جمال محمد ابراهيم

حين بادر الشارع السوداني منادياً بتعيين رئيسٍ للقضاء ونائبٍ عامٍ يمثل قيم الثورة وتوجهاتها، رأينا تلك الاحتجاجات وقد واجهتها القوات الأمنية بالقمع، وجرى فضها وتفريقها بالقنابل المسيلة للدموع بفظاظة لا مبرّر لها. بدا الأمر، في نظر الحادبين، أن قوات أمن الثورة وقفت تعارض جماهير الثورة، أو كأن الثورة في ربيعها، جنحت إلى التنكر لشعاراتها

في إحدى زياراتي القليلة لوسيلة التواصل الاجتماعي الـ "فيسبوك" ، صادفتُ ذات يوم، صفحة بإسم " سولومون جولدنبيرج" . وقفتُ مليّاً عند الإسم ، ثم عادت بي الذاكرة إلى سنواتي الأولى وأنا طالب جديد في جامعة الخرطوم. كنتُ أشكو وقتها من متاعب في بصري ، فزرتُ الطبيب "عون الله" الذي كان مسئولا عن المركز الطبي للجامعة، على مقربة 

جثم نظام الإنقاذ الإسلاموي في السودان ثلاثة عقود حسوما، وما رسخت أقدامه إلا باتباع أساليب تخفت وراء مشروعات لتحديث أحوال البلاد، ولكن غاياتهم كانت فسادا ما بعده ولا قبله فساد، وإهدارا ممنهجا لموارد البلاد ما بعده ولا قبله إهدار. ولتثبيت أقدامه وتعزيز هيمنته على أقدار البلاد والعباد وأحوالهما، اعتمد ذلك النظام على أمرين: أولهما الترهيب

إذا كان عبد الرحمن الريح يشكّل الجسر الذي عبرت به ومعه الأغنية السودانية ، من شكلها الموسيقي البدائي الخجول، والمتمثل في أغاني الحقيبة ، إلى مرحلة التشكيل الغنائي والموسيقي الذي يستوعب بعد عقدٍ من الرّحيـل، أنماطا شتى من الآلات الاموسيقية ، فكاكا من إسار ضرب الطبل و"الرق"

بعد ثلاثين عاماً من سيطرة الإسلامويين على مفاصل دولة السودان، ها هو رئيس ذلك النظام يقف وراء القضبان، متهماً بإهدار كثير من موارد البلاد، البشرية والطبيعية، إلا أن تفريطه في مقدّراتها المعنوية الثابتة والمتحولة يظلّ الإهدار الأفدح. وقف أمام قضاته ليحاسب بشأن أموال طائلة عثر عليها مخفية في بيته، تقارب المائة مليون من العملات

الناظر للتصعيد في العداءِ بين الولايات المتحدة والحمهورية الإسلامية في إيران، لن يصعب عليه أن يرى أن ذلك العداء ، أعمق ممّا قد يبدو في تجليّاته الماثلة. ثمّة تراكمات تاريخية شكّلتْ محطات قي تلك العلاقة، من تداعياتها ما يعود إلى الأيام الأولى لاندلاع الثورة التي قادها آية الله العظمى الخميني عام 1979، وسقط على إثرها النظام الشاهنشاهي. 

على الرغم من شعاراتها الثلاثة؛ المساواة والحرية والعدالة، إلا أن الثورة الفرنسية سالت الدماء أنهاراً أيام فورانها في شوارع باريس، فتلوّن نبل المقاصد بأيدي الثوار بغير الألوان الوردية الزاهية، بل اتشحت أيامها بألوان الدم وقسوة الانتقام. لم تقض الثورة على السلطة الملكية المتسلطة فقط، ولكنها جرفت أيضاً في عواصفها الطبقة الأرستقراطية ومن لفّ