جمال محمد ابراهيم

إهداء خاص إلى يوسف شدياق- برايتون- المملكة المتحدة، الذي حدثني عن لبنانية عرفها التجاني، فأعاد ذاكرتي لمقال قديم كتبته عنها، وإلى صديقي د.صفوت فانوس..

في روايتي الأولى "نقطة التلاشي" (2008)، والتي تدور وقائعها في ردهات الجامعة العربية في تونس ، بعد انتقالها إليها من القاهرة عام 1979، قال الراوي في آخر صفحات تلك الرواية :

إن المفاضلة بين دبلوماسية تقليدية ودبلوماسية متجدّدة ، هي مثل المفاضلة المستحيلة بين أمسٍ مضى ويومٍ محضور، أو بين واقعٍ مرئي وحُلمٍ مستخفي، ذلك أن حيوية التواصل بين الاثنين، تأخذك حتماً إلى أفق المستقبل، وإلى غدٍ محتشد برؤى تقبع في غموض الغيب. هنا لا مفاضلة بين

ما عنيتُ إلا السفير الوزير أستاذنا جمال محمد أحمد. لا زلت أتذكر، وأنا دبلوماسي مهنيّ في وزارة الخارجية ، بكثيرٍ من الاعتزاز تلك الرسالة البديعة التي خطها يراع المفكر الدبلوماسي الضليع جمال محمد أحمد في عام 1985 ، عام الانتفاضة في السودان ، 

إليك اكتبُ يا شاعري العزيز. . محمد المكي ابراهيم. . إنّ الذي جاء من قلمك عن دار الثقافة في الخرطوم، والتي كانت كياناً قائماً قبالة القصر الجمهوري، هو كلام صادرٌ عن عقل موجوع وقلب مفجوع، فالزمان والمكان يشكلان معاً قوام التاريخ، ومعنى الانتماء.

من متابعاتي لما ينشر في صحافتنا، لاحظتُ عند أكثرها إهمالاً للقضايا العالمية، وللتطورات التي تجري في الساحات الإقليمية والدولية. تلك ملاحظة لها سلبياتها ، وتستوجب لفت النظر والمعالجة. إن جيلنا الذي تفتح على صحافة ما بعد حقبة الإستقلال، وهي صحافة ورقية صرفة

لم أكن أعرفه ولا هو يعرفني، حين كان وزيراً مهمّاً، من وزراء الرئيس الأسبق الراحل جعفر نميري (1932-2011). رجل أكسبه الغموض الذي أحاط بمهمته- وزيراً للشئون الخاصة- هالة من الخطورة والأهمية والنفوذ. لم يختره نميري للوظيفة، إلا بعد أن رصد في الرجل اهتماما