عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 فى اليوم التالي لاعتقال الترابي فى منتصف يناير الماضى ، صرح مصدر امنى بأن الحيثيات التى ادخل  بها زعيم حزب المؤتمر الشعبى و الاب الروحى للحركة الاسلامية الى السجن ، و نقل بعدها الى بورتسودان  تعود الى صلته شخصيا و صلة اعضاء حزبه بحركة العدل و المساواة الناشطة فى اقليم دارفور المضطرب . لكن الراى الغالب فى ذلك الوقت ان الترابى اعتقل على خلفية عقده مؤتمرا صحافيا فى الخرطوم دعا له مراسلى وكالات الانباء و وسائل الاعلام الاجنبية ، مطالبا من خلاله الرئيس البشير بالمثول امام المحكمة الجنائية الدولية طواعية و تجنيب البلاد نذر مواجهة مع المجتمع الدولى ، مؤكدا تأييده للمحكمة الدولية ، و مؤصلا لمبدئية العدالة فى الاسلام و علويتها غض النظر من اية جهة جاءت . و ما يضعف حجة ان اعتقال الترابي كان لصلته بأنشطة حركة العدل و المساواة المتمردة فى دارفور ، فأنه –الترابي- لم يعتقل عقب فشل محاولة العدل و المساواة دخول العاصمة بالقوة العسكرية فى مايو من العام الماضى ، و قد استدعي فقط للتحقيق معه و اطلق سراحه بعد ساعات من ذلك ، الى جانب ان الحكومة رفضت اطلاق سراح الترابي او ايا من منسوبي حزبه عقب اتفاق حسن النوايا الموقع فى الدوحة بينها و العدل و المساواة على اعتبار ان الاتفاق لم يشمل عناصر الشعبى و اشترطت لذلك ان يقر زعيم الحركة ، خليل ابراهيم بأن اعضاء الشعبى جزء من حركته .
 و كانت تصريحات الترابي المؤيدة للمحكمة الجنائية الدولية  تلك فى وقت تترقب فيه البلاد و العالم قرار قضاة الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية حول مذكرة الاتهام الصادرة عن المدعي العام للمحكمة ضد الرئيس البشير على ارتكابه جرائم فى دارفور . و لم يعتقل الترابي الاّ عشية اليوم التالي لحديثه بعد ان وصل الرئيس البشير من خارج البلاد حيث كان مشاركا فى قمة الكويت ما يرجح ان امر اعتقاله جاء بتوجيه مباشر منه او بتحريض مجموعات مقربة منه ، و ذلك خشية ان يشكل الترابي بارائه تلك رأيا عاما فى اوساط الاسلاميين على الاقل مساندا لقرارات المحكمة الدولية لما له من تأثير عليهم ، وبالتالي احباط الخطة الموضوعة لمناهضة القرار الذى يعد خطا احمرا بالنسبة للسلطة طبقا لتصريحات مسؤوليها فى المستويات المختلفة  ، و ذلك عبر حملات اعلامية مكثفة توظف فيها المؤسسة الدينية التقليدية لتشكيل الرأى العام الاسلامى الشعبى داخل البلاد و العالم الاسلامى .
لكن اطلاق سراح الترابي جاء فى ذروة ازمة الحكومة مع المحكمة بٌعيد صدور القرار بقبول القضاة لمذكرة الاتهام ضد الرئيس و اصدار مذكرة اعتقال بحقه ، ما يدفع بتساؤلات حيرى حول الدوافع التى ادت لاطلاق سراحه .
