جاء في صحيفة الوسط الاقتصادي عدد الامس الموافق 15 فبراير 2009م ان هناك دراسة لتحويل الهيئة القومية للكهرباء الي عدة شركات تختص بالتوليد و التوزيع و المبيعات. يأتي ذلك بناءا علي الرغبة في زيادة اسعار التوصيل و مستلزماته مثل العدادات و احيانا الاعمدة و الاسلاك و رسوم التوصيل و غيرها من بنود قد لا يعرف نهاية لها الا الله رب العالمين. اذا كان التحويل سيتم الي شركات حكومية فان ذلك يعني ان الكهرباء سيتم بيعها علي اسس تجارية تشتمل علي الربح. اما اذا كان التحويل الي شراكة بين الحكومة و القطاع الخاص فان ذلك يعني خصخصة جزئية و سيكون الربح اعلي. اما اذا كان التحويل الي القطاع الخاص فان ذلك خصخصة كاملة و لم ينال الشعب السوداني خيرا كثيرا من الخصخصة ، و كثيرا تلك من اقوي اسبابها تطور الاتصالات بعد الخصخصة.
 لقد اشرنا قبل عدة ايام الي استبشار الناس خيرا بكهرباء سد مروي و تمنينا ان تستقبل الهيئة القومية تحية السد باحسن منها بتخفيض اسعار الكهرباء مساهمة منها في تقليل تكاليف الانتاج الباهظة التي يعاني منها السودان و عددنا مكاسب ذلك التخفيض و اثاره الاقتصادية البالغة الايجابية علي الانتاج و الانتاجية و الدخول و العمالة و بالتالي علي التراكم الرأسمالي و جدوي الاستثمار. لكن يبدو ان الحكومة السودانية تعمل بشعار " الكوم زيدو ردوم" ، اذ و ما ان يكون هنالك امل في رفع العبء عن كاهل الجمهور سواء ان كان مستهلكا او منتجا الا و اجهض ذلك الامل و بشكل سريع و بالغ الكفاءة كأن هنالك يد خفية تعمل علي الغاء أي انجاز ايجابي و تحويله الي رماد يزر في عيون المواطن السوداني.
انظروا لنماذج من بعض الدول حول شرائح و اسعار الكهرباء و قارنوا بينها و بين أسعارها عندنا فمثلا في سوريا نجد الشريحة الدنيا لذوي الدخل المحدود تمتد من 600 كيلواط ساعة الي 800 و مع ذلك فقد تم تخفيض الاستخدام الزراعي و الصناعي و التجاري ، فمثلا تم تخفيض سعر الكيلواط  للزراعة من 180 جزء من الليرة الي 140 للاستخدام من العاشرة مساءا و حتي السابعة صباحا كما تم تخفيض الاسعار للقطاعين الصناعي و التجاري في اوقات الذروة " و هي الأوقات الاعلي سعرا" مع ملاحظة تدني الاسعار. في تونس يتم تقسيم الاسعار لاوقات معينة باسعار 96 مليم للكيلواط نهارا و 153 مليم في وقت الذروة و 122 مليم مساءا و 76 مليم ليلا.
اما في جمهورية مصر فقد أثيرت زوبعة من الاحتجاجات عندما تمت زيادة اسعار الكهرباء و لكن انظروا كيف زادت حسب المصري اليوم: في القطاع السكني بدأت الزيادة من الشريحة الثانية من 51 الي 200 كيلو واط زادت من 10 قروش الي 10 قروش و سبعه مليم، الشريحة الثالثة من 201 الي 350 كيلواط زادت من 13.6 قرش للكيلواط الي 14.9 قرش ، الشريحة الرابعة من 351 الي 650 و الزيادة من 19.6 قرش الي 21.6 قرش ، الشريحه الخامسه من 651 الي 1000 ك.واط و الزيادة من 28 قرش الي 31.1 قرش و ما بعد الالف كيلواط ساعه كانت الزيادة من 34.2 قرش الي 38 قرش. تأملوا في الشرائح و في الأسعار. اما في القطاع التجاري فساورد شريحتين فقط من جملة خمس شرائح ، الاولي حتي 100 كيلواط و ارتفعت من 21.3 قرش الي 22.9 قرش للكيلواط ساعه و الاخيرة ما بعد الألف كيلواط  ارتفعت من 51.1 قرش الي 55 قرش. قارنوا و قو لوا لنا كيف سنعيش؟ و مع من ستتنافس منتجاتنا ؟ ذلك في ظل تشظي الهيئة القومية و تكاثرها الي عدد من الشركات التجارية. و علينا ان ننتظر الرحمة من الله.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.