عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 تعتبر وثيقة( اصلاح الخطأ) من الوثائق المرموقة في ادبيات الحزب الشيوعي السوداني، فقد صدرت أول مرة عن دورة اللجنة المركزية في سبتمبر 1963م، وصدرت طبعة ثانية منها في يناير 1984م ضمن مقرر المرشحين للحزب(الاعضاء  الجدد)، كما صدرت طبعة ثالثة لها عن دار عزة للنشر 2000م، وليس هناك خير من عرض للوثيقة مثل ماجاء في مقدمة الطبعة الثانية والتي جاء فيها ما يلي:
))بعد عشرين عاما من الطبعة الأولي، تصدر الطبعة الثانية( اصلاح الخطأ في العمل بين الجماهير)، كتبها عبد الخالق محجوب في صيف عام 1963م وقدمها لدورة اللجنة المركزية خلال ذلك العام، وقد صدرت وثائق ذات أثر هام وعميق في تطور الحزب بصورة عامة، وفي تأهيل الحزب خلال ظروف العمل السري وارهاب ديكتاتورية عبود(1958 – 1964م) العسكرية، ليلعب دوره في الحركة الجماهيرية والتحضير للاضراب السياسي العام، وبالصراع داخل صفوفه ضد الاتجاهات والافكار اليسارية الطفولية وأساليب العزلة والحلقية، فصدرت عن دورة يناير 1963م الوثيقة التي نشرت في مجلة الشيوعي العدد 116 ، وصدرت عن دورة سبتمبر هذه الوثيقة، ووثيقة عن صحافة الحزب، وعن خطة الستة اشهر لبناء الحزب، وفي العام نفسه ناقشت اللجنة المركزية وثيقة الخلافات في الحركة الشيوعية العالمية التي كشفت الانحراف اليساري في افكار ومواقف قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
 احتلت (وثيقة اصلاح الخطأ) كما نسميها اختصارا، مكانة هامة في ذهن أعضاء الحزب في تلك الفترة، لأنها أولا لخصت تجربة الحزب منذ نشاته بسلبياتها في العمل بين الجماهير، ليس باسلوب رصد السلبيات والايجابيات، لكن بالبحث والمناقشة في جذور المشكلة فكريا وسياسيا، بلا افتعال أو تعسف، الأمر الذي جعل كل مناضل شيوعي يجد حصيلة تجربته الشخصية وتجربة الهيئات الحزبية والجماهيرية التي عمل فيها ملخصة بهذا الشكل أو ذاك في الوثيقة.
 اكتسبت الوثيقة أهمية اضافية من توقيت صدورها في فترة اشتد فيها الصراع الفكري داخل الحزب ضد أفكار وممارسات العزلة اليسارية الطفولية حيث جنحت قيادات بعض المناطق – خاصة في مديرية النيل الأزرق والمديرية الشمالية – نحو الاثارة، والشعارات وتواتر اصدار وتوزيع المنشورات والكتابة علي الجدران دون التفات لبناء الحزب، واستقرار قواعد حياته الداخلية، والتعليم الحزبي فسادت حالة الشللية المغلقة علي نفسها بين الشيوعيين، وملئ الفراغ بالثرثرة عن شئون الحزب، والتحليلات الفطيرة الساذجة عن ضعف النظام العسكري، والتعالي علي العمل البسيط اليومي بين الجماهير، حيث توجد الجماهير وتمارس حياتها سواء في نقابة أو نادي وجمعية خيرية، وأصبحت صلة الحزب  بالجماهير وحيدة الجانب ومحصورة في المنشورات أو البيانات أو صحيفة اللواء الأحمر، فاذا لم تصدر منشورات أو بيانات، أحس عضو الحزب بالوحشة والفراغ، فلم تكن لفروع الحزب برامج عملها للصلة المتنوعة والدائمة بالجماهير في مجالاتها ، ولم تكن تراقب نشاط الأعضاء بين الجماهير في المجال ، مثل نشاط اعضاء فرع الحي في الجمعيات والأندية والشباب والنساء، ونشاط اعضاء فرع العمل الثقافي وتعاونية المجال وغيرها من مؤسسات الجماهير بما في ذلك العلاقات الاجتماعية التي يمارسها الناس فيما بينهم من الافراح الي الاتراح الي تفقد احوال بعضهم بعضا.
