د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

   

عمليات الإصلاح في النظام التعليمي لا تتوقف في أي دولة من دول العالم لان التعليم يتطور مع تطور المجتمعات و مع ارتقاء في الأداء الاقتصادي و مع الكفاءة و القدرات . في بريطانيا كان الشعار الاساسي الذي خاض به حزب العمال الانتخابات عندما جاء توني بلير الي الحكم هو ( التعليم و المستشفيات اولا ) و كما تعلمون ذهب بلير و لكن حزب العمال لا زال في الحكم بقيادة براون. لتوضيح أهمية عمليات الإصلاح في التعليم العالي يمكن الرجوع الي السياسات الجديدة في هذا الخصوص التي وضعتها ادارة الرئيس باراك اوباما كواحدة من مرتكزات حملته الانتخابية و التي بدأ تطبيقها العملي الان. للوقوف علي خطة الإدارة الأمريكية الحالية لإصلاح التعليم العالي يمكنكم مراجعة ( Taqrir Washington ) ، العدد 210 ، 23 مايو 2009م. القصد من استعراض بعض جوانب التقرير هو إشراك القراء الكرام في الجدل الدائر حول التعليم العالي في السودان و بمناسبة اثارة ذلك الموضوع في الاجتماع الذي انعقد قبل أيام بين السيد نائب الرئيس و وزراء التعليم العالي و المالية و مدراء الجامعات و بعض أعضاء مجالسها. ذلك الاجتماع الذي ناقش معضلة تمويل الجامعات السودانية. في الحقيقة  في السودان لا يلزمنا إصلاح التعليم العالي و إنما الأمر اكبر من ذلك بكثير، نحتاج الي سياسة جديدة و نهج جديد للتعليم العالي و البحث العلمي و نحتاج لبنية تحتية للبحث العلمي ، نحتاج لنظام متكامل محدد المعالم.

  يقول التقرير الذي نحن بصدده  بان تطوير التعليم العالي يحظي باهمية كبيرة ضمن اولويات الرئيس اوباما ، حيث تحتل هذه القضية المرتبة الثالثة في اولوياته بعد العراق و الاقتصاد. يقول الرئيس الامريكي ان التعليم العالي امرا حيويا للاقتصاد الأمريكي علي المدي البعيد و ان " التدهور النسبي الحالي في التعليم !!! لا يتيح القدرة للدفاع عن الاقتصاد .. و يهدد مكانة الولايات المتحدة في العالم علي المدي البعيد" ما رأيكم اذن في التدهور النوعي الحالي الذي يعاني منه التعليم في السودان؟ و الي أي حد يدعم الموقف الاقتصادي و المكانة الدولية للسودان؟

   تتلخص أهم المشاكل التي تبحث عن حل في الحالة الامريكية حسب التقرير في عدة جوانب منها نسبة التسرب العالية في التعليم العالي و التي وصلت الي 70% من طلاب المدارس الثانوية الذين لا يكملون الجامعات و يكتفون بالدبلومات. ارجو ان لا نذهب بعيدا في المقارنة بين التسرب هنا و هناك او بين دبلوماتنا و دبلوماتهم اذ ان الأمر "مختلف جدا". المشكلة الثانية هي " .. يعاني قطاع التعليم العالي من ارتفاع التكاليف و عدم توفر السيولة اللازمة من القروض للطلاب للانفاق علي التعليم العالي خاصة لدي الطبقات الوسطي و الفقيرة ..) و قد صرح الرئيس الامريكي بان " .. هناك اكثر من 2 مليون من الطلاب المؤهلين اكاديميا لن يستطيعوا الالتحاق بالجامعة لعدم قدرتهم علي تحمل تكاليفها ، و ان هناك 6 ملايين من طلاب المدارس المتوسطة و العليا مصنفين بانهم ادني بكثر من المستويات العلمية المطلوبة .." يا سبحان الله ‘ ذلك يحدث في امريكا " اغني دولة في العالم" علي اعلي مستوي في الدولة تبحث مشكلة التسرب و التكاليف الدراسية و و مشكلة عجز 2 مليون طالب مؤهلين اكاديميا و لكن نقص التمويل يمنعهم من دخول الجامعات و تبحث مشكلة تدني المستوي العلمي لتلاميذ المدارس. يعتبر ذلك هما عاما يؤرق الرئيس لانه سيحد من كفاءة المجتمع و يلحق الضرر بالمكانة المستقبلية لامريكا بين الامم . كيف هو الحال عندنا اذن؟ و ما هي الاولوية الثالثة في دولتنا؟ بل ما هي الأولوية الأولي؟ للتصدي لتلك المشكلة تم وضع خطة لمدة أربع سنوات( بالتوافق مع فترة الرئاسة الاولي) لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع التعليم و سيحدث ذلك ، لماذا؟ لمعرفة الإجابة يمكنكم مراجعة التقرير الذي اشرنا اليه.

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.