حسم العالم الذي تقدم وضمن حياة طبيعية لشعوبه ، حسم موضوع الثوليدج الكهربائي منذ بداية القرن الماضي. بعد ذلك جاء توسيع و تنويع الخيارات من طاقة بالتوليد المائي او الحراري او حتي النووي . مع التوسع في الاعمار و زيادة سكان المدن و التطور الصناعي ازداد الاعتماد علي الكهرباء لدرجة جعلت منها واحدة من الاولويات الاساسية في الطعام و الشراب و العلاج و في التعليم و الترفيه ، في كل شيء. في هذا العصر الحياة بدون كهرباء حياة نكدة لا كفاءة فيها و لا متع. هنا يحضرني القول الشهير لقائد الثورة البلشفية في روسيا مطلع القرن الماضي و الذي لخص مفهومه لتطبق الشيوعية التي قامت الثورة من اجلها في " .. الشيوعية هي السلطة السوفيتية و كهربة جميع روسيا" ، اي ان زعيم الثورة الاشتراكية الكبري في العالم يري التنمية و تحقيق اهدافه يكمن في ركنين اساسين هما اقامة السلطة و الامداد الكهربائي لجميع انحاء روسيا . لقد نجح في الهدف الخاص بالكهرباء لدرجة يمكنك فيها ان تجد تحت اي حجر في البقاع النائية  خط كهرباء مع كامل البنيات المؤهلة للتشغيل المتعدد الاغراض. يبدو ان حكامنا في السودان منذ الاستقلال و حتي اليوم لم يضعوا في اولوياتهم حسم موضوع الكهرباء رغم ان السودان لديه العديد من الموارد التي تؤهله للانتاج الضخم و باقل التكاليف.من اكبر المصائب التي تواجه التنمية في السودان هي ( التسيس) ، اي تسيس التنمية و ربط اي انجاز بالمقابل المباشر الذي يعود علي الحكام و ليس عائد التنمية في حد ذاته. هنا نجد سوء التوظيف للحدث و للانجاز و الدخول بذلك الانجاز الي الاسواق و المتاجرة به. و هذه العقلية تدخل التنمية في نفق مظلم. اول ما ندعو له هو عدم تسيس مشروعات التنمية و عدم وضع الانجازات التنموية في السوق و بيع مخرجاتها للمواطن. ان الانجازات الضخمة تتحدث عن نفسها و سيعرف كل مستفيد صاحب الفضل فيها دون حملات من البرابقاندا المملة و التي تصرف الكثير عن جوهر الانجاز الي الاستقطاب السياسي. اذن ما هو السبب الذي يجعل دخول ال 250 ميغاوات يصاحب بكل  تلك الضجة و تتوقف تلك الميغاواطات بعد ايام عن العمل لتجد العاصمة القومية نفسها في ظلام دامس مع موجة حر قل ان يوجد نظير لها في العالم. ما هو سبب كل تلك التكاليف في الانتاج و العمل و الاعصاب و الصحة العامة و الخاصة؟ يحتاج السودان لرؤية جديدة و لفكر تنموي متقدم لايقاف تلك الدراما التي تتحدث عن الانتاج و العطاء دون النتائج المرجوة و دون تحقيق الهدف الذي اثيرت الضجة من اجله.

  هناك مشكلة كبيرة لا يتم الحديث عنها عند تناول موضوع الكهرباء و هي تلك الخاصة بخطوط التوزيع. الانتاج وحده لا يكفي و انما يجب ان تتوفر له البنيات الاساية للتوزيع و تخفيف الجهد و العبء الزائدة التي تتسبب في الاعطال و انقطاع الكهرباء. تلك الخطوط و البنيات مكلفة و تحتاج الي كفاءة عالية و اذا لم يتم الاهتمام بها فلن يتم حل مشكلة انقطاع الكهرباء حتي بعد الانتاج الكامل للسد. و بالمناسبة فان ال 1250 ميغاواط رغم اهميتها و كبرها للسودان حسب تاريخ التوليد الا انها غير كافية لمقابلة متطلبات التنمية، للمقارنة انظروا فقط لدولة مثل البحرين عدد سكانها اقل من سكان ام بدة و لكن حجم التوليد الكهربائي فيها يساوي 2750 ميغاواط ، و قس علي ذلك.

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.