ما حدث في الخرطوم يستدعي اعلانها منطقة كوارث. ليس في ذلك عيب او منقصة و انما العكس هو الصحيح العيب في الاهمال و الانتظار الي ان تتفاقم الامور. كل العالم يفعل ذلك غنيه و فقيره و قد اعلنت اليونان مؤخرا المناطق التي اندلعت فيها حرائق كبيرة مناطق منكوبة ، كما حدث ذلك في كاليفورنيا و الصين و غيرها. هناك أموالا عالمية ترصد للطواريء و للسودانيين حق في تلك الاموال مثلهم مثل جميع شعوب العالم التي تلم بها النكبات. لم تتوقف الخسائر علي الذين خسروا أرواحا عزيزة عليهم او من اصيبوا بجروح او من انهارات منازلهم و اتلفت الامطار ممتلكاتهم. امتدت الخسائر الي جميع الانشطة الخاصة كبيرها و صغيرها فقد تضررت المصانع و المتاجر و لحقت اضرار كبيرة بالمدارس و المستشفيات. اما المزارع فقد غمرتها المياه بكميات فوق طاقتها و سينعكس ذلك علي الانتاج و يحدث خسائر اضافة لتأثر الحيوانات باشكال متفاوتة. تعطل النقل و زادت تكلفته و ارتفعت اسعار الخضر و الفواكه فوق اسعارها المرتفعة اصلا بشكل لا يطاق.

ما حدث من خسائر في الارواح و الممتلكات شيء و ما يتوقع ان يحدث شيء اخر . بعد ايام و عندما تصبح البحيرات المتكونة في الخرطوم الي برك آسنة ستهجم جيوش الذباب و الباعوض و ستتوافد جموع المصابين بالامراض الي المستشفيات ليغيب الناس عن اعمالهم و الاطفال من مدارسهم و تزداد الخسائر في الصحة العامة و في الاعمال. الحكومة ايضا تضررت بشكل كبير ، فبالاضافة لتحملها لتكاليف شفط المياه و تنشيفها فستتحمل تكلفة اعادة " الاعمار " لما تم تدميره بسبب الامطار من مرافق و طرق و تكاليف العلاج ( قدر ما تجود به) إضافة لتكلفة تعطل الاعمال و تراجع الايرادات. يمكن للايرادات ان تتراجع بسبب عدم دفع الرسوم و الضرائب لتوقف المصالح او لعدم القدرة علي الدفع او بسبب قلة المكاسب و تراجع الاستهلاك. لكن من الذي يدفع فاتورة التكاليف الحكومية؟ انه الشعب من ماله . من الضرائب و الرسوم و الجبايات المتكاثرة او حتي من حصته القليلة أصلا من البترول و غيره من موارد. لذلك عندما تهتم الحكومة بالبنيات التحتية فانها تكون من الكاسبين و عندما تهمل ذلك تكون من الخاسرين، لكن خسائر الناس اكبر اما خسائر الفقراء فلا يمكن حسابها.

  من هنا تأتي أهمية أموال الطوارئ علي المستوي القومي او الدولي. و يضع العالم درجات للطواريء كما تلاحظون في حالة الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير و الزلازل و غيرها ، و يحدد ذلك بدرجات من الدرجة الأولي و الثانية .. الخ .. او بالألوان كما حدث في حالة أنفلونزا الخنازير علي سبيل المثال ، و كل من تلك المستويات تواجهه تحوطات و مخصصات. لتوضيح فكرتنا حول ضرورة اعلان حالة للطواريء نشير الي ما قامت به الصين في منطقة تشينجتشو في وسط و شمال البلاد  التي اعلنت فيها حالة الطواريء من الدرجة الثانية بسبب الجفاف الذي تسبب في ارتفاع اسعار القمح. اثر الجفاف علي حوالي 9.5 مليون هكتار و أمتد الاثر الي مناطق هنان و انهوي . أستدعي ذلك رصد مزيد من الاموال و تكثيف الجهود للتخلص من الكارثة و تعويض المنكوبين. هناك الكثير من دول العالم و المنظمات الإنسانية علي استعداد لمساعدة المنكوبين و لكن ذلك لن يحدث بدون اذن من الحكومة و هو ما يجب ان يحدث.

علي اية حال مازالت جهود الحكومة متواضعة حتي الان في التصدي للكارثة فما زالت الشوارع و الميادين مليئة بالمياه و لا اثر لشفط المياه الا في مناطق محدودة جدا. اذا صحت التوقعات بهطول المزيد من الأمطار فان ذلك سيفا قم من الخسائر لذا وجب الاحتياط و إعمال الحساب و التحرك بسرعة قبل فوات الأوان.

 

hassan mn bashir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]