د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

  ماهي مساهمة الثروة الغابية في الدخل القومي في السودان؟ و ما هي نسبتها من عائدات الصادرات " غير البترولية " التي اصبحت تشكل حوالي 5% من جملة صادرات السودان؟ المؤكد ان المساهمة ضئيلة في الحالتين. يحدث ذلك رغم ما يذخر به السودان من امكانيات في  ثرواته الغابية و امكانية تطوير نظم ادارتها و استخدام التقنيات الحديثة في التنمية و الاستخدام. من المتفق عليه ان للغابات اهمية كبري في التوازن البيئي كما ان فوائد تنميتها او اضرار ازالتها لا تتوقف علي الدولة المعنية و انما تتخطي الحدود الوطنية الي الاثار الاقليمية و الدولية. في اطار الحديث عن تنمية قطاعات الاقتصاد الحقيقي تأتي اهمية تنمية الثروة الغابية في السودان و الخروج بها من دائرة الاستغلال الجائر و ضغوط النمو السكاني و تمدد المدن الي الادارة الحديثة التي تراعي الجوانب الاجتماعية و الجدوي الاقتصادية و التكنولوجيا الحديثة و تحسين كمية و نوعية الانتاج و استدامة العطاء. رغم ان الغابات من الموارد المتجددة الا انه قد تمت ازالة مساحات شاسعة منها لمختلف الاسباب و اكبر الاضرار التي لحقت بها كانت في عقد الثمانينات من القرن الماضي اثر موجات الجفاف و الزحف الصحراوي و تواصل الاضرار بالغابات بدرجة غير قليلة حتي يومنا هذا. حدث ذلك رغم تنامي الوعي البيئي بإهمية الغابات و دورها في التوازن البيئي و التنوع الاحيائي اضافة لاهميتها الاقتصادية و الاجتماعية الكبري ، اذ تعتبر الغابات ملازا للفقراء في بعض أصناف الطعام و مواد البناء و مصادر الدخل مثل الفحم و الحطب و غيرها من مستلزمات. من المؤسسات التي اهتمت بشكل كبير بتنمية الثروة الغابية في السودان المنظمة العربية للتنمية الزراعية التي اعدت دراسات منها علي سبيل المثال " دراسة التقنيات الحديثة الملائمة لتنمية الثروة الغابية في الوطن العربي و المشروعات المقترحة للتطوير " و قد خرجت تلك الدراسة الي النور في العام 1998م ، أي منذ اكثر من عشرة سنوات الا ان النتائج غير منظورة حتي الان. من الجوانب المهمة في تلك الدراسة التوجيهات و الاساليب التنظيمية و الادارية الحديثة لتنمية الثروة الغابية في الوطن العربي التي وردت في الباب الرابع للدراسة . تمت الاشارة هناك الي العديد من الجوانب المهمة التي اذا تم اتباعها لامكن تحقيق الكثير من المزايا الخاصة بتنمية و استغلال و صيانة الموارد الغابية. اشارت الدراسة في هذا المجال الي توحيد و تنسيق سياسات التنمية الغابية و دعم الاجهزة التشريعية و التنفيذية لتحقيق السياسات و زيادة المردود كما وردت اشارات الي حصر و جرد الموارد الطبيعية المتاحة في الدول العربية و حجر الغابات اضافة لاساليب الادارة الفنية و انظمة الانتاج الغابي و كلها محددات في غاية الاهمية لتطوير الثروة الغابية في السودان و استدامتها.   في ما يتعلق بالادارة الفنية للغابات تمت الاشارة للسودان في عدد من الحالات الخاصة بتطوير نماذج الادارة الفنية للغابات في المناطق القاحلة  و ضرب مثل بتطوير غابة الرواشدة بولاية القضارف و تم اقتراح اقامة مركز لدول وادي النيل و القرن الافريقي. الاشارة الثانية كانت حول تطوير نماذج لادارة الغابات المروية لتلبية احتياجات متعددة و اقترحت الدراسة انشاء مركز لذلك الغرض لنفس المجموعة السابقة، من جانب ثالث اهتمت الدراسة بتطوير نماذج لادارة مساقط المياه . و هكذا نجد ان تلك الدراسة قد حددت عددا من الاهداف التي تم ربطها بمشاريع مقترحة مقسمة بمعايير دقيقة تتوافق مع متطلبات تنمية الموارد الغابية ، الا ان التنفيذ و الذي يقع عبئه علي عاتق الحكومات كان ضعيفا بل منعدما في الكثير من الحالات. السؤال هو لماذا اعدت مثل تلك الدراسات بمقترحاتها و توصياتها اذا كانت لا توضع موضع التنفيذ؟ و ما هو المانع من احياء تلك الدراسات و تفعيلها و تحديثها و العمل بها ؟ يعتبر ذلك مخرجا مهما من اثار الازمة الاقتصادية العالمية ، كما يعتبر عنصرا مهما يجب تضمينه في خطط الاستثمار العربي في القطاع الزراعي المتجه نحو السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.