مشاركة المرأة السودانية في الحراك الشعبي اذهلت العالم اجمع, فهي مشاركة غير مسبوقة ليست علي المستوي الإقليمي في محيط السودان الأفريقي أو فيما عرف بثورات الربيع العربي فقط. يمكن الجزم بأن مشاركة الشابات والنساء السودانيات هي التي نفخت في جذوة نار الحراك الشعبي الذي تفجر في ديسمبر 2018 تحت شعارات مثل حريه سلام وعدالة وتسقط بس. كانت لتلك المشاركة فعل السحر في الإلهام وبث الحماس وسط الثوار مما اعطي مزيد من الجرأة والعنفوات والاستمرار لذلك الحراك.
بالطبع هذا ليس غريبا علي المرأة السودانية ودورها في المجتمع إلا ان مشاركة الأجيال الجديدة بهذا الزخم قد فاجأت الجميع خاصة بعد وجود نظام معادي في جوهرة لحقوق المرأة كإنسان وضد حريتها التي تتناقض مع قيم مشروعه المعلنة وغير المعلنة وقانون النظام العام وما تعرضت جراءه المرأة لتنكيل إلا مثال بسيط لذلك التوجه.
مثلت مبادرة لا لفهر النساء رمزا لنضال المرأة وصمودها ووحدتها في الكفاح من أجل حقوق المرأة والحق العام في الحرية والعدالة علي درجة سواء. ما ميز هذه المبادرة عن غيرها هو ضمها لطيف واسع من النساء بمختلف التوجهات السياسية والفكرية والوضع الاجتماعي بالتالي فهي غير منتمية لحزب معين أو جهة واحدة وإنما معبرة بشكل عام عن حركة متقدمة للدفاع عن حقوق المرأة وضد ما تواجهه من قهر الأمر الذي يشكل دلالة اجتماعية بالغة الاهمية.
شكل صمود رائدات مبادرة لا لقهر النساء دافعا قويا لانخراط كثير من الشابات والنساء في الحراك الشعبي الراهن وما قوائم الاعتقال الخاصة بالنساء إلا دليلا علي ذلك.
يضاف لذلك أن مبادرة لا لقهر النساء لم تخضع مجال الحراك مؤخرا وإنما منذ فترة غير قصيرة الأمر الذي ساهم في تراكم المواقف والأحداث التي أدت ضمن عوامل اخري الي نضج الشروط الموضوعية والواقعية للتغيير نحو وضع يحقق شعار حرية سلام وعدالة.
للأسباب أعلاه ونسبة لرمزية لا لقهر النساء ونسبة لعدم وجود امرأة واحدة دون غيرها ينسب إليها الفضل في المد النسائي الثوري, كما حدث في دول اخري كما هو الحال مثلا مع توكل كرمان (التي شكلت وجها بارزا دون غيرها), نسبة لكل ذلك ادعو الناشطات والناشطين السودانيين في جميع أنحاء العالم وفي مجالات العمل المختلفة للعمل من أجل ترشيح مبادرة ( لا لقهر النساء) لجائزة نوبل للسلام. كما أرجو أن يتم التعامل مع هذه الدعوة بالجدية التي تستحق باعتبار المبادرة مجسدة لنضال المرأة السودانية في الواقع الراهن مع إدراك أن الشعوب التي سعت لذلك حققت اهدافها.
إنني من المقتنعين بأن جائزة نوبل للسلام ليست خالية من الغرض والأهداف التي تتفق مع قناعات القائمين على امرها, لكنها هي الجائزة الارفع في هذا المجال كما أن مجرد الترشيح لها يعطي زخما قويا للجهات التي يتم ترشيخها.

كلي أمل أن لا تضيع مثل هذه الدعوات في زحمة الأحداث وان لا تتم الاستهانة بمثل هذه المبادرات التي تشكل فرقا كبيرا في منعرجات تاريخ الشعوب.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.