في واحدة من الأنشطة المصاحبة لفعاليات الذكري الخمسين للعلاقات السودانية الصينية و التي اقامها مركز دراسات الشرق الأوسط  و أفريقيا في الثاني من ابريل 2009م ، اتيحت الفرصة لعدد كبير من الأكاديميين و الخبراء و المهتمين بشأن العلاقات السودانية الصينية اضافة لمجموعة من الصحفيين الاستماع بتمعن لمداخلة ذكية و شديدة العمق من السقير الصيني بالسودان. تناول السفير العلاقات من محاورها السياسية و الاقتصادية و الثقافية و من أبعادها الإنسانية رابطا تلك العلاقات  بمحيطها الافريقي و العربي معددا جملة من المواقف الايجابية للسودان و دول المنطقة في مناصرتها للقضايا الصينية في صراعها من اجل الاعتراف ثم الانضمام الي منظمة الامم المتحدة و الكثير غير ذلك من الملفات الشائكة التي تجاوزتها جمهورية الصين الشعبية في مسيرتها تجاه النمو و التقدم و الريادة في العالم.  في مداخلة لي في تلك الجلسة اشرت الي ان الصين قد حققت نجاحات كبيرة في المجال الاقتصادي و قد تجاوز ناتجها القومي السبعة ترليون دولار و قلت ان ذلك يتيح  للصين ان تلعب دورا كبيرا في اصلاح النظام الاقتصادي العالمي و ان تسهم في تغيير شروط التبادل التجاري العالمي و ان تحسن من اليات عمل منظمات التمويل الدولية. من جانب ثاني اشرت الي ضرورة مساهمة الصين في الضغط من اجل وضع سلة من العملات العالمية بأوزان متناسبة بشكل يصلح لان يكون اساسا لوضع معيارا عالميا للقيم   (Standard of Value ) و اداة لتكوين الاحتياطي النقدي العالمي . ذلك ما يتعلق بالشأن العالمي اما في الشأن السوداني فقد دار تساؤلي حول امكانية مساعدة الصين للسودان في اعادة هيكلة الاقتصاد السوداني بحيث يصبح اقتصادا متكاملا بين قطاعاته و موارده التي تشكل مجموعة من المزايا ذات المنافذ المتعددة نحو الخارج ناهيك عن ضمان مركزا اقتصاديا داخليا قويا مجديا للاستثمارات الوطنية و جاذبا للاجنبية .  كانت اجابة السفير متوافقة تماما مع ما يتمتع به من ذكاء و حصافة دبلوماسية و رؤية شاملة لمجمل توجه السياسات الصينية في مختلف محاور نقاشه التي اشرنا اليها ، فقد ذكر في معرض اجابته ان الغرب يبالغ في تضخيم الدور الصيني و سمي تلك المبالغة ب ( المبالغة القاتلة ) مشيرا الي ان الغرض من ذلك هو قتل الصين. الرأي في تلك المبالغة ناتج من عدم ربط النمو الاقتصادي في الصين بحجم السكان مما يقلل من مستوي دخل الفرد في الصين مقارنة مع عدد كبير من الدول الغربية ذات الناتج الاقل و لكنها تتمتع بمستوي معيشي اكبر بكثير مقارنة بالصين. كما اشار السيد السفير الي المشاكل الهيكلية في الاقتصاد الصيني و مستويات الفقر و عدم التوازن في التنمية بين الاقاليم المختلفة مما يجعل الطريق طويلا نحو تحقيق الاهداف المنشودة في التنمية و النمو الاقتصاديين . ذلك الوضع سليما تماما و يؤكد ذلك الدور المتواضع للصين من حيث ثقل التصويت في صندوق النقد الدولي كمثال، يضاف لذلك ان مساهمة الصين في خطط الانعاش الاقتصادي العالمي تعتبر اقل بكثير مقارنة بدولة مثل بريطانيا ، اذ بلغت مساهمة الصين في الترليون الذي خرجت به قمة العشرين كحقن مباشر للسيولة في الاقتصاد العالمي علي المدي القصير، بلغت 40 مليار دولار فقط.  حديث السيد السفير الصيني يصلح ان يكون مؤشرا في التوجه الاقتصادي للسودان و معرفة ما له و ما عليه في الشراكات الاقتصادية الخارجية و في البحث المناسب عن سلة العملات و أي عملة يمكن ان تصلح للتبادل الخارجي و لتكوين الاحتياطات بالعملات الاجنبية و أي منها لا تصلح لذلك. ان لغة الاقتصاد لغة واحدة تفهم الحساب الاقتصادي و حساب المصالح مثل ما هو حال النقود التي يطلق عليها " لغة السوق". hassan mn bashir