د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

   

تشكل الاهتمامات الاقتصادية عوامل رئيسية في سياسات الدول المتقدمة ، حتي ان تقدمها يترافق مع الوصف الاقتصادي " المتقدمة اقتصاديا ". شكل العامل الاقتصادي جانبا حيويا في الحملة الانتخابية التي اوصلت الرئيس اوباما الي البيت الابيض. بالتأكيد لم يكن العامل الاقتصادي هو الوحيد في نجاح حملة اوباما الانتخابية و لكنه كان اساسيا ، كما ملئت رياح الازمة المالية العالمية اشرعة القارب الانتخابي الذي ابحر باوباما الي ان سدة الحكم في اكبر اقتصاديات العالم. في رأيُ ان الاقتصاد يشكل الأولوية الاولي في السياسة الامريكية اليوم و يعزز ذلك مشاهد الكساد و تهاوي الامبرطوريات المالية و الصناعية في العالم و في امريكا بشكل خاص و لن يكون اخرها انهيار واحدة من اعمدة الاقتصاد الامريكي ‘ الجنرال موتورز التي تعتبر من رموز السيطرة الاقتصادية الأمريكية علي العالم و" أيقونة" رئيسية في معبد رأس المال الامريكي. من دون شك يعتبر الاقتصاد القاعدة التي تبني عليها قوة أي دولة و هو عماد الهيمنة الامريكية علي العالم و اذا انهار الاقتصاد الامريكي فسيعني ذلك نهاية الدور الرائد لامريكا في العالم و خفوت نجمها السياسي و العسكري . ذلك لان للدولة وظائف يجب ان تقوم بها و لن يحدث ذلك دون مال. كما ان وظائف الدولة و قوتها تعتمد علي رفاهية الشعب ، نفس الشعب الذي كلما ارتفعت مستويات معيشته كلما ازدادت قدرته الشرائية و كلما غذي الخزينة العامة بالضرائب المباشرة و غير المباشرة التي تعتبر المصدر الرئيسي للتمويل الحكومي في جميع الدول المتقدمة اقتصاديا. لتعزيز مكانة الدولة و ضمان الموقع الريادي لأمريكا في العالم لابد للاقتصاد الامريكي ان يتعافي.

   في ظل ذلك المشهد وصل الرئيس الامريكي الي المنطقة مستهلا زيارته بالرياض التي تعتبر الحليف الابرز و التاريخي للولايات المتحدة في المنطقة و واحدة من اكبر مصدري النفط إليها و من اكبر المشترين للمنتجات الامريكية خاصة الاسلحة. جانب اخر هو البعد العراقي الذي يمتد الي داخل الاروقة السعودية و لا يخفي هنا علي احد التكلفة الباهظة للحرب " علي الارهاب " التي ورطت فيها الادارة الامريكية السابقة الدولة العظمي في وقت لم يكن احد يتكهن بظهور محنة كبري مثل الازمة المالية العالمية. في الوقت الراهن نجد تكاليف إنقاذ الاقتصاد الامريكي و تكلفة الحرب في العراق و افغانستان متعدلتان تقريبا. في هذا الواقع من العبث استبعاد دخول العامل الاقتصادي بقوة في زيارة الرئيس الامريكي الي السعودية و مصر. أي مواجهة جديدة مع أي دولة من دول المنطقة مثل ايران ستعتبر مغامرة غير مأمونة العواقب و ستجر خلفها تكاليف لا يمكن التنبؤ بها ، لذلك من الضروري تهيئة الاجواء لواقع جديد في المنطقة اكثر اعتدالا و ابعد عن التوترات و البؤر الساخنة. كما لا بد من محاولة السيطرة علي الاوضاع المحيطة بالصراع العربي الاسرائيلي و المشكلة اللبنانية. هناك حسابات دقيقة لهذه الزيارة و من المتوقع ان يحمل خطاب اوباما للعالم الاسلامي اشارات للتعاون الاقتصادي و تنمية المصالح المشتركة مع ما سيحمله من اشارات و رسائل سياسية و ذات ابعاد استراتيجية لمختلف الوان الطيف الاسلامي مع محاولة استمالة قوي الاعتدال و الاستنارة و عزل قوي التطرف و الجمود . علي السودان استقبال الرؤية التي سيقدمها الرئيس الامريكي في خطابه المرتقب اليوم بعقل مفتوح ، لان السودان لن يكون خارج الإطار، مما يستدعي التعامل بعمق و عقلانية مع جميع أوجه الخطاب الامريكي و تلمس الطرق المناسبة لخروج بأفضل النتائج في منعطف السياسة الأمريكية الكبير في المنطقة.