يبدو أن الاقتصاد السوداني وما يدور حوله سيعيد تعريف المفاهيم والمصطلحات الاقتصادية ويعكس نتائجها حسب مقتضيات الحال وفقه الضرورة.
ما تم الحديث عنه من قبل مسؤولين في بنك السودان والحكومة - واستثني وزارة المالية التي اختلط حابلها بنابل رئاسة الوزراء- بعد تكوين ما سمي بآلية صناع السوق, لا يعدو ان يكون أمنيات اقتصادية وليس سياسات, مثل عائدات حصايل الصادرات التي قدرت بأربعة مليار دولار وتحويلات المغتربين التي ينتظر أن تملأ خزائن الحكومة بالدولارات.

تحويلات المغتربين التي لا يعلم أحد عن آلية تحديدها بستة مليارات دولار وهذا أجمل الاحلام الافتراضية...أما الصادرات فهي تعتمد علي الانتاج بإنتاجية تنافسية وما تم حتي الآن لا يبشر بتخفيض تكاليف الانتاج وبالتالي رفع تنافسية الصادرات...من جانب اخر فإن معظم الصادرات السودانية مواد خام زراعية والقطاع الزراعي في السودان تقليدي ويعاني من ضعف الانتاجية وعدم وجود البنيات التحتية في حدها الادني....فوق ذلك فكثير من مدخلات الانتاج مستوردة بما فيها مدخلات انتاج زراعية بالتالي فإن فرضية الاثر الإيجابي علي الصادرات نتيجة لانخفاض سعر الجنيه السوداني ليست صحيحة فالاقتصاد السوداني ليس هو الاقتصاد الياباني أو الصيني, بل أهم نتائج انخفاض سعر صرف الجنيه هو رفع تكاليف الانتاج وليس تخفيضها..وهنا يجب إدراك أن القوانين الاقتصادية ليس بالضرورة أن تعمل بشكل ميكانيكي وتنطبق بشكل أصم علي جميع الاوضاع.

الأحلام مشروعة لكنها ليست من شيم الحكومات. الحكومة عليها وضع سياسات واقعية تأتي بنتائج محددة وتحقق أهداف مرسومة خلال مدي زمني معلوم...
الغريب في الموضوع ان كل هذه الضجة تأتي قبل إعلان الموازنة العامة الجديدة والهدف منها علي ما يبدو القول بأن الموازنة العامة خالية من الضرائب الجديدة ورفع الدعم..لكن ما ينتج عن أعمال هذه الآلية كافي لرفع معدلات التضخم الي السماء والإطاحة بمؤشر القوة الشرائية الي غياهب الظلام مع مجموعة مؤشرات اخري..

مع ذلك اتوقع ارتفاع في جميع الأسعار بما فيها الوقود والغاز ودقيق القمح وربما يمهد لذلك بندرة تصاحبها الصفوف كترويض وتحضير للمستهلك قبل إدخاله لمحرقة جديدة للاسعار...

وهكذا تتدحرج الأمور من سيء لأسوأ لأن لا أحد يستطيع مخاطبة جذور الأزمة ويتم التعامل مع الأعراض وتجريب المجرب بعناد الجمل...هذه الحكومة جاءت لمعالجة الأزمة الاقتصادية وما سمي بمعاش الناس, حسب ما صاحب اعلانها لكن الذي يحدث هو البحث عن معاش الحكومة نفسها علي حساب ما تبقي من معاش للمواطن......
نتائج السياسات والآليات المتبعة حتي الآن هي الفقر ومزيد من الفقر والافقار وتفشي الأمراض من كل شاكلة ونوع وأكثرها فتكا الأمراض الاجتماعية....
سنري ما تبقي في جعبة الحكومة بعد تحرير سعر الصرف بعد تكوين الآلية اياها وتحديد سعر الصرف بناءا علي العرض والطلب ولن ينفع الحكومة واشياعها القول بأن هذا تحرير جزئي لأن آلية العرض والطلب هي آلية السوق الحرة, إلا إذا تمت إعادة تعريف المفاهيم والمصطلحات الاقتصادية. ...اذن هذه هي العصاة السحرية التي ظلت تبشر بها الحكومة منذ تسعينيات القرن الماضي وتضعها في مقدمة سياساتها وبرامجها (سيلسة التحرير الاقتصادي ) وتحرير سعر الصرف هو آخر اوراقها....اذن هذا هو الحل وننتظر أن نجني ثماره أو نكتوي بناره.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////