بعد المد الاشتراكي الكبير الذي شكل ظاهرة في دول امريكا اللاتينية و الوسطي و جد مفهموم العولمة البديلة زخما كبيرا مدفوعا بتأييد حكومات كثيرة تحظي بتأييد كبير و تسيطر علي دول ذات تأثير اقتصادي و سياسي و ثقافي لا يستهان بها كما ان تشمل ثقلا سكانيا جيدا. ظهر كل ذلك  هذا العام بالتزامن مع منتدي دافوس الذي يعتبرا رمزا للرأسمالية العالمية و للهيمنة الاقتصادية الغربية علي العالم. اصبح اتجاه العولمة البديلة سدا يقف امام المد الرأسمالي و يتصدي له في البحث عن حلول لمشاكل العالم و لاستحداث نظام اقتصادي اكثر عدالة و انسانية بدلا عن النظام الرأسمالي الظالم اضافة للتخلص من التبعية للاقتصاد الرأسمالي التي اصبحت تجر وراءها الازمات و الفقر بدلا عن الرفاهية و الرخاء.
اهم ما ميز المنتدي الموازي لمنتدي دافوس الذي انعقد بمدينة بيليم البرازيلية حضور رؤساء دول مثل البرازيل و فنزويلا و بوليفيا و الاكوادور و دعوتهم لاقامة منظمات بديلة لمنظمات العولمة الرأسمالية. و قد تم بالفعل بناء شبكة عالمية تضم الاف الجمعيات  و ملايين المتطوعين لمناهضة للعولمة بشكلها الراهن. تتكون تلك الجمعيات من جماعات سياسية و يسارية و جماعات العدالة الاجتماعية و حماية الثقافة و الداعين لحماية الصناعات المحلية و الجمعات التي تدعو لحماية البيئة و السلام العالمي. ينضم ايضا لتلك الحركات المجموعات التي تدعو الي الاقتصاد الوطني القائم علي الدور الكبير للدولة و القطاع العام و هو ما اشارت اليه معظم الصحف الغربية في الايام الماضي و من ضمنها ال ( Economist) البريطانية. يضاف لكل ذلك تأييد قطاعات واسعة من النقابات المهنية و العمالية التي تضررت مصالحها و فقدت الكثير من مكاسبها جراء العولمة الاقتصادية الرأسمالية.
اظهرت تقارير و دراسات دولية عديدة مثل تقارير البنك و صندوق النقد الدوليين و منظمات الامم المتحدة مثل تقرير التنمية البشرية و منظمة الاغذية و الزراعة ( FAO ) ان العولمة و في الاوضاع الاقتصادية السائدة تهدد و بشكل جدي المجتمعات و البيئة في العالم بأثره و تشكل خطرا حقيقيا علي الكون. تستند تلك التقارير الي دراسات تثبت ان الانشطة الاقتصادية الخاصة بالعولمة الرأسمالية تلحق تدميرا هائلا باقتصاديات الدول و مجتمعاتها و ثقافاتها و نمط حياتها و مواردها و انظمتها و تلوث البيئة بشكل خطير مما يسبب الدمار لمجمل الاصول البيئية من تربة و ماء و هواء و مجمل المحيط الحيوي. كما تدعم التقارير ادعاءات مناهضي العولمة الرأسمالية التي تقول انها قد انهت السيادة الوطنية و الثقافة الوطنية و البيئة المحلية. لم يحدث ذلك في الدول الفقيرة فقط و انما حتي في الدول الراسمالية الكبري التي اصبح عدد محدود من الناس يستحوذون علي النصيب الاكبر من الثروة كما هو الحال في الولايات المتحدة الامريكية التي يسيطر فيها حوالي 400 شخص علي 12% من الناتج المحلي الاجمالي ( انظر الجزيرة نت ).
تغذي كل تلك الحقائق الدعوات المتصاعدة لايجاد البديل للعولمة الرأسمالية و لا تخفي حتي الدول الرأسمالية الكبري و مؤيدها من جماعات دافوس الي ايجاد البديل و اصلاح النظام الرأسمالي . بهذا الشكل لم تعد العولمة الرأسمالية بقيادة الولايات المتحده و الدول الراسمالية الكبري حتمية تاريخية. يتطلب ذلك تقديم البدائل المقنعة التي تعطي الحلول للمشاكل التي يعاني منها العالم في شتي المجالات. و بالطبع فان ذلك لن يتم بالتمني او الخيال و انما عبر مناهج علمية و بحثية متطورة و افضل المؤسسات لذلك هي الجامعات و مراكز البحوث و التي هي عندنا ليست مستوفية بعد للشروط التي تؤهلها للقيام بتك المهمة.