د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

 

 يستمتع العالم في معظمه بالربيع في هذه الايام و تستقبل الاعين الزهور المتفتحة و تستمتع حاسة الشم باريج الازهار . لا نريد ان نمضي في ذلك الوصف مع حالة الاحتباس الحراري التي تعاني منها اجسادنا هذه الايام. الاوضاع عندنا – و الحمد لله مقلوبة – حتي في الطبيعة ، اذ تشهد معظم مناطق السودان هذه الايام حر لا يطاق اقتربت فيه درجة الحرارة من خمسين مئوية و تجاوزتها في بعض المناطق. حر في كل مكان ، في المنازل و في المكاتب و في قاعات الدرس التي تمتلئ بطلاب الجامعات و في المركبات العامة المكتظة بالمواطنين. اما في الشارع فرحمة الله تغشاكم  انه الجحيم ذاته. يبدأ الصيف فلكيا في نصف الكرة الشمالي في 22 يونيو و ينتهي في 23 سبتمبر لكن حتي ذلك التحديد الفلكي لا ينطبق علي معظم مناطق السودان قياسا بارتفاع درجات الحرارة. الوضع في السودان يحتاج الي علاج ، فبالإضافة لمشاكل الكهرباء و المياه هناك المشكلة الطبيعية الناتجة من الحر و التي تسبب الكثير من الامراض او الاثار الجانبية و التي تؤثر علي الاطفال و كبار السن و المرضي و غيرهم من يعانون من مشاكل خاصة مثل زيادة الوزن او الحمل و الي اخر القائمة. العلاج اضافة للتغلب علي المشاكل العادية الناتجة عن ارتفاع درجة الحرارة يحتاج الي اعادة برمجة التقويم الجامعي و ساعات العمل و حسنا فعلت وزارة التربية و التعليم بالخروج بامتحانات الشاهدة من شهر ابريل. يلاحظ ان شهري ابريل و مايو و حتي هطول اول الامطار هي الفترة الاكثر سخونة في ولاية الخرطوم و ولايات الشمال و هنا لا يكفي الامداد الكهربائي حتي بعد السيطرة علي القطوعات الكارثية للكهرباء و امداد المياه باقصي طاقة ممكنة ، لا يكفيان في تجنب مشاكل الحر. يلزم هنا تدخل السلطات المحلية في اعادة البرمجة و تكييف برامج العمل و الدراسة وفقا لحالات الطقس.  نتحدث عن ذلك الموضوع لان المناطق التي اشرنا اليها في السودان تعاني من ما يعرف ب " التخلف الفصلي Seasonal lag " و هو اختلاف درجات الحرارة عن التقدير الفلكي للفصول وفقا لعوامل طبيعية مثل اقتراب المناطق من خط الاستواء او المدارات و المسطحات المائية و غيرها مما يجعل درجات الحرارة غير متوافقة مع التقدير الفلكي. يجعل ذلك من الصيف خفيفا في بعض المناطق عكس الشتاء الذي يكون قاسيا او العكس كما هو الحال عندنا. و الامر يحتاج لافادة المختصين في هذا الضرب من العلوم لكن الواضح ان السوادان يعناي من انحراف معياري خطير من حيث التخلف الفصلي مما يجعل شهور الربيع حر قاتل في ولاية الخرطوم و شمالها.الحذر واجب نسبة لكثرة امراض الصيف و ما يسببه من تكاليف في الصحة و انتاجية العمل و تعطل الاجهزة. من اهم المشاكل الصحية التي يواجهها الانسان في هذه الايام هي " امراض ارتفاع حرارة الطقس" مثل النزلات المعوية بسبب تكاثر الميكروبات في الاطعمة المعرضة للحرارة اضافة للاثار المباشرة الناتجة عن تعرض الجسم للحرارة. تشير التقارير الطبية الي خطر الاصابة بامراض ارتفاع الحرارة عند كبار السن و الاطفال الصغار لاعتبارات تتعلق بتوفر وحدات الغدد العرقية علي الجلد و بقدرات انظمة القلب و الدورة الدموية علي ضخ الدم و تنقيته و الاضرابات الصحية للجفاف و السمنة و الحالة العقلية و استخدام بعض الادوية. ( انظر كمثال موقع ، مركز السيطرة علي الامراض و الوقاية  CDC الامريكي). و هنا تظهر العديد من الحالات المرضية مثل ضربة الشمس ، انهاك الحر ، التقلصات العضلية الناتجة عن الحرارة و طفح الحر ، يضاف لذلك للأوبئة المعروفة المصاحبة للصيف.  كل تلك الحالات تستدعي التحوط لها من قبل الحكومة الاتحادية و حكومات الولايات و السلطات المحلية اضافة لاستنفار المؤسسات و الهيئات المختصة للقيام بواجبها لتخفيف عبء الصيف علي المواطن و لتقليل تكلفته علي الاقتصاد. يجب ان تكيف الوزارات و الهيئات المختصة عملها لمواجهة مختلف الحالات و تقلبات الفصول و ان تقوم بواجبها في تقديم الخدمات للمواطنين بدلا عن التصرف كأن الامر لا يعنيها او كأنها تقدم منح و عطاء خيري لان تقديم الخدمات العادية و خدمات الطوارئ من صميم واجباتها.