ازدحام طرق المرور و الزحام داخل المدن ظاهرة تؤرقي المخططين و الاداريين و السلطات المحلية في كل مكان في العالم. الخرطوم لا تعتبر استثناء للقاعدة خاصة بعد ان تضخمت سكانيا و تطاوللت في البنيان. يقدر سكان العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاث بارقام تتراوح بين السبعة و الاربعة عشر مليون شخص. التفاوت الكبير في عدد سكان العاصمة ناتج عن اسباب ادارية و تنظيمية منها غياب الاحصاء الدقيق و اتساع السكن العشوائي الذي لا يعطي صاحبه صفة الساكن الرسمي اضافة لاقتصاد الظل و المهن الهامشية و العزوف عن استخراج الاوراق الثبوتية الرسمية. في هذا الوضع لا تتوقف المحاولات الحثيثة من قبل السلطات الولائية و المحلية و شرطة المرور لاحداث اختراق في جسد العاصمة المترهل لتسهيل حركة السير و رصف الشوارع و اعادة تخطيطها. تتداخل مع كل ذلك دواعي امنية و استثمارية و اسباب اخري لا يعرفها الا اصحاب القرار مثل تلك الخاصة بتنظيم مواقف الم ركبات العامة و ازالة بعض المناطق و اعادة تخطيطها و منح مساحات استثمارية لاقامة المدن السكنية و غيرها من المنشآت العقارية الكبري.
 من غير المعروف المصير الذي ستؤل اليه الخرطوم مع الزيادة في عدد السكان المقدرة بحوالي 76 مليون نسمة بحلول العام 2038م. و يبدو انه من المفيد التفكير في ايجاد البدائل منذ و قت مبكر. و اهم تلك البدائل التنمية المتوازنة باقامة المشروعات التنموية في مختلف مناطق السودان و بالتالي احداث توازن ديمغرافي و لكن يبدو ان الامر يتطلب البحث الجاد في بدائل للعاصمة و تمركز المرافق و الخدمات العامة.
 من المحاولات الملفتة لفك ازمة المرور تلك المتمثلة في اقتطاع جزء من مطار الخرطوم شرق القيادة العامة ( التي لا زالت تحتل موقعا وسط الخرطوم) في الجزء الشمالي الشرقي من المطار و شق طريق حديث واسع و باتجاهين منفصلين. سيحدث ذلك الطريق رغم قصر مسافته في فك زحمة المرور من عنق الزجاجة الكائن قرب كبري القوات المسلحة او كبري الجيش و كبري بري في التناول الشعبي. لقد شهد ذلك الموقع واحدة من اروع المحاولات في تجميل وجه العاصمة الخرطوم بشق طرق كثيرة معبدة و تنظيف المكان تحت الجسر و اقامة مساحات خضراء للترويح اصبحت متنفسا للكثير من الاسر . تم ربط كل ذلك بحزام اخضر ممتد علي الضفة اليسري للنيل الازرق وصولا الي حدائق المقرن عند مقرن النيلين باطلالة علي بداية نهر النيل" الخالد". لا تتوقف اهمية ذلك الطريق الشاقي المطار عنده فقط و انما تمهيده لاقامة العلامات المرورية الضوئية و نتمني ان يؤدي الي ازالة ( الصينية ) العتيدة عند مدخل الكبري. سيفيد ذلك الطريق سكان شرق الخرطوم بضواحيها المليئة بالسيارات اضافة لسكان بحري و شرق النيل. و يبقي ما يحتاجه ذلك شاعر لينظم قصيدة لبعث ثقافي جديد يرتبط بالمدن و سكانها، علي قول د. امال الكحيل " شوارع المدينة نفسها اللافتات و المقاهي و الناس ، و الاعمدة و الاحجار و حانة المجهول و السمار ، و بائع الورد في الزاوية...." .