د. حسن بشير

بعد الهبة المجيدة التي قامت بها جماهير عطبرة من أجل الحق في الكرامة وحياة إنسانية طبيعية لم تعد الأمور كما كانت ولن تعود الي الوراء ابدا... هذه تبدو حقيقة واضحة وبسيطة بعد أن وصل نظام الإنقاذ الي نهاية قدرته علي الحكم وإدارة البلاد بشكل يوفر أدني متطلبات الحياة 

السادة في مجلس الوزراء ووزارة المالية المعنين بالموازنة العامة تحدثوا كثيرا عن العبء الكبير الذي يقع علي الموازنة جراء الدعم، وبالتحديد الموجه لدقيق القمح والجازولين. طلب عدد من اولئك المسؤولين من المهتمين ومن من عموم الشعب السوداني المساعدة في ايجاد حل لتلك 

يبدو أن الاقتصاد السوداني وما يدور حوله سيعيد تعريف المفاهيم والمصطلحات الاقتصادية ويعكس نتائجها حسب مقتضيات الحال وفقه الضرورة.

أعلن رئيس الوزراء الجديد أنه سيعالج الأزمة الاقتصادية بالصدمة وهذه بداية تنذر بشر مستطير...العلاج بالصدمة هو عقيدة اقتصادية مستندة علي مقولة ميكافيلي (جميع الأضرار دفعة واحدة).تستند تلك العقيدة علي استغلال الكوارث الطبيعية أو الناتجة عن الحروب أو الأزمات 

قام بنك السودان المركزي بإصدار قرار يأمر بموجبه المؤسسات والهيئات الحكومية بفتح حسابات للودايع بالعملة المحلية والنقد الاجنبي بالبنك المركزي وقد قام بذلك بسحب معظم مصادر السيولة من البنوك التجارية وتحويل البنك المركزي الي بنك تجاري. ..

أثارت تصريحات وزير المالية الركابي لقطا كبيرا في الوسط الاقتصادي بعد قوله إنه قد طاف الآفاق وجلس مع من وعد بالمساعدة صادقا كان أم كاذبا وعندما تيقن أن تلك الوعود هباء استنتج أن الأزمة مستعصية ولا حل لها يلوح في الافق.

انقضت سبع سنوات عجاف منذ انفصال الجنوب وها هي السنة الثامنة قد بدأت وشهدت بدايتها قمة التردي الاقتصادي وقمة المعاناة، بجميع التبعات علي الامن الاقتصادي والسلم الاجتماعي. سبع سنوات انقضت دون اعادة هيكلة للاقتصاد السوداني ودون ايجاد بدائل لتعويض ايرادات