درجت وسائل الإعلام السودانية علي استخدام مصطلح اقتصادي بشكل لا يعبر عن محتواه. عادة ما تطلق صفة اقتصادي و تمنح كما تمنح الألقاب الاخري لاشخاص لا ينتمون اليها حسب المهنة او التخصص او الدرجة العلمية. يحدث ذلك من قبيل التضخيم و التفخيم و غيرها علي قرار إطلاق الألقاب في شمال الوادي مثل باشمهندس و يا هندسه و باشا و حكمدار و غيرها . ما يعنيننا هنا هو إطلاق صفة ( اقتصادي ) علي أشخاص غير اقتصاديين بالمعني الدقيق. هناك تقليد في السودان بإطلاق لقب اقتصادي علي رجال الأعمال و التجار و المشتغلين في البزنس من كل نوع. اذا كان ذلك صحيح لكان أشخاص مثل بيل غيت و روكفلر و فورد و حتي سورتس من عمالقة الاقتصاد في العالم و لمنحوا جائزة نوبل في الاقتصاد. لماذا يعاقب من يدعون بأنهم ينتمون الي الأمن و الشرطة بجرائم انتحال الشخصية كما يعاقب من ينتحل شخصية الطبيب او رجل القانون و لا يحدث ذلك مع المهن الاخري؟ هل يحق لاي شخص بان يذهب الي مكاتب الشرطة ليطلب الحصول علي جواز سفر او ترخيص سلاح بصفته رجل اعمال دون ان يكون مستحقا لتلك الصفة؟ و هل لاي شخص ان يطلق علي نفسه او ان يطلب من أصدقائه و أحبائه ان يطلقوا عليه ما يشتهي من القاب ليذهب و ينال بها مصلحة ما؟ مثل الحصول  علي جواز دبلوماسي او إعفاء جمركي.

هناك صفات تطلق علي أي كان و لا اعتراض علي ذلك مثل " أستاذ" ، لا توجد مشكله هنا و يتعامل الجميع بتسامح مع ذلك. لكن و الحق يقال فعندما يتم التعريف الرسمي بالأساتذة سواء ان كانوا معلمين او أساتذة جامعات يتعامل معهم الناس بالاحترام الذي يستحقون. كما اصبح لقب الأستاذ الذي يطلق علي المحامين فهو أصبح من الأشياء المتفق عليها. اما لقب مولانا فما زال موضوعا للالتباس فهو يطلق لتبجيل القضاة و يطلقه البعض علي المحامين ايضا، لكنه في كثير من الحالات يطلق بشكل عشوائي يكون الدافع له في بعض الأحيان وجود لحيه. هل هناك ضرورة لتصحيح وضع الالقاب و ان نسمي الأشياء بأسمائها دون حرج او تبخيس او تضخيم و تفخيم؟ يبدو ان ذلك امرا مرتبطا بثقافة الشعوب و نجد ان الألقاب راسخة علي المستوي الشعبي و في ثقافة التخاطب في الشارع في المجتمعات الشرقية و في الدول الاقل تقدما اجتماعيا. لم ألاحظ علي سبيل المثال هوسا بالألقاب في الدول الأوربية التي هيأ لي القدر بالإقامة فيها لعدد طويل من السنين.

 قصدنا هنا تناول لقب " اقتصادي " فقط نسبة لانتمائنا المهني و لتزايد الأهمية الاقتصادية في هذا العصر حتي علي المستوي الشعبي. لكي يستحق الشخص صفة "اقتصادي" عليه الإلمام بعلم الاقتصاد لغة و اصطلاحا و مفهوما و معني. هنالك قواعد عامة و أسس و نظريات يقوم عليها علم الاقتصاد لدرجة يمكننا القول ان ليس كل من درس و تخرج في الاقتصاد يستحق ان يسمي به الا بعد التعمق في بحوره و إدراك معانيه و أهدافه و غاياته. الاقتصاد بحر عميق فهو يقوم بدراسة الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك للسلع و الخدمات و هو يشتمل علي تخصصات عديدة إضافة لتحديد النظرية الاقتصادية للاقتصاد الكلي و الاقتصاد الجزئي. لكن ذلك التقسيم لا يعني الكثير أي لا يضع حدودا فاصلة و واضحة فالاقتصاد علم يجمع بين الجوانب النظرية و التطبيقية كما يشكل معينا لا ينضب للبحث العلمي. كل ذلك لان علم الاقتصاد هو علم اجتماعي يهتم بمعالجة المشكلة الاقتصادية للمجتمعات منذ نشأتها و الي ان يبلغ العالم نهايته. انه العلم الذي يهتم بدر اسة السلوك الإنساني في علاقته بين الغايات و الوسائل و الموارد النادرة و هو بالتالي العلم الذي يضع الخيارات اللازمة أمام المجتمعات و الشعوب و الحكومات و المؤسسات و الشركات و الجماعات و الافراد حتي يصبح من الممكن اتخاذ قرارات رشيدة حول مشكلة ما. ذلك ليس بقليل و لكن للحديث عن الاقتصاد هناك مجلدات و ملايين الكتب و البحوث التي يمكن الرجوع اليها. اما الأعمال فهي أكثر تحديدا و يمكننا ان نعود لنفصل فيها في مناسبة اخري. ندعوا للتدقيق في إطلاق لقب اقتصادي و خبير اقتصادي خاصة علي أصحاب التخصصات غير الاقتصادية.

 

 

Dr.Hassan.

 

hassan bashier [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]