أقرب إلى القلب :
 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
- 1-
 دعيني ألتقط أنفاسي ، أنا متعب هذا الصباح . . !    -
-  حسناً  . .  مابك ؟
أود أن أسألك : هل سمعت بالجاذبية "الشعرية"  ؟ ؟
    -  أعرف توارد الخواطر في  الشعر. . . لكن قل لي : الجاذبية "الشعرية" ، ماذا تقصد تحديدا ؟ 
بدا له حاسوبه أخرسا . راجع وضع الاتصال . تأكد أن حاسوبه مخادع .
- قلت لك ، أريد مهلة لإلتقاط أنفاسي  . . كنت   أمرح وراءك في منتديات التفاكر والسفر التثاقفي البديع  . . ما   كنت أعرف أن الجاذبية "الشعرية"   تجرني إليك لأعبر كل هذه المسافات . . حتى ألتقيك . . !
-  عن أيّ جاذبية تحكي ؟
-  كنت معك . . . كلمة بعد كلمة ، حرفاً بعد حرف  . أعدو  وراء النوارس ، في عمق البحار الحزينة . ثمة قوارب تبحر بلا أشرعة . .
- هل  دلفت اليوم إلى واحة التفاكر والأنس الشفيف في قريتنا     الالكترونية  . . ؟
-  أنا وراءك من حرف إلى حرف . لا يشبعني بريدي الالكتروني يا عزيزتي . . هل أدركت ما عنيت بالجاذبية  " الشعرية" ؟
لكن أصبري علي ، سأعود إليك بعد التقاط أنفاسي . . هل تنتظرينني ؟؟
-  كما تشاء . .
- 2 –
الحاسوب أكثر حميمية من الهاتف ، لكنه فضائحي مخاتل .
-  صباح اللؤلؤ و المرجان . . ها قد أطلّ الصباح . . !
 -  هل  التقطت الذي أحسه أنا ؟
-  نعم . . لا بد أن تعلمي  أن قلبي معقود بقلمك ! !
أو إن شئت  بألمك (على نطق المصريين. .! )
الضحك الإلكتروني لا يصدر عنه صوت في الحواسيب . رأى  أن يضع على شاشة حاسوبه  حرف الهاء متصلا ستة مرات. فهمت الرسالة في الجانب الآخر  وابتسمت -  كيف أصبحت هذا اليوم ؟
- بكل خير . .  فقط أفتقدك وأشتاق إليك . .
-  أريد  منك أن تسدي لي معروفا  . . هل تحفظني فأفرح معك  . . ؟
-  هيا قولي . .  أنا أسعد أن أفيدك في شيء . . !
- هل تحفظ لي كلامي معك في حوارنا هذا ، فاسترجعه  لاحقا . . ؟
 - أيكون هذا من وحي حديثي معك عن الجاذبية الشعرية وانعقاد القلب بالقلم   ؟
-  ربما  نعم وربما لا . . لست متأكدة . . !
- 3-
-  دعيني أهذي قليلا ، معك . . هل تحتملين هذياني . . ؟
-  أفعل . . أنا أنصت . .
         لم يستعصِ عليه فأر  حاسوبه  فتقافزت الحروف على الشاشة وتناثرت كحبات لؤلؤ   ينقصها اللمعان . متى يخترعون للحواسيب برقه بعد أن  رتبوا إرعاده ؟  لكنه سالها :
-  أنا وأنت في شبكة  وجدٍ  لاسلكية . . صحيح ؟
        أمعن النظر في الشاشة . لا شيء . إجابتها  أصفار متلاحقة وصمت مطبق .
-   . . . . . . . . . . . . . .
لكنه واصل كتابته  نقرا على لوحة مفاتيح الحروف . ثمة من ينتظر:
 -  أنا وأنت يجرفنا شوق إلكتروني عارم . . صحيح ؟
-   أتابع . . الذي تكتب . . واصل هذيانك  فيا . . !
تنفس حاسوبه معه واستطرد :
-  يخرج إليك من " رام "  قلبي . . ثم ما أن  يهرب من ثقب قلبي ، حتى  أصطاده لك في ذاكرة "الفلاش" . . !
-  أمتع بصري  و قلبي  بما تكتب . .
-  و احفظه لك في "ديسك" الشوق ، حتى يمكنك استرجاعه وقتما تشائين . . !     لكن إلى متى يظل عشقي لك إفتراضيا ، وشوقي إليك ملفاً مضغوطا في  "الفلاش"  ؟
-  يآآ آ آه . . ما هذا البديع الذي تقوله . . ؟
-  افتحي لي نافذة استدنيك فيها وأساررك عبرها بعشقي  . . سوّريها من رمش عينيك ،  ثم اتركيني أمرح مع تلك التي أحلم بها  ليل نهار . . !
         لم ترد كلمة من طرفها . لم يرد حرف . آثر أن يضع علامة استفهام ملونة
وكأنه استحثها لترد .  أخيراً قالت :
-  دعني أعيد إليك ذات السؤال  : إلى متى يظل عشقك لي افتراضيا . . ؟
-  هيا أهذي معي ، إذن  . . !
-  لست مثلك . . أنا  لا أجيد الهذيان ولا أعرف  أن أفرح أوأعدو بفرحي مثل غزلان الوادي   . .
-  أنتِ التي علمتني  . . أقسم لك . . !  إن  في داخلك عاشقة خجولة . . حاسوبك أشجع من لسانك ، أيتها العزيزة . . لا تتركيني لهذياني فتفترسني شبكة الإنترنت  . .  !
-  لست عاشقة خجولة . . !
-  إذن اهذي معي . . !
         قالت مستنكرة :
-  أهذي فرحا ، وحاسوبي  مخادع كما ترى ؟
نقر على لوحة مفاتيح حاسوبه  عجلاً :
-  يختبيء الفرح "الناعم"  في الأحزان "الصلبة"  ؟
ضحكت وسألت :
-  هل تعتقد بأني أحتاج لهذيان العشق في أواني هذا ؟
-  نعم إلى حين . . . أنا أروض نفسي معك على إعادة  اكتشاف دواخلي وتفاصيل  ملفاتها وأحجامها بالميقابايت  . .
-  لا اظنني الآن  في حاجة لأي هذيان . . !
-  و آمل أن أصطحبك معي  دائما في هذه الرحلة . . . نحتاج يا عزيزتي لأن نهذي ،  حتى ترينني كتابا رقمياً مفتوحا ، كما أريد أن أراك كتابا رقمياً مفتوحا . . .
أحسّ بها تعد نفسها لهروبٍ كبير  وانفلات لا نكوص عنه   .
-  لا أمل لديّ . . ما الذي يحملني على ذلك . . ؟ ما قبلت  يوما أنصاف العلاقات ،  ولا نصف العشق ، أعلق نفسي بين الواقعي  والإفتراضي  !
-  لكني لست نصف عاشق .  أنا نصف قتيل  في الحقيقة . . و هذا ليس هذيانا . . أما قلت لي ذات مرة ،  أن عتمة في قاع البحر . . . تحول بيننا . .   ألا ترين أنني مثقل بجراح طويل ، وكنت أهفو  لأن أجد عندك دواءا  يغير ما بي . . ؟
-  وفي الليلة الظلماء هل تجد البدر ؟ ؟  فأنا ليل مظلم  لا دواء عندي . . . لا قمر ولا ضياء . . !
           لا يتذكر بعد ذلك كيف ارتبك حاسوبه ، وفقد فأره حركته على الشاشة . حدث نفسه أن  ربما "هكراً " تسلل إلى ملفاته ، فانهار عشقه ملفا إثر ملف . .
2005