أقرب إلى القلب:

مفتتح:

بعد سنوات الحرب العالمية الثانية، وبروز الحاجة إلى الالتزام بتعاون دولي يجنب البشرية الوقوع في فخاخ حروب عالمية آخرى، جنحت الدول التي بينها قواسم مشتركة ومتشابهة، إلى تشكيل جماعات وتكتلات سياسية واقتصادية. إلى ذلك برزت في سنوات النصف الثاني من القرن العشرين، الدبلوماسية متعددة الأطراف، تعنى بالحوار والتفاوض لإقرار تعاون دولي يعزّز السلام والاستقرار. ظلت الدبلوماسية السودانية تطرح سؤالاً ظلّ يؤرقها منذ نشئها في عام 1956: لمذا لم يكن السودان ضمن منظومة رابطة الكونولث؟ نعم، لحق السودان فور استقلاله بعضوية الجامعة العربية، كما كان من مؤسسي "منظمة الوحدة الأفريقية" التي صار اسمها الآن "الاتحاد الأفريقي". يتداول الدبلوماسيون السودانيون هذه الأيام تفاصيل هذا الملف بنظر ثاقب وبتحليل يرصد الربح والخسارة إن كتب للسودان أن يكون عضواً في منظومة الكمونولث.
أقدم هذه الفصل الذي خصصته عن الموضوع، من كتاب لي طبعته ونشرته بمساهمة من وزارة الخارجية السودانية، وصدر عام 2009 عن "دار نلسن" في بيروت، وهو عبارة عن قراءة للوثائق البريطانية عن السودان الخاصة بالدبلوماسية، في السنوات الوسيطة من القرن العشرين.
* * * * * * *

السّودان والكومنولث
حرصتْ بريطانيا على الإبقاء لنوعٍ من العلاقات الخاصة مع كل مستعمراتها السابقة ، واستحدثت لأجل ذلك منظومة تضم هذه البلدان ، هي رابطة الكمونولث ، بعد تحوير وتطوير في وظائف ومهام المؤسسات التي كانت تدير بها هذه الشئون في السابق وأهمها وزارة المستعمرات ثم وزارة الخارجية . والملاحظ أن السودان لم يكن من بين البلدان التي انضمت لهذه الرابطة . ولقد تضمنت الوثائق البريطانية إشارات مهمة عكست رؤية الحكومة البريطانية للمسألة . السودان من أوائل الدول التي نالت إستقلالها عن بريطانيا ، ولو كان لبريطانيا إهتمام بالأمر ، لكان السودان من بين البلدان المؤسسة لرابطة الكمونولث . ولعل ثمة رابط بين وضع السودان ووضع اليمن (الجنوبي سابقاً - وقبل الإتحاد مع اليمن الشمالي عام 1990) ، والأخيرة لم تظفر بعضوية في الكمونولث ربما لأسباب جلية تتصل بتوجهات قيادة اليمن الجنوبي التي كسبت إستقلالها بعد قتال عنيف ، ساندتها فيه الأنظمة الإشتراكية بقيادة الإتحاد السوفيتي السابق ، في سنوات الستينات والسبعينات . ولكن الأرجح أيضاً أن لبريطانيا تحفظات حول ضم بلدان من الشرق الأوسط لرابطة الكمونولث ،واليمن و السودان يحسبان من بين بلدانه الطرفية . وتفصح الوثائق البريطانية عن الكثير حول هذه المسألة ، خاصة في المجلدين الثاني والخامس .