و اول الاستنتاجات التى بدرت الى الاذهان تنسجم مع المبررات التى قالتها الحكومة نفسها و المنسوبة لمصدر رفيع بجهاز الامن و المخابرات كما اوردها المركز السودانى للخدمات الصحافية ، بأن   (اطلاق سراح الترابي جاء بعد قراءة المشهد السياسى العام و الذى اتضح فيه بجلاء الاجماع السياسى الكبير و الالتفاف الواسع الصلب لكافة قطاعات الشعب السوداني فى مواجهة المؤامرات التى تستهدف سيادة الدولة و استقلال قرارها ، و تجاوبا مع ذلك الاجماع فان الدولة راغبة فى اتاحة المزيد من الحريات لكافة كيانات المجتمع السودانى و ذلك لتوحيد و تقوية الجبهة الداخلية) . و على الرغم من ان المسؤول الامني الرفيع لم يشر فى حديثه الى المحكمة الجنائية الدولية لكن مضمون الحديث يوضح بصورة جلية ان (المؤامرات التى تستهدف سيادة الدولة و استقلال قرارها) هى قرارات المحكمة الجنائية الدولية التى تعتبر خطا احمرا بالنسبة للحكومة ، لأنها لا تستهدف اجندتها السياسية و انما بعض الشخصيات المتنفذة فيها هذه المرة  ، و بالضرورة انه لا يقصد به حركة العدل و المساواة التى جلست الحكومة للتفاوض معها بالدوحة و ستواصل ذلك . لكن الترابي خيب توقع البعض فى الحكومة و ظنهم الحسن فيه بالانضمام الى ركب الاجماع السياسى الرافض للمؤامرة على حد تعبيرها ، و اعلن حال وصوله الى الخرطوم قادما من بورتسودان تجديد تأييده للمحكمة الجنائية الدولية و مطالبته الرئيس البشير بتسليم نفسه ، و تفنيده الحجج الرسمية و الدينية المعتمدة لمناهضة المحكمة الجنائية الدولية . و يمكن ان يشير ذلك الى ان الطمانينية الحكومية لحالة الاجماع جعلتها لا تخشى من تصريحات الترابى المتوقعة بالنسبة للبعض فيها و بالتالى فأنها ارادت من وراء ذلك اظهاره بمظهر (الشاذ عن ذلك الاجماع و الخارج عن ارادة الامة و الذى يضمر احقادا لم تزلها سنوات القطيعة او تقدمه فى العمر او اخوة الاسلام) بهدف حرقه شعبيا و اقليميا و وسط الرأى العام الاسلامى التقليدى ذى الشعور المناوئ للغرب .
 الاستنتاج الثانى الذى يقفز للاذهان حول الدوافع وراء اطلاق سراح الترابي ، المعلومات التى راجت قبل يومين من خروجه عن تدهور حالته الصحية ، و حيث يمكن القول ان السلطات خشيت من حدوث مكروه للرجل البالغ 76 عاما قد يعّقد موقفها امام الرأى العام السودانى و الاسلامى بصفة خاصة ، غير ان خروج الترابى و عقده مؤتمرا صحافيا فى نفس يوم اطلاق سراحه بدا فيه بصحة جيدة ، يستبعد هذا الاستنتاج ، و يعزّز فرضية اخرى ان ترويج معلومة تدهور صحته لم تكن الا غطاءا مناسبا لتبرير اطلاق سراحه ، وهو ما يرجح تحليلات راجت بعد نقله الى بورتسودان ان الاعتقال لم يكن الاّ   ستارا لمفاوضات تجرى مع شيخ الحركة الاسلامية من مجموعة داخل المؤتمر الوطنى بغية توحيد صف الاسلاميين فى مواجهة التطورات الجارية فى البلاد و نذر المواجهة المستحكمة بين المتشددين داخل الحكومة و المجتمع الدولى و التى يمكن ان تعصف بكيانهم و مشروعهم فى المستقبل ، و يسند ذلك الاتجاه ان الامين السياسى لحزب المؤتمر الوطنى ، الدكتور محمد مندور المهدى كان قد صرح بعيد اعتقال الترابى ان (اعتقاله للحفاظ على حياته) ، و لا بد ان الحفاظ على حياة الترابى من تهديد جدى يستهدفه من جهات داخل السلطة لها شوكة و تكن عداءا مستحكما له ربما كانت هى  النخبة العسكرية المتحالفة مع تيار الاسلاميين و التى يتوقع ان يتم تصفيتها من النظام بألية المحكمة الجنائية الدولية . و ايضا المؤسسة الدينية التقليدية التى استخدمت بكفاءة فى تبرير اقصاء الترابي عن السلطة تبريرا دينيا ، و لا يستبعد ايضا ان تستخدم بذات الكفاءة فى تدبيج خطة اخرى لازاحته تماما من ساحة الفعل السياسى .