 ومن هذه الحالة السلبية عالجت الوثيقة مفهوم الخط الجماهيري بشقيه: فالعضو أو الفرع، الذي تتقلص علاقته بجماهير مجاله في توزيع المنشور أو البيان أو الصحيفة فقط، يعاني من قصور تصوره للخط الجماهيري، واعتبار أن دوره أو دور فرعه أو دور الحزب هو تعليم الجماهير، فاذا لم ينزل بيان أو منشور يعتقد الفرع أو العضو انه ليس هناك وسيلة تربطه بالجماهير ، وليس لديه مايقدمه للجماهير أو ربما لاوجود للحزب نفسه، وفي هذا التصور القاصر الوحيد الجانب، البورجوازي الصغير، تكمن عقلية العزلة المتعالية وممارستها، التي تهمل الشق الآخر من الخط الجماهيري – أي أننا كأفراد وكحزب نتعلم من الجماهير، ولكيما نعلم الجماهير ونتعلم منها، لابد أن نتواجد ونعيش بينها ونسهم في كافة نواحي حياتها الايجابية النشطة، وأن يتسم تواجدنا ونشاطنا واسهامنا  بين الجماهير بالتواضع ونكران الذات، وتلخيصا لمجمل تجاربنا، أشارت الوثيقة لمسألتين: الأولي أن الشيوعيين يعملون في كل منظمة جماهيرية في حدود أهدافها وأغراضها، سواء كانت النقابة كتنظيم للصراع الطبقي من اجل مطالب ومصالح العاملين وأساليب النشاط والصراع الذي تمارسه النقابات كالاضراب والمواكب الخ، او كانت جمعية خيرية يتواصل بها الناس مشايلة لمصاعب الحياة، او ناديا للترفيه أو الرياضة أو الثقافة، فالشيوعيون لايعملون في أي تنظيم جماهيري(للسيطرة عليه واستغلاله لأغراض حزبية) كما يدعي البورجوازيون. الشيوعيون يكسبون ثقة جماهير أي منظمة يعملون فيها بتفانيهم ونكران ذاتهم في خدمة الجماهير . وبهذا تقترب طلائع الجماهير في كل مجال من الحزب الشيوعي والفكر الشيوعي. فنحن لاندعي أننا احسن وأقدر الناس علي حل كل مشكلة وتولي كل مسئولية، نعترف لغيرنا أيضا بقدرات القيادة وحل المشاكل وتولي المسئولية ونتعاون معهم في اطار أهداف واغراض المؤسسة الجماهيرية المعينة ونتعلم منهم، وفي الوقت نفسه، نحن حزب له برنامجه وأفكاره ومواقفه، وله حقه وواجبه الدائم في كسب مؤيدين وأعضاء له، وقد صيغت هذه المسألة بوضوح في لائحة الحزب في بند علاقة الحزب بالمنظمات الجماهيرية.
 أما المسألة الثانية: مسلك الشيوعي الفرد بين الجماهير، حيث تقول الوثيقة: ( شعبنا لايفصل بين الفكرة والشخص الذي يبشر بها، وفي الحقيقة هل من الممكن أن يعتنق شخص فكرة سامية وهو مبتذل أو سفيه؟ ان جماهير شعبنا تسمع عن الفكرة الشيوعية، ولكنها تحكم عليها بمن تعرف من الشيوعيين السودانيين، لا الشيوعيين السوفيت أو الاندونسيين مثلا. وفي مجتمع مثل مجتمعنا به الرابطة القبلية والقروية، ويطلب من الفرد صفات كريمة كثيرة من نجدة واستقامة وأمانة..الخ، يلعب مسلك الأفراد من الشيوعيين دورا كبيرا في تقريب النظرة الشيوعية الي جماهير الشعب).
 عليه يتضح أن الخط الجماهيري الذي يستند الي القاعدة الماركسية العامة(حيث الجماهير من الجماهير واليها، نعلم الجماهير ونتعلم منها) يعالج علاقة وصلة الحزب بالجماهير، وعلاقة وصلة فرع الحزب بالجماهير، وعلاقة وصلة عضو الحزب بالجماهير – ورأي وموقف الجماهير من الحزب والفرع والعضو وبهذا يتضح ان الخط الجماهيري، ليس العمل الجماهيري، فقد يمارس الحزب والفرع والعضو مختلف أشكال العمل بين الجماهير من توزيع منشور وصحيفة، الي نشاط في النقابات والاتحادات والمظاهرات الخ، لكن يبقي الخط الجماهيري مستقلا ومحتاجا لجهد اضافي ليصل الحزب والفرع والعضو الي علاقة وصلة صحيحة سليمة بالجماهير، أي أن يكون رأي وموقف الجماهير ايجابيا ومتجاوبا طوعا واختيارا بوعي من الحزب والفرع والعضو، وان تقترب طلائع الجماهير من الحزب تبعا لذلك. 