وبالنظر في الوثائق ، نجد أن أول إشارة عن علاقة السودان بالكمونولث، جاءت في رسالة من مكتب السكرتير الإداري في الخرطوم، وجّهها إلى القنصل البريطاني في القاهرة مؤرخة في 25 أغسطس1945م، تضمنت ما يلي :
( إذا أرسلت لنا هذه "الإلتماسات" (أفضل هذا التعبير على تعبير "مطالب") قريباً ، فسنعرضها لا محالة في أيّ مناقشات لمراجعة اتفاقية 1936 ، والتي سنتطلع خلالها إلى معرفة رد الفعل المصري على اقتراح " سودان حر ديمقراطي". ولقد افترضت دائما بأن حكومة السودان تسعى إلى حكم ذاتي في السودان ، يربط الشمال بطريقة ما مع العالم العربي ، و يقيم في الوقت نفسه علاقات مع رابطة دول الشعوب البريطانية الكمونولث) .( )
أرفق السكرتير الإداري نسخة من تقرير أعدته لجنة الأحزاب المتحدة وهي تمثّل الأشقاء والاتحاديين والقوميين والأحرار وحزب الأمة ، وحصل عليه كما أشار، بطريقة سرية . لم يشر التقرير لعلاقة مستقبلية للسودان مع الكومونولث، لكنه أشار إلى الدعوة لمراجعة مسألة السودان ، وإصدار تعهّد بتشكيل حكومة سودانية "متحدة مع مصر و متحالفة مع بريطانيا العظمى "(2).
كتب الحاكم العام المستر هيدلستون مذكرة سرية - بتاريخ 13سبتمبر من علم 1945 م، حول مستقبل السودان من وجهة النظر المصرية ، جاء فيها :
(.. وترى مصر أن هدف سياسة تطوير السودانيين نحو الحكم الذاتي، هو فصل السودان عن مصر، وضمّه إلى رابطة الشعوب البريطانية (الكمونولث ) الأمر الذي يتنافى مع سياستهم الوحدوية . إن إعلان حكومة السودان لسياستها، قد أثار شكوكاً مصرية عميقة ، ولذلك فإن إعلان بريطانيا لسياستها نحو لسودان قد يؤدّي إلى أزمة جانبية مع مصر. ..)(3)
ويضيف التقرير :
(..إن إدارة 45 عاماً لن تنجح في تحويل السودانيين إلى أفارقة انجليز ، بل و لم يتحقق ذلك بعد مضي 25 عاماً إضافية من الإدارة البريطانية للبلاد . إن طبيعة حكمهم الذاتي وقيمهم ، ستظل شرقية في الأساس ، كما أن توجههم القومي سيكون عربياً ، و شرق- أوسطياً . إن التوجه و التقاليد المشتركة التي لعبت دوراً كبيراً في ربط شعوب رابطة الشعوب البريطانية دول الكمونولث مع بعضها البعض ، لن تتمكن من التأثير على دولة السودان المستقبلية ).(4)
جاء في محضر اجتماع آخر، ضمّ مسئولين بوزارة الخارجية البريطانية ورأسه وكيل الوزارة حول الأوضاع في السودان في أكتوبر من عام 1948م، أنّ حزب الأمة الذي تعتمد الإدارة البريطانية الإستعمارية في السودان على مساندته ، يرغب في : ( أن يكون السودان منفصلاً عن مصر . ويساند الإدارة البريطانية باعتبار أنها ستمنحهم الحكم الذاتي الذي من خلاله سيخطون نحو الإستقلال. إنهم معجبون جداً بأنموذج الهند ، وأعربوا عن رغبتهم في عضوية الكمونولث البريطاني عندما يستقل السودان . يعارض الختمية وهم طائفة كبيرة من المسلمين السنة ، حزب الأمة . .). (5)
قام السيد شابمان أندروز بزيارة إلى السودان ، و كتب تقريراً سرياً عنها بتاريخ 4 مايو 1949 ، جاء فيه عن لقائه بالسيد عبد الرحمن المهدي ، أنه فهم منه أن بعض أتباعه ( يرغبون في سودان مستقل منضوياً ضمن دول الكمونولث البريطانية. وكلهم يرغبون في سودان مستقل بمساعدة و نصح البريطانيين وبأحسن العلاقات مع دول الكمونولث البريطاني . وما من أحد منهم يرغب في أويحتمل السيطرة المصرية . . ). (6)