الترابى خرج من المعتقل فى ذروة سنام الازمة مع محكمة لاهاى ، و لم يعدل عن تصريحاته القاسية السابقه بحق حليفه السابق المشير البشير ، بل مضى مؤكدا عليها بقوة اكثر واضعا مقولات قادة الاجهزة الامنية و العسكرية المتوعدة لمناصرى المحكمة الجنائية الدولية بتقطيع الرؤوس و الاوصال و الايادى و الطرد خارج البلاد فى محك الاختبار العملى ، حيث رجحت اراء ان تتسبب تصريحاته بعد الخروج فى اعادته ادراجه الى المعتقل او تقديمه الى محاكمة على احسن الفروض، غير ان ايا من ذلك لم يحدث (حتى الان) .
وبدا واضحا من حديث الترابى المتشدد فى تأييده للمحكمة الجنائية الدولية انه يريد ان (يبلّع) تلاميذه من الاسلاميين  قرارا فى مرارة قبول المحكمة الجنائية او غض الطرف عن مذكرتها ضد الرئيس البشير و التى تبدو صعبة لهم نفسيا و موضوعيا رغم براغماتيتهم المشهودة ، وفى نفس الوقت خشيتهم من طرح ذلك الامر بينهم بعد الاصرار الذى بدا على الرئيس البشير فى منازلة العالم مهما كان الثمن و اصرار المتشددين على ترشيحه فى الانتخابات الرئاسية القادمة ، و يسند ذلك تحليل المحلل السياسى ، و الرئيس الاسبق لمجلس شورى الحركة الاسلامية ، الدكتور الطيب زين العابدين الذى كتبه لموقع قناة الجزيرة على الانترنت و قال فيه : (تتوقع بعض الدول الغربية ان النخبة الحاكمة برهنت على براغماتية عالية فى سلوكها السياسى خاصة عند تهديد  مواقعها المتنفذة فى السلطة ، وقد اغتنت هذه النخبة بشقيها السياسى و العسكرى بوجودها فى السلطة . و عليه فانها ستكون حريصة على استمرار نفوذها و لو ادى ذلك الى التخلى عن رئيسها البشير كما سبق لها ان تخلت  عن مرشدها الدينى و السياسى الذى جاء بها الى الحكم) . وغير تحليل الطيب زين العابدين ، فأن مدعى المحكمة الجنائية الدولية ، لويس مورينو اوكامبو كان قد لمح فى حوار اجرته معه قناة العربية فى اكتوبر الماضى ، عندما الح عليه المضيف بالسؤال عن الكيفية التى سينفذ بها قرار اعتقال الرئيس البشير اذا ما صدر فى ظل الرفض الرسمى لها حتى الان ، حيث بدا  مطمئنا لتنفيذ مذكرة الاعتقال ضد الرئيس البشير اذا ما صدرت ، مبينا ان لدى الحكومة السودانية التزامات بموجب عضويتها فى الامم المتحدة ، مشيرا الى لقائه بمسؤول سودانى رفيع بنيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ، و اضاف فى عبارة ذات مغزى "اعتقد انه يعى التزامات الحكومة السودانية جيدا" .
 و قد برهن الترابى على قدرته بما اؤتى من جرأة و سطوة فكرية على المؤسسة الدينية التقليدية و بوجوده خارج السلطة فى مساعدة تلاميذه فى الحكم على الدخول فى مساومات كبرى مع العالم و مع الخصوم السياسيين و تجلى ذلك فى ابرامه لمذكرة تفاهم عام 2001 مع الحركة الشعبية الخصم اللدود للاسلاميين ، اذاب من خلالها الحاجز الايدولوجى للاسلاميين و رفع عنهم الحرج النفسى و الفكرى  فى مسالمة من كانوا يجاهدونهم بغية اقامة اركان الدولة الاسلامية فى السودان ، و الذى فتح الطريق على شق الحركة الاسلامية الحاكم فى المضى قدما نحو ابرام اتفاق سلام اعطاها عمرا مديدا فى السلطة بعد ان اشتد عليها الضغط الخارجى ، بينما دخل الشيخ مرة اخرى الى السجن حبيسا نتيجة لذلك و ربما كان الهدف وراء ذلك الحفاظ على حياته ايضا من قبل البعض داخل النظام الحاكم !.
