د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

       في عالم اليوم تحتل الميديا موقعا حيويا في المجتمع و يزداد تأثيرها يوميا علي الرأي العام. لكن العمل في اجهزة الاعلام المختلفة امر شديد التعقيد و يحاط بصعوبات عالية حتي في المجتمعات المتقدمة و التي حققت الكثير في مجال الحريات العامة و التشريع و كفاءة السلطة القضائية و في وسائل الحصول علي المعلومات و اساليب تحليلها و توظيفها. مع كل تلك الصعوبات لن تجد شخصا عاقلا يمكن ان ينصح في عالم اليوم بتكبيل وسائل الاعلام و تكميم افواهها او ملئها بالابواق التي تطلق الصياح في كل جانب و لكنها لا تساعد في صتاعة الرأي العام و لا توجيهه. هل من الممكن للميديا في السودان ان تمسك بالمفتاح المطلوب و تفتح الطريق امام الجماهير السودانية في هذا المنعطف الخطير من تاريخ البلاد؟ هل من الممكن مناقشة دور الميديا في السودان من خلال دورها في التحول الديمقراطي و في اكمال مرحلتي الانتخابات و استفتاء تقرير المصير؟ كيف يمكن لها ان تسهم في صناعة الرأي العام في السودان؟ ان الاجابة علي تلك الاسئلة و غيرها و تقوية الدور الجماهيري و التوعية بالتحديات التي تواجه تلك المهام و اهميتها في التنمية و تحسين حياة المواطن السوداني هي التي تشكل المقياس الحقيقي لنجاح وسائل الاتصال الجماهيرية في السودان و التي تكون ما يصطلح علي تسميته اليوم بالميديا.   لتحقيق ذلك الهدف علي وسائل الاعلام ان تطور من نفسها و ترقي  من اساليب و ادوات عملها بشكل يؤدي الي تشكيل وعي جماعي عن المفاهيم الوطنية و تكسر ثقافة التحكم في المعلومة و ادعاء المعرفة المطلقة و إطلاق الأحكام النهائية بشكل جزافي. ان الحديث عن الحريات العامة و حرية التعبير كلام جميل و لكنه لا يتم بدون أهداف و غايات تؤدي الي نتائج ملموسة تنعكس إيجابا علي حياة الناس. يعاني السودان من مشكلات لا حصر لها جعلت حياة الناس عبارة عن ركض مستمر من اجل لقمة العيش بشكل ادي الي الاضرار بكثير من الجوانب  بما فيها الجوانب الاجتماعية و الثقافية و حتي الاخلاقية ، يحتاج تغير ذلك الواقع الي عمل مضن تلعب فيه الصحافة دورا محوريا.  يبدو ان وسائل الإعلام السودانية في حاجة لإقامة شراكة مع العديد من وسائل الاتصال الجماهيرية علي المستويين الاقليمي و العالمي ذات التقاليد الراسخة و المؤسسات المتينة في صنعتها، ذلك لتأدية مهام اشاعة الوعي و سلوك الطريق السليم في صناعة الراي العام المدرك لمهام التنمية وصولا الي صنع القرار. بذلك الشكل يمكن لوسائل الاعلام ان تقطع الطريق امام التدخلات غير المهنية في صناعة الرأي العام و التأثير عليه و ان تحمي القرار العام من الاهواء الشخصية و النزاعات السياسية غير المبدئية التي تعطل الصالح العام و تؤدي الي اهدار الموارد في غير مستحقاتها. تكافح الان الصحافة السودانية في جبهة عريضة في التعليم و الصحة و البيئة و التحول الديمقراطي و القوانين و الحريات الي اخر القائمة التي لا نهاية منظورة لها. لقد حان الوقت لفتح ملف الانتخابات بشكل مختلف لا يكتفي بتغطية الاخبار فقط و متباعة التطورات اليومية ، و إنما بإعداد ملفات متخصصة حولها. ستكون العملية الانتخابية القادمة في غاية التعقيد مما يستدعي تغطية متوازنة و محترفة لتلك القضية الهامة و العمل علي جذب القراء و عليه نقترح اصدار ملحق اسبوعي بعدد من الصحف واسعة الانتشار بدعم حكومي و ان يتم توزيعه مجانا او بسعر رمزي و بشكل منفصل عن تحميل القاريء ثمن الصحيفة المصدرة له . من الأفضل ان يكون ذلك الملف في ايام الخميس و الجمع علي ان تشارك في إعداد تفاصيل الملف الأحزاب السياسية ذات الخبرة في ممارسة العملية الانتخابية.     عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.