عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
    السلوك الاقتصادي هو الطريقة التي يتبعها الاشخاص " الافراد و الشخصيات الاعتبارية و الحكومة" لتحقيق اهدافهم و اشباع حاجاتهم الاساسية و ذلك بالتصرف في الموارد المتاحة بافضل الطرق الممكنة و باقل التكاليف. و ان يتم توزيع الموارد بشكل يحقق اكبر اشباع ممكن علي المستوي الفردي او الوحدات الاقتصادية او اهداف المجتمع. بذلك يرتبط السلوك الاقتصادي بممارسة الاختيار و الفرص البديلة و التوزيع بشكل يؤدي الي التوازن المطلوب بين الموارد و الحاجات و ان يحقق الاهداف المرجوة من النشاط الاقتصادي الخاص و العام. اما السلوك الاقتصادي بمفهومه المشتمل علي الجوانب الدينية و الفلسفية و الأيدلوجية فيحمل في ثناياه القيم الموجهة للمجتمع و التي تقوم عليها البنية التحتية للنظام السياسي الكائن مثل قيم العدالة و المساواة و التكافل الاجتماعي و غيرها من القيم .
     تأتي بعد ذلك تفاصيل السلوك الاقتصادي و تقييم نتائجه سواء في الانتاج او الاستهلاك او الادخا و الاستثمار او حساب سلوك الاسواق "اسواق المنتجات او الاسواق المالية". ينتج كل ذلك مؤشرات و اتجاهات انماط الأداء و سلوك المستهلك و التعاملات في الاسواق و المضاربات و الربح السريع و صولا الي كفاءة الاداء الاداري و مستويات الفساد. يفرض ذلك علي راسمي السياسات الاقتصادية ضرورة وضع فرضيات محددة للسلوك الاقتصادي و حساب ردود الافعال للسياسات و القرارات المتخذة و يعتمد كل ذلك علي درجة النضج السياسي و التطور الاقتصادي و الاجتماعي و القدرات التنظيمية و الادارية و الهياكل الخاصة بمؤسسات الدولة.
     ان الشعوب تتمتع بذاكرة تاريخية حية تسجل الوقائع القريبة و البعيدة و الشعب السوداني ليس استثناء ، لذلك يجب وضع الف حساب له. في ظل تلك الصورة تأتي قراءة الفساد و الاعتداء علي المال العام و تبديد الموارد المادية و الطبيعية و إهدار القدرات البشرية بسوء التصرف فيها ، كما تأتي اساليب المعالجة و مدي فاعليتها. يحتاج تقويم الضرر الناتج عن السلوك الاقتصادي غير الرشيد الي عمليات اصلاح اقتصادي شامل يقوم علي حسن التقدير و الحساب و القياس و التحليل و المشاركة التفاعلية مع الاحداث و بشكل مؤسسي و يجب ان لا نهمل هنا ضرورة اصلاح الخدمة المدنية و تأهيل المجتمع المدني. مع ذلك يتطلب ان تتم جميع حزم الاصلاح بشكل متزامن و في الوقت السليم و قبل فوات الاوان لان الوقت هو اخطر الاسلحة قاطبة حتي ان عمر الانسان و عمر الكون باكمله له ميقات موزون.