يتحدث الناس عن تردي الأوضاع بالسودان . كل شيء لا يسير كما ينبغي له حسب الموارد المتاحة للسودان. الزراعة تتدهور و يصاب المزارعون بالاعسار المزمن ، صناعة مقعدة و كسيحة و حتي التجارة ليست علي ما يرام. كل يقع بين التكاليف العالية و سوء التخطيط و تخلف البنيات التحتية و ارتفاع الاسعار. يتحدث الناس عن تدهور الخدمات الصحية التي وصلت الي درجة تقترب تماما من انعدام الثقة في شيء اسمه الطب في السودان. الجامعات اصبحت خارج نطاق الخدمة و غير معترف بشهاداتها. التعليم العام منهار و سقوط مريع في اهم مواد الشهادة السودانية و نعي لكليات التربية بالجامعات السودانية. الناس يتحدثون عن انهيار الرياضة التي فشلت الأموال في إصلاحها لان العود اعوج. اما عن الإبداع و الابتكار و براءات الاقتراع فهذه خرافات لا تصلح للسودان . ولإيراد دليل علي ذلك يمكن الاستشهاد بحالة المقترع السوداني محمد عثمان ارصد الذي أحرز المرتبة الثانية بالمسابقة العلمية التي جرت بدولة قطر، و فوزه بالمرتبة الثانية نتيجة للاعتماد علي تصويت الجمهور ، الناس عندنا مشغولة بسبل عيشها اما الاجهزة المختصة في ذلك مثل التلفزيون فهي في نوم العوافي. و هذا النهج في رأينا لا يصلح في المسابقات العلمية التي لا يمكن ان تكون علي شاكلة ستار اكاديمي و من المفترض ان يتم الاعتماد فيها علي لجان تحكيم علمية متخصصة بدلا عن التصويت من العامة.

  ما كان لارصد المقترع المبدع الذي درس في السودان و عمل بجامعاته و سجل براءات اقتراع بمؤسساته ، ما كان له ان يجد تقييما او ان ينصف ان لم يساعده الحظ بالسفر الي قطر و العمل بها ، و ما علي الذين يساندون ارصد الا ان يشكروا دولة قطر التي قامت بتشغيله و بمنظمي المسابقة الذين سمحوا له بالاشتراك فيها و للذين صوتوا له. لأولئك يرجع الفضل في إنصاف عالم سوداني شاب كان من الأولي ان يجد الرعاية من دولته و الجامعات التي درس فيها او عمل بها.

لا يمكن لجميع الأشياء التي اشرنا إليها من علوم و تعليم و صحة و زراعة و صناعة و فنون و اداب و رياضة، ان تصلح و تقوم لها قائمة دون ان يصلح حال الدولة السودانية بمختلف مؤسساتها و ان تصبح دولة قانون و مؤسسات و دولة لجميع السودانيين. لا يمكن ان يستقيم الحال بدون دولة حديثة منظمة لها عقل مدبر و قدرة علي التخطيط و وضع الاستراتيجيات و لديها القدرة علي استخدام الموارد المتاحة لها بالشكل الامثل و العقلاني و الرشيد. بدون التوجه نحو الاستثمار في الموارد البشرية و تنمية القدرات و النهوض بالاقتصاد السوداني و تكافؤ الفرص و التنمية المتوازنة لا يمكن ان نشهد أي تطور في أي مجال من المجالات و سنظل نعتمد علي المبادرات الفردية و الفرص التي تاتي من الاخرين. حالة ارصد ليست استثناءا هناك عشرات الالاف ان لم يكن الملايين من الشباب المبدعين في مختلف المجالات لكنهم يعانون من الاهمال و من البطالة و من قلة الحيلة في ان يقعلوا شيئا.جميع الأمم الحية تهتم بشئونها من أصغرها لاكبرها في حالات السراء و الضراء و تتكاتف من اجل عمل الأفضل لشعوبها اما عندنا فالحال مختلف . نحن نعيش في مستنقع من الكيد و المكائد و الإذلال المتبادل و الإقصاء و الحسد و قد يصل الحد الي الكراهية. حتي قضية التحكيم الايجابية حول ابيي تحولت الي كيد سياسي و كيد مضاد و الي " مكاواة " و الكسب السياسي غير المفيد و التمادي في نصب الشراك. بهذا الشكل الذي تسير عليه الدولة السودانية بجميع مكوناتها فان اصلاح الحال من المحال. انها ليست صيحة يأس و إنما دعوة لتدارك الأمور و إصلاحها لان عجلة الزمان لن تتوقف فإما ان تسير الأمم نحو الصعود او الي الانحطاط.