د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

 في زمان الاقتصاد الحر و الاسواق المفتوحة و تراجع مستويات الرقابة و العوامل الاخلاقية و التربوية ترتفع معدلات الغش الاقتصادي بمختلف اشكاله. ياخذ الغش الاقتصادي صورا مختلفة منها الغش الصناعي و تزوير او تقليد العلامات التجارية الخاصة بالمنتجات الصناعية. هناك ايضا الغش التجاري بمختلف اشكاله مثل تهريب السلع و بيع اخري غير مطابقة للمواصفات او منتهية الصلاحية. ينتشر ايضا في العديد من البلدان الاستخدام المضر للاسمدة و المبيدات و التقاوي الفاسدة مما يلحق الضرر بالمواد الغذائية و المنتجات الزراعية و الحيوانية المختلفة و يولد اضرار كبيرة بصحة الانسان و الحيوان. يضاف لذلك الاثار البيئية السالبة علي التربة و المياه و الهواء باضافة عناصر غير محسوبة للتلوث. في السنوات الاخيرة انتشر الغش عبر الاعلانات ذات الجاذبية الكبيرة و التي تستخدم الوسائط السمعية و النظرية بكفاءة كبيرة كما يتم الإغراء بادعاء التخفيضات و اقامة المعارض المختلفة خاصة للسلع الاستهلاكية التي يستخدمها الجمهور الذي لا يمتلك المعلومة الكافية للاختيار و المعرفة كما لا يتمتع بصيانة حقوقه بشكل يحميه من الغش او يكفل له التعويض المناسب.
  يكثر الغش في حالة غياب البنية القانونية و المؤسسية و غياب التشريعات الضرورية و السياسات التي توجه سلوك التعامل الاقتصادي و التجاري. من جانب اخر يزداد الغش التجاري في الدول التي تعاني من الفساد الاداري و المالي و التي لا توجد بها مؤسسات قانونية مختصة لحماية المستهلك و صيانة حقوقه مع انعدام الشافية و بطء التقاضي المدني اللازم للتعويض.
  في السنوات الاخيرة انتشر الغش الاقتصادي باشكاله المعروفة في السودان قلا يكاد يمر يوم و الا تسمع بضبط سلع فاسدة او منتهية الصلاحية ، اضافة لتفشي ظاهرة التهريب بشكل مزعج. اما الغش في العلامات التجارية و بيع البضائع متدنية الجودة و التي توصف ب ( التجاري ) فهذا امر اعتاد عليه الناس. زاد من حدة تلك الظاهرة اغراق السوق السوداني بالسلع المستوردة من بلدان معينة معروفة للمواطن و قد تم اغراق الاسواق السودانية بالمنتجات القادمة من تلك الدول لدرجة الحقت ضررا بالغا بالموارد الاقتصادية في السودان. السبب في الخسائر الكبيرة هو الأسعار الهادئة نسبيا لتلك السلع سواء ان كانت للاستخدام العام او التجاري او الاستخدام الخاص والشخصي. يظهر ذلك في الملابس و المأكولات و المواد الغذائية المختلفة و في الاسبيرات و المستلزمات المنزلية و الادوات الكهربائية و الأثاث لدرجة يمكنك ان تجد في أي مؤسسة او منزل كوم من النفايات بسبب تلف تلك المنتجات و عدم قابليتها للصيانة. زاد الطين بلة اعتماد المشتريات الحكومية في اغلب الأحيان علي المنتجات القادمة من تلك المصادر. لن يتوقف الغش الاقتصادي عند حدود معينة دون ان تتوفر البنية القانونية و المؤسسية الفعالة التي يمكن ان تتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة و الكبيرة في ابعادها ، كما لا يمكن ان تحارب بشكل فردي لانها تدر اربحا كبيرة علي المتخصصين فيها مما يعطيهم نفوذا لا يمكن لشخص منفرد مقاومته.
  في الفترة الاخيرة انتشر نوع جديد من الغش في مجال تجارة السلع و الخدمات و اذا استثنينا حالات الغش المنظم الذي يتم باحترافية واسعة من قبل شركات عالمية متخصصة في مجال الاتصال و الإعلام و الإعلان و التي تستخدم الجوائز و التخفيضات و المسابقات و غيرها ، نجد هناك ظاهرة البيع عبر شركات معينة تمتلك ورش للصيانة و قطع الغيار. البعض من هذه الشركات و التي يعمل بها عمال من السودان و اجانب علي حد سواء لا تلتزم بالمواصفات المطلوبة للصيانة و تقوم باستخدام مواد غير مطابقة للجودة المطلوبة لاعمال الصيانة بل و تالفة احيانا و تتقاضي امولا ضخمة مقابل الصيانة خارج الضمان. يشكل ذلك اهدار للمال و الوقت و يسبب مضايقات كبيرة للمواطنين كما يؤدي الي فقدان الثقة في تلك الشركات و يضر بسمعة الاستثمار في السودان. بذلك يحتاج الامر الي تكملة الثغرات القانونية و التشريعية و تأهيل الؤسسات المختصة في الرقابة و حماية المستهلك و توفير الأدوات التي تمكن من التقاضي الناجز و الحصول علي التعويض المستحق في اقصر مدي ممكن . اما الجوانب الخاصة بالمؤسسات المالية المختصة في التمويل و التأمين و في الاستيراد و التصدير فهنا الوضع اكثر تعقيدا و يحتاج الي تفصيل دقيق و هو ما سنحاول القيام به لاحقا ان شاء الله.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.