قام بنك السودان المركزي بإصدار قرار يأمر بموجبه المؤسسات والهيئات الحكومية بفتح حسابات للودايع بالعملة المحلية والنقد الاجنبي بالبنك المركزي وقد قام بذلك بسحب معظم مصادر السيولة من البنوك التجارية وتحويل البنك المركزي الي بنك تجاري. ..

هذا الإجراء هو تأميم مستتر للجهاز المصرفي ومدمر للمصارف التجارية التي تعتمد بشكل اساسي علي إيداع المؤسسات والهيئات الحكومية في ظل هروب الإيداع الخاص من المصارف التجارية بسبب إجراءات البنك المركزي نفسه. بذلك يمعن بنك السودان المصرفي في تازيم الوضع المازوم اصلا ويثبت أن الأزمة قد فلتت عن عقالها ولم يبقي إلا السير من إجراء سيء الي أسوأ. .


معلوم أن عمل المصارف التجارية يعتمد علي وجود عدد كبير من العملاء الذين يقومون بالايداع والسحب منشطين الدورة الاقتصادية وخالقين عرضا حيا للنقود معبرا عن حجم التمويل والاتمان المصرفي وهذا العامل سيتضرر بشكل كبير بسبب هذا القرار المازوم,, ثانيا تعتمد المصارف علي الثقة التي انعدمت تماما وهذا أمر لا يمكن التدليس عليه فهو أوضح من الشمس في رابعة النهار, إذ ذهب الناس الي بيوتهم وسافروا الي أهلهم بجيوب فارغة إلا من مبالغ مجنبة خارج البنوك أو مبلغ (مصرور) في طرف ثوب, وهذا بالطبع سينعكس في مزيد من الركود في الاسواق بما فيها سوق خراف الاضاحي....


ثالثا تعتمد المصارف علي التنبؤ بمالات الوضع الاقتصادي ومستويات الاسواق ,, وهل الوضع الذي يعيشه الاقتصاد السوداني يحتمل حديثا عقلاني عن هذا الشرط.....


وظيفة البنك المركزي تتمثل في إدارة الجهاز المصرفي والتحكم في السيولة عبر ادوات السياسة النقدية المعروفة مثل الاحتياطي القانوني, السوق المفتوحة وسعر الخصم وبدايله الإسلامية مثل هوامش المرابحة والسقوف وغيرها إضافة لما يسمي بالاقناع الأدبي واجراءات ما بين المصارف والتأثير علي عمليات أسواق المال عبر اسعار الفائدة وبدايلها, , كما أن البنك المركزي في الأساس هو المصدر الأخير للسيولة تلجأ اليهةالبنوك التجارية في حالة العجز المؤقت في السيولة أو في حالة تعرضها لهزة مالية عبر ما يسمي بشباك الخصم وليس خاصما لها...
ومصادرة لها.


هذا الإجراء يتعارض مع اقتصاد السوق المعتمد علي سياسة التحرير الاقتصادي سيئة الصيت والتي دمرت الاقتصاد السوداني لتطبيقها في ظروف غير مواتية وتفتقد لأدتي شروط التحرير الذي يتطلب الحرية والنزاهة والشفافية وليس في ظل سياسة التمكين التي مكنت الفساد واصلته في صلب الاقتصاد السوداني, كما تتنافي مع شروط الأنظمة الاقتصادية المختلطة القايمة علي القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية والشراكة بينهما..


علي لية حال هذا الإجراء من قرازات الأزمة الحادة التي يعاني منها الاقتصاد السوداني والتي تزداد قبضتها علي خناقة يوما بعد آخر والتي زادت من معاناة الناس بشكل حرمهم حتي من الوصول لمرتباتهم الهزيلة التي لا تفي بادني احتياجاتهم وأصبحت هذه الحقوق ,,حقوقا افتراضية لا وجود لها في الواقع وبهذا القرار حول البنك المركزي معظم البنوك التجارية الي محلات لتجارة المفرق (القطاغي) تلهث وراء رزق اليوم باليوم,, في أيام جف فيها الزرع والضرع ولم تبقي فيها إلا اياد مرفوعة للسماء ترجو الخلاص من قوي قدير يرفع الظلم ويرد الحقوق لأهلها المغلوبين علي امرهم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////

////////////////