امتلأت صحف الخرطوم والمواقع الالكترونية السودانية في يوم الثلاثاء 26 ابريل 2011م بالقرارات التي أصدرها وزير العدل حول تقديم إقرارات بالذمة لشاغلي المناصب الدستورية وشاغلي المناصب القيادية العليا بالدولة. وصفت تلك القرارات "بالانتفاضة" في وصف منسوب لوزير العدل ،"اخر لحظة 1691 ، 26 ابريل 2011م". القرارات صادرة بموجب المادة "75 أ" من الدستور والمادة 9 من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م "نفس المصدر". حسب ما جاء بالخبر فان القرار يشمل رئيس الجمهورية ونائبيه وجميع الوزراء والولاة والمعتمدين ورئيس القضاء و"هلمجرا". علي جميع الذين يشملهم القرار تقديم إقرارات بالذمة لإدارة مكافحة الثراء الحرام بالخرطوم ولدي رئاسات الإدارات القانونية بالولايات خلال فترة لا تتجاوز شهر من تاريخ إعلان القرار "25 ابريل 2011م"، في حالة مخالفة القرار ".. يحظر علي الجهات المختصة إكمال إجراءات التعيين لشغل الوظائف القيادية العليا في أجهزة الدولة ، كما يحظر علي الجهات المختصة إكمال إجراءات تسوية المعاشات...".
  لا علم لي بتاريخ إنشاء الإدارات المختصة وهناك الكثير من العالمين المختصين الذين سوف يفتون في هذا الأمر، لكن من الواضح من قرارات وزارة العدل أن قانون الثراء الحرام والمشبوه قد صدر في العام 1989م وان الدستور المشار إليه هو الدستور الانتقالي للعام 2005م والذي بدأ العمل به منذ ستة سنوات. في هذه الحالة وبمراجعة الأشخاص الذين شملتهم "انتفاضة" وزارة العدل نجد عددا كبيرا منهم قد تقلد المناصب وتقلب في نعيمها لأكثر من عقدين من الزمان. السؤال المشروع هو هل يشمل الإقرار بالذمة ما مضي من زمن وبأثر رجعي "للذمة" منذ تاريخ تقلد المنصب لأول مرة أم عفي الله عن "ما سبق" و "نحن أولاد الليلة"؟
   طيب لنفترض أنني قد شغلت منصبا دستوريا في المركز او الولايات او قل مناصب عدة او حثي مناصب في الولايات والمركز وإدارات الشركات والمؤسسات ومجالس إدارات البنوك الحكومية وإنني قد استجبت بسرعة البرق للانتفاضة العدلية وتقدمت بإقرار بذمتي وان الله قد أكرمني بعدة مئات ملايين الدولارات الأمريكية استعين بها علي عنت الحياة وتقلبات الدهر مع عدد من الاصول والشركات، ما هي في هذه الحالة فائدة الإقرار الآن وفي هذا الوقت وتوابعه مثل " من أين لك هذا؟ وليس عفا الله عما سلف الواردة في نص الخبر علي لسان وزير العدل"؟ ماذا يضيرني في هذه الحالة إذا لم تتم تسوية معاشي بعد انتهاء خدمتي؟.
     إذا توفرت لدي الملايين اليوم بعد ان قضيت سنوات في المناصب الدستورية والوظائف القيادية العليا وتمت مطالبتي بتقديم إقرار بالذمة بعد عشرة سنوات او عشرين سنة او يزيد من الخدمة بكل "إخلاص وتفاني " فأنني سأقدم إقرار بذمتي بمنتهي السعادة والشفافية ولسان حالي يقول "بعد ايه جيت تحاسبني"؟
   إذا تم تقديم إقرار ذمة جديد "لنج" بما ملكت يدأي اليوم فستكون جريمة الفساد "سهلة الوقوع صعبة الإثبات". سأقوم بتوكيل إدارة أصولي وممتلكاتي وشركاتي لأشخاص آخرين من اقاربي او من الثقاة وساترك أمر زيادة أسهمي وصكوكي وودائعي المصرفية داخليا وخارجيا لأمر السوق وسأكلف عدد من تخصصي الاستثمار بإدارتها بكفاءة عالية بعيدا عن المخاطر وسأضمن لك السيد الوزير زيادة رأسمالية مؤكدة في قيمها سيفوق أي مكاسب أخري من مرتبات وحوافز وتسوية معاشات مستقبلية. علي أية حال الكثير من الناس سيسألون هذا السؤال : إقرار بالذمة عما مضي وبأثر رجعي مع نبش المستور أم بالجديد،بما سيكون من الان فصاعدا؟ عملا بفقه السترة؟ الأمر يحتاج لتوضيح لمعرفة هل سيكون السؤال هو من أين لك هذا بناء علي هذا الإقرار وبشكل علني وشفاف أم بعفا الله عما سلف؟، وسنبدأ بداية جديدة بأملاكنا وذممنا القديمة التي تحصلنا عليها من المناصب والوظائف القيادية؟.


Dr.Hassan.
hassan bashier [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]