عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في عالم العولمة الاقتصادية يعتبر الاستثمار الاجنبي ضرورة ملحة ليس للبلدان النامية التي تعاني من نقص الاموال فحسب و انما حتي للبلدان المتقدمة الاقتصادية . زادت الازمة المالية العالمية من ضروريات البحث عن أي مصادر للتمويل لتوفير المزيد من السيولة التي اصبحت بمثابة نقل الدم للحالات المرضية الحرجة. و مع احتياج الاستثمار الاجنبي للمناخ المناسب له اشتدت المنافسة علي استقطابه من خلال ازالة الحواجز و العقبات من اامامه و منحه الحوافز و الضمانات التي تسهل نشاطه و استخدام التمويل الاجنبي بشكل فعال و نقل التكنولوجيا و تدريب العمالة مما يسهم في رفع مستويات الدخل و ترقية المستوي المعيشي . في عالم اليوم يعتبر الاستثمار الاجنبي مهما في دفع عجلة التنمية الاقتصادية و تحقيق معدلات جيدة من النمو الحقيقي و لكن كل ذلك لن يتم دون تهيئة البيئة الملائمة و اجراء اصلاح اقتصادي شامل.
 كل ما تقدم يمثل وجه واحد للعملة وهو الوجه المشرق و الايجابي للاستثمار الاجنبي. لكن هناك وجه اخر لا يقل اهمية وهو الوجه السالب للاستثمار الاجنبي الذي يجب التحسب له لتعظيم المكاسب و تقليل العيوب قدر الامكان و صيانة المصالح الاستراتيجية العليا للاقتصاد الوطني و الحفاظ علي كرامة الانسان في وطنه و اكسابه المزيد من الحقوق الناتجة عن الاستثمار الاجنبي. من اهم العيوب المصاحبة للاستثمار الاجنبي تمتع الشركات العابرة للقارات و الاجنبية الكبري بقدرات مالية و تنظيمية عالية لا تتوفر للشركات الوطنية و بذلك تستطيع فرض توجهاتها الانتاجية و التشغيلية و التسويقة و فرض شروطها التي تهدف لتحقيق اكبر قدر من الارباح بشكل يعلو فوق أي هدف اخر. و ستكون لتلك السيطرة مخاطر كبيرة علي المستويين الاقتصادي و السياسي. العيب الثاني هو ان المستثمرين الاجانب غالب ما يتعاملوا مع الموارد بشكل غير رشيد مما يؤدي الي اهلاك الموارد الطبيعية و الاصول البيئية و استنزافها و تحويل مزايها الي الدولة الام مما يفقر الدولة المضيفة علي المستوي البعيد. الجانب الثالث هو كبر حجم الاموال المحولة الي الخارج كارباح مما يؤثر سلبا علي ميزان المدفوعات " انظروا لمقولة ان عائدات النفط السوداني مع انخفاض الاسعار تغطي بالكاد تكاليف الانتاج و حقوق المنتجين الاجانب". هنالك مشكلة اخري وهي تركيز المستثمر الاجنبي علي قطاعات بعينها ( عندنا هي البترول، الاتصالات ، و التشييد و البنوك ) دون مراعات استراتيجيات و خطط التنمية للبلد المضيف. و تثبت الدراسات ان حصة كبيرة من الاستثمار الاجنبي تتركز في قطاعات الصناعات التحويلية و الاستخراجية خاصة النفط و الغاز بنسبة تصل الي حوالي 40% من جملة الاستثمارات و الخدمات بحوالي 25%  و حوالي 27% في الصناعات التحويلية.
  تبقي حقيقة واحدة في هذا المقام و هي دامغة بشكل يستحق التركيز و تتمثل في ان ميزان المدفوعات و معدلات التبادل تميل الي الارتفاع في المراحل الأولي للاستثمار ( في الدول النامية ) و لكنها سرعان ما تميل نحو التدهور بعد تحويل الارباح الي الخارج خاصة مع انخفاض اسعار المواد الخام و ارتفاع معدلات التضخم العالمية. و بالتالي يجب إعمال الحساب للربح و الخسارة في جميع ما يلي الاستثمار الأجنبي من مزايا و عيوب. 
Dr.Hassan.