و ثمة تحليل اخر يرجع اعتقال الترابى لوساطة امير قطر الذى له علاقات حميمة مع الاسلاميين و زعيمهم الروحى الترابى ، وكانت اولى المساعى التى حاولت رأب صدع الاسلاميين ابان المفاصلة بينهم قبل عشرة اعوام بقيادة دولة قطر التى تقود الان ايضا مساعى دؤوبة من اجل حل مشكلة دارفور بين الحكومة و حركة العدل و المساواة التى تدمغها الرواية الرسمية بانها الجناح العسكرى لحزب الترابى . و يفضل كلا تيارى الحركة الاسلامية فى الحكم و المعارضة الوساطة القطرية على المساعى التى تقودها مصر حاليا من اجل عقد مؤتمر دولى لحل ازمة دارفور حيث رفضت الحكومة ذلك ، و تتنافس مصر التى تفضل سياستها التقليدية التعامل مع المؤسسة العسكرية و القوى التقليدية فى البلاد ، و تعد عودة الترابى الى مواقع التأثير على الحكم فى البلاد خطا احمر بالنسبة لامنها القومى كونه يعنى عودة القلاقل من قبل الجماعات الاسلامية على نظام الحكم فيها ، تتنافس مع قطر التى لها علاقات حميمة مع الاسلاميين و فى نفس الوقت مع الاميركيين حيث تستضيف على اراضيها مقر القيادة الاميريكية الوسطة المسؤولة عن الملفات السياسية و العسكرية فى منطقة الشرق الاوسط و القرن الافريقى . و كان مدير المخابرات المصرى ، اللواء عمر سليمان ، و وزير الخارجية ، احمد ابو الغيط قد زارا الخرطوم قبل ايام و اجتمعا مع الرئيس البشير اجتماعا مغلقا رجحت التكهنات ان يكون منصبا فى اتجاه جر موقفه بعيدا عن المبادرة القطرية التى محصلتها توحيد الاسلاميين فى الحكم و المعرضة و العودة بالترابى الى مواقع التأثير على القرار مجددا ، مقابل دعمه فى الازمة مع المحكمة الجنائية الدولية و عدم تعرضه لمقاطعة فى العالم العربى حال صدور قرار قضاة المحكمة .
و ثمة اتجاه اخر فى التحليل يشير الى ان الرئيس البشير و للخروج من مأزق المحكمة الجنائية الدولية ينوى جديا فى تفكيك سلطته و تحالفه مع الاسلاميين ، و الدخول فى تحالف مع قوى اعرض عبر الطريقة التقليدية و المتمثلة فى ما يسمى انحياز الجيش للارادة الشعبية الوطنية  ، و تقف على رأس هذه القوى  حزبا الامة بقيادة الامام الصادق المهدى الذى يرفض تسليم الرئيس الى محكمة لاهاى و الاتحادى الديمقراطى برئاسة الميرغنى الذى يرفض بشكل مبدئى تأييد المحكمة الجنائية الدولية ، و تدعم هذا الاتجاه مصر و الغرب، و يعزز هذا التحليل ان مدير جهاز الامن و المخابرات ، الفريق صلاح عبد الله (قوش) كان قد ذكر فى حديثه الى رؤساء تحرير الصحف بمنزل الصحفى عمر الكاهن فى يناير الماضى ، ان الغرب يريد اضعاف الاسلاميين عبر تقليص سيطرتهم على جهاز الدولة . و بالتالى قد يفهم من عملية اطلاق سراح الترابى ان الاسلاميين يريدون ارسال رسالة الى الغرب بانهم يمكن ان يعودوا موحدين مجددا ، (و يرجعوا الى سيرة التطرف الاولى) ، و قد بدأوا فى ذلك بدعوة الاصوليين الاسلاميين فى المنطقة العربية و الاسلامية الذين كانوا منضوين فى السابق فى اممية الترابى التى عقدها بالخرطوم  تحت ما يعرف بالمؤتمر الشعبى العربى الاسلامى بزعامة الترابى ، لكن ما يضعف هذا الاتجاه ان الترابى خرج من المعتقل و هو منحاز (لعدالة الغربيين) على حسب توصيف المسؤولين فى الحكومة للمحكمة الجنائية الدولية  ، و قد بدت الثقة التى يتحدث بها الترابى و كأنه (مطمئن و منوّر) بما ستؤول اليه الامور ، بعد ان عقد (المفاوضون المستترون) فى النظام مساومة مع الغربيين و خاصة الولايات المتحدة قائمة على على تنحى الرئيس و يعنى ذلك تلقائيا ابعاد طاقم المتشددين الملتفين حوله كما يوحى دائما . 
