ان تكون لدينا انتخابات عامة حرة و نزيهة قريبا و في الوقت المناسب و ان يشارك فيها جميع ابناء و بنات الشعب السوداني الذين يحق لهم الاقتراع في مختلف انحاء البلاد خاصة في المناطق النائية و مناطق الصراع. بذلك سنضمن ان من يتم انتخابهم يمثلون الشعب فعلا. في مناخ الانتاخابات و مع تزايد الوعي ستكون للبرامج الاقتصادية للاحزاب و الدوائر و القوائم و الافراد المرشحين اهمية كبيرة في جذب الاصوات و في ترسيخ مفهوم ديمقراطية القرار الاقتصادي . يعني ذلك و في حالة اشتمال البرامج الاقتصادية بالضرورة علي القضايا الاقتصادية الملحة فان من يفوز يكون قد حمل معه برنامجا اقتصاديا ملزم التنفيذ. ان كل ما يدخل في حياة الانسان من المهد الي اللحد يعتبر موضوعا اقتصاديا. لكن التركيز سيتم علي السياسات الاقتصادية الكلية و محاربة الفقر و تنفيذ تنمية شاملة و متوازنة و مستدامة. كما ستحظي قضايا بعينها مثل قضايا الفقر و البطالة و التضخم و الزراعة و قضايا النوع و لحد ما البيئة و غيرها مثل القضايا التي تهم دوائر او فئات سكانية او مهنية معينة باهتمام اكبر لدي الناخبين حسب تصنيفاتهم المختلفة.    هنا تأتي ضرورة ترسيخ الوعي حول ديمقراطية القرار الاقتصادي مثل تلك الجوانب المتعلقة بٍالاختيار المناسب للسياسات الاقتصادية  المسنودة بتأييد جماهير المصوتين و التي تحدد نوعية السياسات و توجهها حسب الاختيار الغالب. كما تؤثر ديمقراطية القرار علي الاسلوب الذي يتم اتباعه في تنفيذ السياسات الاقتصادية بما فيها اساليب الرقابة و المحاسبة . من اهم عناصر ديمقراطية القرار الاقتصادي مبدأ المشاركة عبر مؤسسات و شخصيات اعتبارية لها ادوار و رأي و وسائل مما يعني مرور القرار الاقتصادي عبر عدة مراحل بشكل يتيح المشاركة الواسعة في صياغته و مناقشته و تعديله و اجازته. يعني ذلك ان ديمقراطية القرار الاقتصادي لا تتوقف عند ديمقراطية الاختيار التي تنتهي في يوم الانتخابات و انما هي ديمقراطية مستمرة عبر مؤسسات تضمن مشاركة اكثر من مسئول و اكثر من حاكم و اكثر من حزب و اكثر من فئة سياسية او شعبية معينة دون عزل اخرين.      بما ان الديمقراطية هي غاية و وسيلة في نفس الوقت فيجب ان يشمل ذلك ديمقراطية القرار الاقتصادي بمعني ان تحدد الغايات التي تهدف لتحقيق رفاهية الانسان و رفع مستوي معيشته و تحقيق انسانيته بالكامل دون عزل او اقصاء او " أكل الحقوق بالباطل" كما ذكر السيد نائب رئيس الجمهورية في معرض حديثه سابقا عن الخدمة المدنية في السودان. اذن هذا المفهوم  يجب ان يصطحب معه شئون المواطن و كرامته و صيانة حقوقه الاقتصادية و الاجتماعية و تنمية قدراته و تكافؤ الفرص و غيرها من المبادئ التي تجمع بين الغايات و الوسائل. يجب ان يكون كل ذلك تحت سقف حق المواطنة و المصلحة العامة التي هي فوق كل مصلحة فردية ضيقة و ان يتم كل ذلك في حدود القانون. لابد اذن من ترسيخ مفاهيم معينة بالغة الاهمية في ديمقراطية القرار الاقتصادي من اهمها ترسيخ قيم حرية الفرد و حقوقه و واجباته و مصلحة المجتمع و المصالح الوطنية و الحق العام.       الموضوع يطول هنا لكن لابد للاحزاب السياسية في السودان ان تعي ان الديمقراطية الاقتصادية لا تقل عن السياسية و ان هنالك ظلم كبير وقع و لا زال يجري في هذه الدولة منذ نشأتها في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية و قسمة الموارد و تنميتها و علي الاحزاب ان أرادت لبرامجها ان تكون ناضجة الاهتمام بشكل واضح بتلك المباديء.