جمال محمد ابراهيم

رحلَ أيقونة الصحافة المصرية محمد حسنين هيكل (1923-2016)، بعد أن ترك إرثاً مهولاً من الكتابات السياسية والتوثيقية . دخل الصحافة من باب الهواية  في أربعينات القرن العشرين، فصار خلال سبعين عاماً عاشها صحفياً،

إنّ كان ثمّة شعوب وقبائل كتب عليها  التعاون لتجاوز الإختلاف، حتى يتسنى للحياة  منطق استدامتها، فإنه لا يخفى أن ذلك الإختلاف  قابل للتحوّل إلى خلاف، ولربما تتفاقم تبعاته ليصير صراعاً ، وإمّا جرى تصعيده، فإنه سيصل إلى مرحلة التنازع والمقاتلة

أيّ مصيرٍ نتوقع لشعبٍ في بلدٍ ما ، يُتاح له الاختيار- عبر  حق تقرير المصير- بين بقائه في إطار البلد الواحد أو الانفصال عنه ، ليشكل بلداً جديداً مستقلاً عن البلد الأم ..؟ من تجربة السودان قبل سنوات قليلة،

إثر عملية سياسية  "قيصرية"، جرى التخطيط لإخراجها عبر عمليات تكتيكية معقدة، ولدت دولة افريقية جديدة من رحم دولة السودان القديم، الذي  حددت القوى الاستعمارية حدوده السياسية،

لكأنهُ أراد أن ينبئنا بعد كتابه الأوّل متسائلاً: أنْ ما جدوَى البقاء بعد رحيل النوار؟ فرحلَ نهاية يناير عام  2016، وترك للحقل جفافه . . هاأنذا أودّعه بالذي كتبته مُستقبلاً كتابه، قبل سنوات قليلة .

في جنيف تتعثر جولة المفاوضات، حول الإعداد التفاوض، ومن يملك تفويضاً، وفي أيّ طرفٍ يجلس إلى مواجهة الطرف الآخر.  تشتبك الأجندات بين نظامٍ قائمٍ في دمشق، متشبثٍ بكراسيه ،

قبل وبعد انفصال السودان الجنوبي عن البلد الأمّ، ظلتْ مسألة هوية السودان تأخذ بعداً  متصاعداً، تتجلى مؤشراته في  انتشار النزاعات في أطراف السودان، بما يشي  باحتمالات تشظٍ قادم.