أنتج الركود العظيم 1929/1933 النظرية الكينزية اقتصاديا والتي احدثت ثورة في النظرية الاقتصادية الكلية واعادت الزخم لدور الدولة في النشاط الاقتصادي وقد تم تطوير نظرية السلع والخدمات الاجتماعية في الفكر الاقتصادي الغربي ومن اهم محاورها (فشل السوق في حل المشكلة الاقتصادية).كما أنتج الركود العظيم سياسيا وامنيا النازية والغاشية ومن ثم الحرب العالمية الثانية.
كما أنتجت الأزمة المالية العالمية 2008 مجموعة العشرين وقلصت من نفوذ مجموعة السبع الكبار ، كما أشعلت اوار الحرب علي الإرهاب ومن نتائجها (الأزمة المالية) ثورات الربيع العربي المجهضة .
ستنتج جائحة كرونا نظم ونماذج اقتصادية مختلفة عن ما كان قبلها وسيزداد بشكل مؤثر دور الدولة في النشاط الاقتصادي والرعاية الاجتماعية. حتي الان يجري توظيف الانفاق الحكومي في الدعم الاجتماعي ودعم المشاريع الصغيرة وقد وظفت الحكومة الفيدرالية 2.2 ترليون دولار للدعم الاجتماعي والاقتصادي ولن يتوقف الدعم عند تلك الحدود بل سيزداد حتما، خاصة وأن من شردوا من العمل وأصبحوا جيوشا للعطالة قد بلغوا حتي الان 15 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
اما أوربا فهي في مأزق كبير وأصبحت تستنجد بالصين وروسيا بل حتي تركيا. وضع ذلك منظومته الناتو والاتحاد الأوربي في مأزق كبير في هذه الحرب النوعية الكونية غير المتوقعة.
من غير المعروف الي متي ستستمر الجائحة وما هو حجم الخسائر والدمار الذي ستخلفه اذا استطاعت البشرية بقيادة أنظمة الرأسمالية المتعولمة السيطرة عليها، لكن من المؤكد انها ستكون عواقب وخيمة علي المستوي الإنساني، وستكون الانسانية امام هذا التحدي مجبرة لابتداع نظم اقتصادية/سياسية/ اجتماعية جديدة، تهتم برعاية الإنسان ورفاهيته لتحل محل أيديولوجيا المصالح والهيمنة وتعظيم مكاسب رأس المال وسحق المستضعفين دولا وجماعات وأفرادا.
يتطلب الأمر تغيير أساليب التفكير والمضي قدما لابتكار نماذج جديدة للادارة العامة ولادارة الأعمال ولبناء مؤسسات تعمل بآليات جديدة علي جميع الاصعدة، بما فيها نظام الأمم المتحدة ومنظماتها كما هو الحال التعيس لمنظمة الصحة العالمية وعجزها عن التصدي للوباء بشكل احترافي، للاسف الأغلبية العظمي في العالم لا زالت تفكر بالمناهج القديمة التي لم تعد صالحة لمواجهة تحديات العصر وتستمر في إشعال الحروب التجارية والاعلانية بين دول (عظمي)، مثل كيل الاتهامات للصين بنشر الوباء.
اتمني ان لا نكون نحن في السودان في مواجهة تلك التحديات (لا في العير ولا في النفير) كل همنا ينصب في توفير رغيف الخبز بسعر واوزان معروفة وبدون صفوف، ففي مثل هذه الحالة يكون الحديث عن الإنتاج الفكري والإبداع تخاريف مجنون،.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.