وجاء أيضاً في مذكرة أعدّها مستشارالعلاقات العامة لحكومة السودان في لندن بتاريخ أكتوبر 1951م:
( إنّهُ غير مستعد أن يلزم نفسه الآن بالشكل النهائي للدولة السودانية المستقلة . ويوجد من بين أتباعه الكثر في المراكز الحضرية و المناطق الريفية ، مناصرون للنظام الملكي وجمهوريون ، بل وكثيرون من الذين يرحبون بانخراط السودان المستقل في "دومينيون" داخل نظام الكمونولث البريطاني . . ) (7)
وورد في خطاب المستر ديفيز ( من وكالة حكومة السودان بلندن )، إشارة مبهمة عن خيار إنشاء "دومينيون أفريقي" ، بعد الضغط على أعضاء الكمونولث للقبول به كمخرج بديل لأيّ خسارة محتملة. (8)
من ناحية ، فقد إحتدم الجدل حول لقب الملك فاروق ، إن كان من حقه أن يعلن نفسه ملكاً على مصر والسودان . قام السيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار بإرسال وفد من قبله لمصر في عام 1952 ، لمناقشة أمر اللقب الذي يحمله الملك ، وإعلان رفض حزب الأمة وبإسم السودانيين حمله هذا اللقب . في خضم هذا الجدل المحتدم ، لم يعد يذكر شيئاً عن إمكانية التحاق السودان بالكومنولث .
في 11 أكتوبر1952م، التقى السيد عبد الرحمن في لندن بوزير الخارجية البريطاني "إيـدن" ، وتطرّق البحث حول مستقبل السودان بعد التطورات التي طرأت إثر إنهاء الملكية في مصر ، في انقلاب 23 يوليو 1952 . لم تكن هنالك إشارة مباشرة لموضوع التحاق السودان بالكمونولث ، ولكن عبّر في حديثه عن ضرورة الإسراع بموضوع تقرير المصير والحرص على ( استقرار العلاقات المستقبلية بين بريطانيا و السودان ). (9)
ولعلّ أهمّ المذكرات البريطانية التي تناولت الموضوع، هي الوثيقة المسماة: مذكرة عن السودان ورابطة الدول البريطانية (الكمونولث) ، أعدت بناءًا على طلب من مجلس الوزراء البريطاني ، بتاريخ 6 نوفمبر 1952، وقد وردت في المجلد السادس من الوثائق البريطانية عن السودان- ترجمة محمود صالح، بيروت 2002، ص 131.
تضمنت تلك المذكرة رد رابطة الكمونولث، على استفسار تقدم به مجلس الوزراء البريطاني ، فيما إذا تقدم السودان بطلب للإلتحاق بالرابطة . . وجاء في ذلك التقرير ما يلي :
(1- أن السودانيين يقفون إلى جانب بريطانيا في غالبيتهم ، ولكن بينهم خلافات طاحنة بسبب التنافس بين الفئتين الرئيسيتين : الختمية ، ويقودهم السيد علي الميرغني ، والأمة ، الذين يقودهم السيد عبدالرحمن المهدي، إضافة الى التباين والإختلاف بين شمال السودان وجنوبه. وترغب غالبية العناصر الواعية سياسياً في التحرر من التبعية لبريطانيا ، وتخشى في ذات الوقت من غلواء السيطرة المصرية ، وهي التي تدفعهم بدورها لقبول المساعدة والنصيحة البريطانية ، تحصيناً لها من الهيمنة المصرية المحتملة . أزاء صعوبة التنبؤ بالتطور المستقبلي، "فمن المستبعد - وإن كان ذلك جائزاً - أن يطلب السودان الإنضمام الى الرابطة".
