الخطاب الذي بعث به كل من وزير المالية و الاقتصاد الوطني د. عوض الجاز و محافظ بنك السودان المركزي د. صابر محمد الحسن الي صندوق النقد الدولي ، و الذي تم نشره بموقع الصندوق بتاريخ 18 يونيو 2009م ، عباره عن خطاب استغاثة لمساعدة السودان علي التخلص من تداعيات الازمة المالية العالمية التي الحقت ضررا بالغا بالاقتصاد السوداني. تدرج المسئولون السودانيون في التعامل مع الازمة من الانكار الي الاعتراف ببعض الاثار غير المباشرة وصولا الي ادراك عمق الازمة و العجز في التصدي لها بشكل منفرد. علي العموم ذلك ما ظللنا نحذر منه و ننبه له منذ ظهور مؤشرات الازمة عندما كانت ازمة للائتمان العقاري و استمرينا في ذلك عند اندلاع الشرارة الأولية للازمة و عبر مراحلها المختلفة. وهو ما قام به العديد من الكتاب و الأكاديميين و الخبراء السودانيين علي مدار عامين من الزمان علي الأقل.

 يحمل الخطاب عدة مؤشرات منها اعترافه بان التعاون مع الصندوق قد ساعد السودان علي تطبيق سياسات اقتصادية ادت الي صيانة الاستقرار الاقتصادي و تسريع معدلات النمو و تخفيف حدة الفقر، و ذلك " حسب الخطاب " كان ضروريا لتعزيز السلام و الترويج للتعاضد الاجتماعي " . و هذا اعتراف للصندوق بالفضل فيما تحقق من انجازات ليس علي الصعيد الاقتصادي فحسب و انما في بناء الظروف المواتية للسلام و التماسك الاجتماعي، و هذا اطراء قل ان يحصل الصندوق عليه من دول العالم.

  المؤشر الثاني في الخطاب هو الاعتراف بالاثار العميقة للازمة العالمية " Global Crisis "  التي ادت الي تراجع"حاد" في اسعار النفط و تراجع عائداته، كما اثرت ايضا علي الاستثمار الاجنبي المباشر " كل ذلك حسب الخطاب"  . دفع ذلك الحكومة الي وضع سياسات و اجراءات مدعومة ببرنامج مدته 18 شهرا تبدأ من شهر يوليو المنصرم و حتي ديسمبر من العام 2010م. سيتم التركيز في ذلك البرنامج علي تحقيق نمو اقتصادي مستدام ، تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي و اعادة بناء احتياطات من النقد الاجنبي. و يدل ذلك بشكل بين علي ان الازمة المالية قد دمرت كل تلك المؤشرات، أي النمو الاقتصادي و استقرار الاقتصاد الكلي و تدمير احتياطات النقد الاجنبي التي تراجعت من عدة ملياردات الي حوالي 300 مليون دولار حسب البيانات التي تم الاعلان عنها.

  من اهم دلالات الخطاب الموجه لصندوق النقد الدولي ،  حسب راي كل من وزير المالية و محافظ بنك السودان المركزي و استنادا الي تعبير ذلك عن رؤية مؤسستين هما عماد السياسات الاقتصادية الكلية في السودان ، ان البلاد في حاجة ماسة لصندوق النقد الدولي لتكامل الاقتصاد السوداني مع المجتمع الدولي. يعبر كل ذلك عن ان السودان ليست جزيرة معزولة عن العالم حتي لا يتأثر بالازمة المالية الطاحنة التي عصفت بالاقتصاد العالمي و ادخلته في محنة حقيقية. من جانب اخر فان السودان لن يستطيع ان يعزل نفسه او يستغني عن المجتمع الدولي. في كل ذلك علي السودان الوفاء بالمعايير الاقتصادية و السياسية التي تمكنه من الاستفادة من جهود المجتمع الدولي في التغلب علي اثار الازمة المالية.

     بالرغم من عدم شعبية وصفات صندوق النقد الدولي و مقت العديد من شعوب العالم لتلك المؤسسة التي تعتبر بنكا لأغنياء العالم و وسيلة للاستغلال و سلب خيرات شعوب الارض لمصلحة الاثرياء ، لكن السودان اليوم في أشد الحاجة للتعاون مع الصندوق. يعود ذلك الي ان الدول الكبري مثل مجموعتي الثمانية و العشرين قد اوكلت الصندوق بتنفيذ جزءا مهما جدا في خطط الإنقاذ الاقتصادي ، خاصة تقديم القروض و التي تعتبر من اهم الخيارات المتاحة للخروج من الازمة مع ملاحظة ان القروض المشار اليها ستكون خالية من الفوائد للدول الافريقية و عدد كبير من دول العالم الثالث مع اعفاء جزءا مهما من فوائد القروض السابقة و بالفعل فقد شرع الصندوق في ذلك و بدا بتسييل جزء من احتياطات الذهب و حقوق السحب الخاصة.

     تلك مزايا لا يمكن الوصول اليها بدون التعاون مع الصندوق. و اذا كان السودان من الدول التي تعاونت مع صندوق النقد الدولي بأريحية كبيرة في ظروف أفضل مما هو عليه الحال اليوم ، فمن الاجدي التعامل معه اليوم ، مع المضي مع الدول المنادية بإصلاح الصندوق و البنك الوليين و تعديل نظام عملهما و الأصوات المرجحة فيهما. و من الدول المنادية بالإصلاح ، دول يتمتع السودان بعلاقات اقتصادية وثيقة معها مثل الصين و روسيا و البرازيل و الهند و جنوب أفريقيا. يجب التعامل مع الصندوق بمعطيات الأوضاع الاقتصادية العالمية الجديدة و ليس بناءا علي الروشتة المقيتة التي ظل الصندوق يتعامل بها مع الدول النامية و التي كانت واحدة من اهم اسباب إقعاد الدول النامية عن التنمية و إغراقها في الديون و الفقر و استدامة تخلفها.

 

 

Dr.Hassan.

hassan bashier [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]