د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

   

     منذ ان تم الاعتراف بيوم الاول من مايو كيوم عالمي للعمال ظل العالم يحتفل به سنويا علي مستوي الدول و النقابات و الجمعيات العمالية و المناصرة لحقوق " الطبقة العاملة " ، او علي مستوي النقابات و الجمعيات او علي أي مستوي اخر، لكن الحقيقة الثابتة ان يوم العمال العالمي او عيد العمال اصبح من الثوابت التي لا يمكن تجاوزها. يعود ذلك لاهمية الطبقة العاملة و ارتباطها بالحداثة و حركة الحقوق و الحريات منذ ان دخلت المجتمعات البشرية مرحلة التصنيع الي حين دخولها عصر تكنولوجيا المعلومات و عولمة الاقتصاد و رأس المال. حقق العمال الكثير في مسيرتهم الظافرة نحو التغيير نحو الافضل و تحقيق حياة كريمة للكادحين و كان الاداة الماضية في الصراع بين " العمل"  و "رأس المال" هي النقابات العمالية و سلاحها الاشهر هو الاضراب ، بالاضافة الي الحركات الاحتجاجية المختلفة التي تم اتباعها و معظمها حركات ذات طابع سلمي و مطالب مشروعة.

 

      لكن بالرغم من انضباط الحركة العمالية في غالبيتها الاكبر و طبيعتها السلمية و مطالبها المشروعة الواضحة فانها لم تجد الاستجابة المناسبة من الرأسمالية في كل عهد و مكان و قوبلت بالقمع و التنكيل و انكار الحقوق و المراوغة و الخداع بل و الاستغلال الذي وصل الي حد الاهانة البشعة في كثير من الدول. و للاسف الشديد فان القمع و التنكيل و عدم الاستجابة للمطالب لم يحدث في ظل الانظمة الديكتاتورية و الشمولية او انظمة العالم الثالث فحسب و انما حدث ذلك ايضا في اعرق الديمقراطيات مثل بريطانيا و في " البلدان الحرة " التي تؤمن بالحقوق المدنية و تدعي رعايتها لحقوق الانسان مثل فرنسا و الولايات المتحدة الامريكية و في ايطاليا و المانيا اللتان شهدتا أسوأ انواع الانظمة السياسية التي عرفها التاريخ أي النظامين الفاشي و النازي . ازدهرت الحركة العمالية مع ظهور المعسكر الاشتراكي الي النور بعد الحرب العالمية الثانية و مع صعود حركات التحرر الوطني و استطاعت الحركة العمالية انجاز الكثير علي المستويين الاقتصادي و الاجتماعي كما استطاعت ان تسجل اختراقا سياسيا قويا ارتبط بحركات الحرية و التحرر و الدفاع عن الحقوق و المكتسبات. دفع ذلك العديد من القوي السياسية الي ان تسمي احزابها بالمسمي العمالي و استطاعت بذلك الحكم في العديد من البلدان و عبر الانظمة الاشتراكية و الديمقراطية و حتي في ظل انظمة شمولية. الشواهد علي ذلك كثيرة و ما زالت مستمرة حتي اليوم في بريطانيا و المانيا و العديد من الدول الاوربية و الاسيوية و في افريقيا و امريكا اللاتينية.

 

     ما هو الجديد في مناسبة يوم العمال العالمي للعام 2009م؟ لقد جد الكثير ، اول المستجدات الازمة المالية العالمية التي ادخلت الاقتصاد العالمي في ركود شامل و تسير به نحو هاوية الكساد. تم تشريد ملايين العمال كما تم افقار اكثر من 40 مليون انسان بسبب تلك الازمة. ثاني المستجدات التي ليست ببعيدة من الازمة المالية تعاظم دور الدولة في الاقتصاد و تدخلها للتنظيم و المراقبة و بالدعم بل و وصل الامر الي التأميم . مستجد اخر مهم وهو وصول اول رئيس اسود الي البيت الابيض الامريكي مصحوبا بامال كبيرة في التغيير. اما اهم المستجدات في السودان فهو خصخصة مشروع الجزيرة و هو موضوع لنا عودة له باذن الله. إذن الطريق لا زال شاقا و طويلا امام نضال الحركة العمالية الذي دخل مرحلة نوعية جديدة مع العولمة و ثورة المعلوماتية و مع مستجدات الازمة المالية مما يبشر بظهور ادوات و اسلحة جديدة في الصراع  من اجل حياة افضل للكادحين في كل مكان. و كل عام و عمال العالم في حال افضل

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.