2- أنّ الخارجية البريطانية لا تتحمّس على حثّ السودانيين للإنضمام للرابطة ، وربما كانت هنلك خشية من أن يفسد الإنضمام العلاقة مع مصر.
3- الحجّة المضادة، هي أنه ليس من الحكمة أن "نحبط السودانيين إذا أبدوا رغبة جادة في الإنضمام إلى عضوية الرابطة . .".
4- في حال تقدمه بطلب ، لن يكون السودان في القدرة التامة للإنضمام بفاعلية باعتباره دولة مستقلة ، وذات سيادة كاملة في الوقت الراهن .
عليه فإن التوصية هي أن لا تثير بريطانيا الأمر مع حكومات الرابطة في اجتماعهم القادم . . ، وذلك للأسباب التالية :
أ/ ربما يؤدّي ذلك الى إشكالية قبول مستعمرات مثل ساحل الذهب ، لعضوية الرابطة الكاملة ، في وقت لم تتضح بعد ملامح سياستنا في هذا الأمر .
ب/ لن يكون ملائماً أو مناسباً أن نثير موضوع طلبات المستعمرات ، لعضوية الرابطة الكاملة ، عبر طلب دولة أجنبية خارجة عن نطاقها ، حيث أن بعض الحجج الخاصة بعدم قبولها لا تنطبق على المستعمرات داخل الرابطة .
جـ / لا يجوز أن نناقش بدقة هذا الموضوع – لاسيما بدون استعدادات مسبقة ، لا يساعد ضيق الوقت الآن على إعدادها – في اجتماع هدفه الأساسي مناقشة بعض القضايا الإقتصادية ، والذي لن تحضره كل من جنوب أفريقيا و الهند، وهما مهتمتان بشكل جدي في أمر العضوية الجديدة للرابطة .
د / لن يكون الموضوع جدياً إلا إذا تقدم السودان بالفعل بطلب العضوية ، وبما أنه لن يفعل ذلك في الغالب ، فيكفي أن لا نلزم أنفسنا بموقف واضح محدد تجاه أي سؤال افتراضي قد يوجه إلينا حول الموضوع. .) .
وفي مذكرة أعدّتْ لوزارة الخارجية البريطانية من طرف مندوبها التجاري في الخرطوم، عن توجّهات الأحزاب السياسية في السودان ، بتاريخ 26/5/ 1952، ورد عن حزب السودان لمؤسسه محمد أحمد عمر ما يلي:
( أن أهداف الحزب ، هي الإستقلال الفوري على أساس النظام الجمهوري . يفضل الحزب الإنضمام إلى رابطة الشعوب البريطانية خلال فترة تقرير المصير..)، كما ورد في المجلد السادس من الوثائق البريطانية التي أشرف على ترجمتها محمود صالح.(10)
وممّا أوردنا، فإن قراءة هذه النصوص تقودنا إلى جملة من الإستنتاجات المهمّة :
أولا : لعلّ الأوضح فيما طرح عتاة الإداريين البريطانيين ذلك الوقت ، هي أن للسودان روابط أفريقية ، ولكن روابطه الشرق أوسطية هي من الأهمية بمكان، وأن الإتجاه الغالب ، هو أن يظلّ مرتبطاً على نحو ما - برغم روابطه الأفريقية – بالشرق الأوسط . ذلك طرح صادف بالتأكيد نظراً ملياً في الذي كان يؤمله البريطانيون في الجامعة العربية الناشئة وقتذاك . والأغلب أيضا أن بريطانيا تريد كياناً إقليمياً في الشرق الأوسط يراعي النفوذ البريطاني ، لا يخرج عن مظلته، وأن السودان في نظر الإدارة البريطانية ، وفق ما اقتطفنا من الوثائق أعلاه، هو رقعة جغرافية شاسعة المساحة ، وله من السكان عدد مقدر، ومن المناسب أن ينضم للمنظومة العربية ، وهي رؤية تبلورت بعد قراءة لتوجّهات القادة السودانيين ، خاصة زعيمي الأنصار والختمية على خلفية التنازع المستمر، علواً وخفوتاً ، بين طرفي إتفاقية الحكم الثنائي .
