د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم

الموازنة العامة هي اهم برنامج لاي حكومة اين ما وجدت. لا تتوقف اهمية الموازنة علي الداخل و انما تتعداها الي العالم الخارجي . هنا نجد الموازنة المعبر الرئيس عن المركز المالي للدولة اضافة لاهميتها في تفعيل العمل الدبلوماسي بمختلف افرعه السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاستراتيجية و ذلك الجانب الخاص بالمعونات الخارجية و المانحين و تسديد اصل و فوائد القروض الخارجية.
  اذا اخذنا النظام المالي المتبع في امريكا كمثال لوضحت لنا أهمية الموازنة العامة فيما يتصل بالعلاقات الدولية. تم تقديم وثيقة الموازنة العامة للعام 2010 من قبل ادارة الرئيس اوباما في فبراير الماضي و لكن ملامحها الكاملة ستتضح خلال شهر ابريل القادم. جاءت الوثيقة بعنوان " عهد جديد من المسئولية : تجديد الوعد الأمريكي "  A New Era of Responsibility : Renewing of America's Promise  " . بلغ الحجم الاولي لموازنة 2010م  3.6 ترليون دولار اضافة لبرنامج الانفاق الطاريء " Emergency Security Supplemental" و الذي قدرت قيمته ب 7.1 مليار دولار و خصص بشكل خاص للجهود الانسانية في كل من العراق و افغانستان و باكستان.
 الذي يهنا في تلك الوثيقة هو تخصيص مبلغ ضخم من الموارد لوزارة الخارجية" Department of State" و التي اعطيت اهمية قصوي في الوثيقة . تم ذلك بالطبع مع احتفاظ وزارة الدفاع " البنتاغون" بالنصيب الاكبر من الموارد حسب الحجم , اذ ان الانفاق العسكري يساوي 12 مرة الانفاق علي الدبلوماسية و المعونة الدولية. مع ذلك فقد رصد لوزارة الخارجية في موازنة 2010 مبلغ 51.7 مليار دولار بزيادة بلغت 9.5% مقارنة بالعام 2009م. تم تبرير تلك الزيادة بناءا علي قناعة الادارة الامريكية الجديدة بضرورة اعادة توزيع الاولويات بين البنتاغون و الخارجية بعد سنوات من تمدد النفوذ العسكري في اعقاب احداث 11 سبتمبر 2001م و اعلان "الحرب علي الارهاب". أوصل ذلك البنتاغون الي التدخل في المشروعات التنموية و اعادة الاعمار و الجوانب الانسانية وصولا الي صميم العمل الدبلوماسي. من العام القادم ستقوم وزارة الخارجية بمهام جميع الوكالات التابعة لها مثل وكالة المعونة الدولية و هيئة السلام و غيرها بشكل " يعيد التوازن بين المؤسسات العسكرية و المدنية في السياسة الخارجية ) حسب الوثيقة، كما يهدف ذلك الي معالجة الاختلال الذي حدث في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن.
 اذا اخذنا نموذج الوثيقة الامريكة كمثال نجد ان الدولة تلعب دورها الاساسي في الحياة العامة سياسيا ، اقتصاديا ، اجتماعيا ، ثقافيا .. الخ تلك المهام عبر الموازنة العامة بوصفها البرنامج الاول الذي يحدد سياسات الحكومة القائمة و بوصف الموازنة المصدر الاساس الذي تستمد الدولة مواردها عبره للقيام بوظائفها . اذا كان من المحسوم ان تمارس الدولة نشاطها في الحياة الداخلية للبلاد عبر الموازنة العامة فمن المفيد التوسع في ميزانية وزارة الخارجية و تفعيلها بشكل دقيق مما يمكنها من القيام بالوظائف المناطة بها في الشأن الخارجي باكبرقدر ممكن من الكفاءة . من المهم هنا الوضع في الاعتبار اهمية العمل الدبلوماسي للنشاط الاقتصادي و تطوره و ازدهاره ، سواء كان ذلك من حيث تمتين العلاقات الدولية مع الدول و المؤسسات و المنظمات او حول الاستثمار الخارجي اضافة لتلقي الدعم و المعونات الخارجية و غيرها من مهام استراتيجية في اهميتها الاقتصادية ناهيك عن الوظائف خارج المصالح الاقتصادية. العمل الدبلوماسي هو الرئة التي تتنفس بها الدولة في علاقاتها الخارجية البالغة التعقيد ، لذلك استحقت البلوماسية الامريكية الملياردات البضع و الخمسين التي ستخصصها لها الادارة الامريكية الجديدة في 2010م بوصفها واحدة من ادوات التغيير الموعود.