بيان تجمع الصيادلة الذي يؤيد توجه الليبرالية الجديدة ويدعم رؤية إبراهيم البدوي القائمة على وصفات مؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبك الظولي)، التي تهدف لافقار الشعب وإحداث فوضي اقتصادية - اجتماعية غير محسوبة العواقب ، هو عبارة عن بيان يمثل وجهة نظر قوي رأسمالية تسعي لحصد الارباح ولا علاقة له بالإصلاح الاقتصادي. هو بيان مفخخ يمكن أن يضرب وحدة تجمع المهنيين في مقتل،،،رفع الدعم المزعوم يؤدي لذات النتائج سواء ان كان تدريجيا أو مباشرا - بالصدمة كما قال معتز موسي- هو نفسه بل التدرج فيه هو استهبال سياسي ولعب بالعقول، يظهر ذلك من خلال معدلات التضخم المتصاعدة وانهيار القوة الشرائية للدخول ولن ينخدع الناس بزيادة الأجور التي ستتحول كما يقول السودانيون الي (شمار في مرقة)....

لم استغرب من بيان تجمع الصيادلة إذ أنهم وفي جزء كبير منهم رجال أعمال ساعون لتعظيم ارباحهم كما هي طبيعة رأس المال.
بالله عن اي دعم تتحدثون بعد إنتاج مشروع الجزيرة غير المسبوق للقمح ومع انهيار اسعار النفط عالميا...اما فيما يتعلق بالبدائل فهي موجودة ومنها نماذج لإصلاح الدعم وجعله يصب في مصلحة مستحقيه،، وهذا البديل ليس هو بالطبع ما يسمي برفع الدعم التدريجي.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه ، لماذا لا تنتظرون يا هؤلاء انعقاد المؤتمر الاقتصادي؟ لماذا تصطادون في مياه كورونا العكرة؟
هذا البيان يصب عن قصد أو بدون قصد فيما يتعلق بالفهم الدقيق لتعقيدات علم الاقتصاد التي، بالضرورة لا تتوفر لمتخصصي علم الصيدلة، يصب في مصلحة القوي المضادة لثورة ديسمبر الهادفة لإسقاط الثورة بزيادة تازم الوضع الاقتصادي والاخلال بالأمن الاجتماعي بغرض أحداث فوضي يدخل من بابها المتربصين بثورة ديسمبر وهم كثر في الداخل والخارج.
سبق أن أشرنا مرارا وتكرارا في المقالات والاوراق والمساهمة في البرامج الاقتصادية البديلة والبرنامج الاسعافي الي الشروط الاقتصادية لرفع الدعم عن بعض المنتجات، وليس رفع الدعم كليا لان هذا لا يوجد في اي دولة من الدول، بما فيها الولايات المتحدة الامريكية، أكبر عمالقة راس لمال والحريات الاقتصادية في العالم. لقد اشرنا الي ان تلك الشروط لا تتوفر في الاقتصاد السوداني من حيث مستويات الدخول والادخار، التراكم الراسمالي، المدفوعات التحويلية للدولة وتنافسية القطاع الخاص الخ.
ان القفز فوق الواقع الاقتصادي والاجتماعي والركض وراء الكسب الرخيص علي حساب المواطن المسحوق كما حدث في رفع أسعار الدواء المنتج محليا، يعتبر اصطياد في الماء العكر وخروجا فاضح علي جوهر ثورة ديسمبر، كما يعتبر استغلالا غير أخلاقي لجائحة كورونا والدفع نحو تطبيق نموذج (راسمالية الكوارث) ذلك النموذج المدمر،
ان الحديث عن رفع الدعم بدلا عن التركيز علي دعم الإنتاج ودعم القوة الشرائية وتحفيز النمو لهو عمي سياسي- اقتصادي- اجتماعي اكيد، خاصة بعد مثال إنتاجية مشروع الجزيرة من القمح وتدني اسعار الوقود عالميا وحصول السودان نتيجة لذلك علي نفط دولة جنوب السودان عينيا.
ان البدائل متوفر وقد تم تقديمها ، كما أن رؤية المؤتمر الاقتصادي الذي تم تاجيله بسبب جائحة كورونا تعتبر أمور حاسمة في وضع سياسة اقتصادية بديلة، تنسجم مع أهداف ثورة ديسمبر المجيدة في تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للشعب السوداني، بدلا عن الركض وراء النماذج الاقتصادية المدمرة التي أثبتت فشلها التام في اقتصاديات اقل تأزما من الإقتصاد السوداني. من المؤكد أن تطبيق وصفات مؤسسات بريتون وودز والذهاب الي مدرسة ميلتون فريدمان وصولا لتطبيق نموذج العلاج بالصدمة سيء الذكر سيطيح بحكومة ثورة ديسمبر، اذا كانت هذه الحكومة تعبر حقيقة عن جوهر تلك الثورة العظيمة ويحدث فوضي تذهب بريح الأمن الاجتماعي في السودان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.