قصدنا بالعنوان اعلاه الاشارة الي ضعف الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي في السودان. بالرغم من الهيمنة الحكومية علي النشاط الاقتصادي بشكل مباشر من خلال تحكمها في السياسات المالية و النقدية و سيطرتها علي قطاع البترول ، او بشكل غير مباشر من خلال مساهمتها في العديد من الشركات الخاصة مع وجود شركات بواجهة خاصة و لكنها تتبع للحكومة بشكل او باخر. بالرغم من كل ذلك الا ان مساهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي لا زالت متواضعة. بعد الازمة المالية العالمية تزايد دور الدولة في النشاط الاقتصادي و يعود الفضل في بوادر الانتعاش الاقتصادي الذي يحدث الان في الاقتصاديات الكبري الي ذلك الدور. لم تكن تداعيات الازمة بسيطة في تغيير المفاهيم و حتي في تغيير توجهات الناخبين الذين جاءوا بباراك اوباما للرئاسة الامريكية و باحزاب جديدة غابت عن السلطة سنينا عددا كما حدث مؤخرا في اليابان.

  لقياس حجم الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي هناك مؤشرات يجب الاعتماد عليها و اهمها الانفاق العام و الاستهلاك العام و الاستثمارات الحكومية. كل تلك المؤشرات معروفة و تقاس بنسبتها الي الناتج المحلي الاجمالي و كلما ارتفعت تلك النسبة كل ما زاد حجم التدخل الحكومي. لكن الفاعلية لا تتوقف علي ارتفاع النسبة من انخفاضها فقط و انما ايضا علي نوعية ذلك التدخل و قنواته و مردوده الاقتصادي. من المهم عند الحديث عن التدخل النوعي الاشارة الي دور الدولة في توليد الدخل و اعادة توزيعه بين فئات المجتمع و احداث توازن في التنمية. الجانب الثاني هو تخفيض تكاليف الخدمات العامة و وصولها الي اكبر عدد من المواطنين . الجانب الثالث هو ذلك المتعلق بالسياسات الضريبية و التمويلية و النقدية و دعم القطاع الخاص. جانب اخر علي درجة كبيرة من الاهمية و هو ذلك المرتبط بتحقيق الاستقرار الاقتصادي خاصة تخفيض معدلات التضخم و إيجاد فرص عمل جديدة و تحقيق نمو حقيقي مستدام. في كثير من الحالات اصبحت الجوانب المتعلقة بتنافسية الصادرات و الجوانب البيئية تظهر كمؤشرات مستقلة للتدليل علي فاعلية الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي.

 بالرجوع الي جميع تلك المؤشرات نجد ان الدور الحكومي في تحفيز النشاط الاقتصادي في السودان ضعيف جدا. لا يوجد توليد للدخل بشكل مقبول فمعظم المهن و الانشطة بين الكساد و الركود ، توزيع الدخل مختل جدا و كذلك التوازن في التنمية. نجد تكلفة الخدمات الاجتماعية مرتفعة بشكل يخرج اعدادا كبيرة من السودانيين خارج نطاق خدمات الصحة و التعليم مع الاعتراف بارتفاع معدلات الفقر. العبء الضريبي مرتفع و الرسوم تثقل كاهل الجميع ، السياسات التمويلية عاجزة لدرجة شكوي جهات حكومية مهمة منها وزارة الزراعة و التعليم العالي و الصحة و غيرها. القطاع الخاص لا يجد الدعم اللازم الذي يمكنه من المنافسة مع إغراق السوق السوداني بالسلع المستوردة. اما مستويات التضخم فحدث و لا حرج و دونكم سلع مثل السكر و الخضروات ، اذ بلغ كيلو الطماطم 15 جنيه. لا توجد فرص عمل جديدة يمكن الاعتماد عليها كمؤشر مع ارتفاع البطالة الي نسب مخيفة وسط خريجي الجامعات ، اما النمو المحقق فيرجع الفضل فيه لقطاع واحد هو البترول. هذا هو الواقع و من اراد تغييره عليه الاعتراف به و مواجهته بما يلزم من سياسات.

 

Dr.Hassan.

 

hassan bashier [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]