و لابد ان الزعيم الروحى للحركة الاسلامية ، الدكتور حسن الترابى ، احتاج الى قفزة كبيرة ما بين نظرته الاولى  لحليفه السابق ، الرئيس المشير عمر البشير ، التى كان يراه فيها (هدية السماء لاهل السودان والانقاذ) كما قال فى حواراته مع الصحافى التونسى ، محمد الهاشمى الحامدى التى وثقها فى كتاب ، و بين نظرته اللاحقة وهو يتحدث الى صحيفة لوس انجلوس تايمز الاميريكية قبل يومين  حينما وصفه بأنه (حاكم مستبد) ، ثم تحميله (وحده) مسؤولية ما جرى فى دارفور من انتهاكات و فظائع و مطالبته بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية التى اصدرت مذكرة اعتقال بحقه قبل ايام  . و ستكون المساومة و (الصفقة السرية)  التى ربما تكون قد ابرمت ، فرصة مواتية للترابى و حواريه المخلصين داخل النظام  لاسترداد مرجعيته الاسلامية و مشروعه و نهضة حركته مجددا من بين رماد النظام و طبقته العسكرية و مؤسسته الدينية و تحميلهم (وحدهم) وزر ما جرى فى السنوات الماضية من فساد و تخريب  بما فى ذلك مأساة دارفور ، و العودة محلقا كما فى الاسطورة عن طائر الفينيق ، بعد ان حمله البشير و بعض من حوارييه القدامى  وزر سوءات النظام الكبرى فى اعوامه الاولى  بعد المفاصلة ، و خاصة ان دعوات انطلقت فى الغرب و خاصة الولايات المتحدة بضرورة التعايش مع الاسلام الراديكالى بأعتباره حقيقة من حقائق الحياة  طالما تخلى عن اجندته الجهادية ضد الغرب ، و تجلت تلك الدعوة بسطوع فى المقالة الرئيسية فى العدد الاخير لمجلة (نيوز ويك) الاميريكية التى كتبها رئيس تحريرها و احد ابرز موجهى الرأى العام و اكثرهم تأثيرا على صناع السياسة فى امريكا ، فريد زكريا ، بجانب مبادرة الرئيس الامريكى الجديد باراك اوباما . 
خرج الترابى ببشارة الى المجتمع الدولى و الرأى العام الداخلى بقدرته على حل مشكلة دارفور فى غضون ايام قليلة ، و لكنه يريد ان يقدم الرئيس البشير قربانا لهذا الحل ، مستعيرا لافتة ديوان الشاعر الراحل محمد المهدى المجذوب (البشارة و القربان و الخروج) . لكن السؤال هل ينجح فى مسعاه ذلك ؟ ، اذ ربما انعكس الامر و كان اطلاق السراح استدراج الى فخ  و صار هو القربان !! .
_________________________________________
حجب بواسطة سلطات الرقابة من صحيفة (الصحافة) عدد اليوم الاربعاء