ثانياً : في ظلّ الهواجس المصرية حول إتفاقية الحكم الثنائي والتنازع الذي امتد خلال كامل سنوات الحكم الثنائي، والذي لم تفلح في تجاوزه الإتفاقيات التي وقعت بعد ذلك في عامي 1936م و1953م، فإن الحكومة البريطانية لم تبد حماساً لفكرة انضمام السودان لرابطة الكمونولث ، بل مضت قدماً في التمهيد لمنح السودانيين حقهم في تقرير مصيرهم وصولاً إلى الإستقلال الكامل .
ثالثاً : لم يكن أمام الأنصار وحزب الأمة ـ وهم الأكثر حماساً لإستدامة العلاقة مع بريطانيا – إلا إهمال فكرة الإنضمام لرابطة الكمونولث ، بعد الزخم الذي كسبه الداعون للإستقلال عن دولتي الحكم الثنائي . لعلّ أيّ دعوة لإبقاء علاقة سافرة مع بريطانيا ، تكاد تكون سباحة بعكس تيار الحركة الوطنية السودانية الجارف نحو الإستقلال ، والسيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار، وهو ابن الإمام المهدي ، لن ينسى الجيوش البريطانية الغازية التي دحرت دولة أسسها والده ، نهاية القرن التاسع عشر .
رابعاً : عدم الحماس من جانب بريطانيا، يعكس أيضاً خشيتها من أن تتقدم بلدان أضعف إقتصاداً وأكثر هشاشة مثل ساحل الذهب (غانا ، فيما بعد)، لأن تلتحق برابطة الكمونولث ، ولعل هذه الخشية من طرف بريطانيا مردّها عدم الوثوق في المؤهلات التي تيسر الإنضمام للرابطة ، وأن السودان نفسه يتكون من إثنيات متباينة افريقية وعربية وعناصر خلاسية ، ثم مهاجرين من غرب إفريقيا إلى جانب أجانب من مصر والشام ومن بلدان أوروبية ، استوطنوه منذ عشرات السنين، ممّا جعل من مسألة "الهوية" معضلة تجلت صعوبتها حتى في التوصل لمعايير تساعد في تحديد من هو السوداني. (11)
آخر الأمر ، يقول إداريّ بريطانيّ في يأس : "وبعد كل هذه السنين ، تجدنا قد فشلنا في أن نصنع من السودانيين "أفارقة إنجليز ! " على أن ما يمكن استخلاصه عن الموقف البريطاني ، هو أن يترك السودان ليحتفظ بعلاقة مع الشرق الأوسط ، وكذلك في إقليمه الجغرافي وروابطه الأفريقية ، وتلك رؤية عميقة لم ترَ فائدة ومغزى في استعجال ربط السودان في وحدة مع مصر ،أو حتى في استعجال إلحاقه برابطة الكمونولث .


هوامش :
(1) الوثائق البريطانية عن السودان ، المجلد الثاني :1945-1946 - دار رياض الريس بيروت – 2002، ص 114
(2) المرجع السابق ، ص 115
(3) المرجع السابق، ص 21
(4) المرجع السابق ،ص 22
(5) الوثائق البريطانية عن السودان ، المجلد الخامس، بيروت ، 2002، ص 85.
(6) المرجع السابق ، ص 97
(7) -المرجع السابق ص 96
(8) الوثائق البريطانية عن السودان ، المجلد السادس، بيروت، 2002، ص 110
(9) المرجع السابق ،ص 131
(10) المرجع السابق، ص131
(11) Faisal A.R.A.Taha:Some legal aspects of the Anglo-EgyptianCondominium over the Sudan ,The British Year Book Of International Law,2005, Oxford ,At The Clarendon Press,2006

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.