا يسمعون بموظفي الدولة الذين يسافرون حجاجا لبيت الله الحرام كل عام من مال الدولة وهل هناك ظاهرة سالبة في عصرنا الحديث أكثر من هذه ! أم أولئك الذين تجدهم يتشدقون في المجالس بأنهم يقضون العشرة الأواخر من رمضان كل عام في مكة والمدينة بينما هناك من يبحث عن سد الرمق في السودان الأوسط دعك من الأطراف وما أدراك ما الأطراف.

تناهي إلي سمعي أن ناشطين يعملون في منظمات المجتمع المدني وآخرين لهم صلات بمنظمات دولية وأكاديميين يرتّبون لترشيح لبني أحمد حسين للدكتوراه الفخرية في جامعة أمريكية شهيرة تعني بمنح هذه الدرجة للمدافعين عن الحقوق المدنية وحقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية والإنسانية ذات الصلة بالمرأة والطفل والبيئة وكانت الجامعة المعنية منحت هذا التقدير من قبل للمناضل الأفريقي نيلسون مانديلا فإن صدق ذلك ونجح هؤلاء في هذا الصنيع يكون بنطلون لبني قد وجد العالمية التي يروم بإيغاله في محلية الارتداء واسعا فضفاضا ساترا يستحق الاحتذاء.