د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

   عندما كانت الحياة بسيطة لم يسمع الناس بمشاكل اليوم من كهرباء و ماء و مشاكل العلاج و الضرائب و التلوث و غسيل الكلي و غيرها من المشاكل التي لا حصر لها. كان الناس يعيشون ببساطة معظمهم في موطنهم الاصلي يزرعون او يرعون او يعملون في المهن و الصناعات كل حسب نشأته و ما قسم الله له دون شكوي و دون حسد يطفح كما تطفح المجاري. مع تقدم المجتمعات يزداد تعقيدها و تصبح الحاجة الي الحكومة اكبر و تتجه نحوها الانظار في حل المشاكل و التخلص من الصعاب التي تواجههم كما ان بعض الشعوب التي فتح الله عليها من ابواب نعمه تبحث عن الرفاهية و السعادة. لذلك تقوم الحكومات بتقسيم المهام بين مستويات حكمها المختلفة من المستوي الاتحادي الي الولائي الي المحلي لتقديم الخدمات و تسهيل الحياة علي الناس و لاتاحة الفرصة لهم للاشتراك في اتخاذ القرار و تنفيذه. من جانب اخر تقوم الحكومات بالتخطيط و بعد ذلك تضع السياسات و تقوم بتنفيذها و تتم عمليات المراقبة و المراجعة الي ان ياتي وقت الاحتكام للشعب ليحاسبها او يجازيها.  لكن في كثير من الحالات كما هو الحال عندنا بدل من ان يأتي نظام الحكم الفيدرالي (فزعة) تجده (وجعه) فتأتي معه الضرائب الجديدة و الرسوم التي من المفترض ان تسدد مقابل منافع، لكن لا منافع منها بل هناك الازدواج فانت تدفع الضرائب و تدفع العوائد و تأتيك المحلية بدفاتر النفايات و الخدمات و غيرها و لا تدري اين ذهبت ضرائبك و رسومك و عوائدك و لماذا تم تقسيم الضرائب و الرسوم الي اتحادي و ولائي و محلي ؟ و اذا كانت كل تلك الضرائب و الرسوم لا تكفي فما الفائدة من كل تلك الحكومات و المعتمديات و المحليات؟     هنالك فئات اكثر حساسية من غيرها تجاه مصاعب الحياة و تأتي في المقدمة بعض الانماط النسائية المعروفة بالتذمر من الغلاء و ارتفاع تكاليف المعيشة من مأكل و ملبس و تعليم و علاج و من هنا تأتي معارضتهن للحروب بكافة اشكالها و باحساسهن العميق بثقل البطالة خاصة النساء المتعلمات و العاملات. لذلك تحاول العديد من الحكومات كسب ودهن لكن مع تدني الوعي و تفشي الامية تستثمر الحكومات في الجهل و تحظي باصوات النساء اكثر من الرجال و هكذا تنال الاحزاب التقليدية و ذات الرؤيا الاجتماعية المتخلفة اصواتا نسائية اكثر في العالم الثالث خاصة. رغم ذلك فانني لا أؤيد مثلا الدعوة لاقامة وزارة خاصة بمحو الامية نسبة لكثرة الوزارات و زيادة التكالف دون فائدة و خوفا من ان يتحول كبار المسئولين و الموظفين بالوزارة الي اثرياء ( الامية ) علي وزن (اثرياء الحرب) او ان يصبحوا اغنياء مثل الذين يعملون في منظمات مكافحة الفقر و المجاعات و الكوارث. لا بد من البحث عن حكومة تقدم لنا خدمات الصحة و التعليم ، الماء و الكهرباء و ان تقدم لنا بنيات تحتية و مؤسسات لتمويل الانشطة الاقتصادية دون اعسار و ان تبني لنا الطرق و الجسور و المساكن الشعبية و الاحزمة الخضراء الواقية من التصحر و المواصلات و التكنولوجيا و وسائل الاتصال و الانترنت و بكفاءة و اتقان و رخيصه كمان. اذا لم يحدث ذلك سندعو الي تكوين جمعيات و منظمات ضغط تنادي بالعودة الي زاد الخلا بالكسرة و البصلة و الملح و شرب الماء من التقاة او الجدول او ابوعشرين و من الترعة و الجمام دون  الإصابة باي كلازار او بلهارسيا او عسر هضم و بلا امراض التلوث و الفشل الكلوي  و دون الاحتباس الحراري . في الموروث الشعبي و عند حوكمة الاشياء و الاداء يقال ( حاكومه و الله ) كما يسمي البعض الزوجة (القابضة بالحاكومة ) ايضا. و بمثل تلك الحكومات نحلم ، اننا نريد حكومة من اجل ان نعيش لان الحياة في هذا العصر غير ممكنة بدونها. و احلام سعيدة و تنوموا و تحلموا و تصبحوا علي الف خير و تجدون امامكم في نشرات الاخبار الحكومة التي تحلمون بها.