 ولكيما تشرح الوثيقة قضايا الخط الجماهيري اكثر من حصيلة التجربة، طرحت العديد من المواضيع مثل:
أ- فترة الترشيح بوصفها تجسيد لعائد نشاط الحزب بين الجماهير، وبوصفها ترجمة عملية لموقف الحزب وصلته وعلاقته بطلائع الجماهير التي تقترب منه، وبوصف المرشح نفسه شق طريقه نحو عضوية الحزب  من مواقع العمل والنشاط الجماهيري ، اي كان نوع النشاط، وليس من مواقع العلاقات الشخصية والشللية. فالمرشح، كواحد من طلائع جماهير المجال المعين، يلعب دورا هاما عندما ينال عضوية الحزب في توسيع صلة ونفوذ الحزب بين جماهير المجال المعين، يلعب دورا هاما عندما ينال عضوية الحزب في توسيع صلة ونفوذ الحزب بين جماهير المجال المعين. لهذا يجب علي فرع الحزب أن يؤدي واجبه تجاه المرشح من فترة الترشيح، كواجب يعبر عن ادراكه لمسئوليته امام جماهير وطلائع المجال، وبحيث يعود المرشح بعد أن نال العضوية أكثر فائدة وفعالية لجماهير المجال . فاذا كانت عضويته في الحزب ستعزله عن جماهير المجال، فلا فائدة منها للحزب أو الجماهير . والمرشح ايضا يدخل الحزب ومعه تجربة جديدة ومعرفة جديدة يجب ان يستفيد منها الحزب ، ولهذا تقترح الوثيقة أن يكتب كل مرشح تجربته ورأيه، بأي اسلوب فصيح أو دارجي ويقدمها لمن معه في حلقة المرشحين وتوجز الوثيقة الموضوع بقولها:-
( فالماركسية ليست نبتا شيطانيا أو نظرية كهنوتية لاعلاقة لها بمعارف الشعب والجماهير، بل هي امتداد ثوري لمعرفة الشعب مبنية علي معارفه الثورية وكل ماهو خير ومنير من هذه المعرفة، فعندما يحس الثوريون وهو يلجون أبواب الحزب أن تجاربهم الثورية جزء من الماركسية المطبقة علي ظروف بلادنا ، لاينعزلون في مسلكهم العملي عن الجماهير، بل يعملون دائما لتعلم من الجماهير وتعليمها ما اكتسبوا من معرفة ماركسية، وهذا هو طريقنا لاغناء النظرية الماركسية بتجارب شعبنا الثورية وبمعارفه السليمة التي اكتنزها عبر التاريخ).
ب- الصراع ضد اسلوب البورجوازية الصغيرة في المعرفة، اذ تقول الوثيقة:- (النظرية الماركسية نظرية صادقة، ولهذا فهي يمكن أن تجذب كل مفكر أمين ومتحرر، وفي بلد كالسودان يتفشي فيه الجهل حتي بين اوساط متعلمة تعطي النظرية الماركسية قوة اقناع وصدق شديدة لمن يلم بها ، ولكن النظرية الشيوعية يجب أن تكون في خدمة جماهير شعبنا، ولهذا لابد لمن يكتسبها من التواضع والا يجعل لنفسه فضلا علي الاخرين. وتقول الوثيقة أيضا( يسلك بعض الرفاق ازاء الجماهير مسلكا نابعا من الأصل البورجوازي الصغير فما ان يلموا ببعض أطراف الماركسية حتي ينطووا علي انفسهم وكأنهم يحملون سرا لاتقوي عليه الجماهير، وحتي يبدأوا في مصادمة كل آراء الناس وتنقية طرق حياتهم، انهم لايتكلمون الا في السياسة الخالصة كانهم وعاظ وماعدا ذلك فيعتبرونه من لغو الحديث، وتشير الوثيقة الي امثلة محددة لهذا السلوك مثل حالة بعض المزارعين في الجزيرة وكيف اصبحوا يتعالون علي أهل القرية ويتحدثون مثل الأفندية ، ومثل عناصر البورجوازية الصغيرة المنشقة عن الحزب في عام 1952م وميلها للاستشهاد بالنصوص الماركسية واعتبار كثرة النصوص دليلا علي الثورية ، ونماذج التباهي بالمعرفة كأنما للمعرفة حدود ، واصدار الأحكام الشخصية والذاتية دون تروي وموضوعية، الميل للقراءة السهلة والتفكير السطحي وعدم الصبر علي مشاق التفكير العميق).
ج – تستخلص الوثيقة مما تقدم ضرورة أن يقوم تعليمنا الحزبي علي (1) تقديم عموميات الماركسية(2) برنامج الحزب ولائحته(3) وملخص أو موجز لتجربة حزبنا العامة (4) أن يكتب كل مرشح تجربته ويعرضها علي من معه في حلقة المرشحين ، وان لاتصبح اجتماعاتنا للتعليم الحزبي كالمدارس البورجوازية يقدم فيها الأساتذة المحاضرة ويحفظ الطلاب ما القي عليهم من دروس.
د – مخاطبة الجماهير أو الدعاية الحزبية، بالكلمة المكتوبة او شفاهة ، تلعب دورا حاسما في تطوير خط الحزب الجماهيري، سواء ما يصدر من الحزب في بيانه أو صحيفة، أو مايقوله ويشرحه هذا الحزب شفاهة للجماهير.
 فالحزب يواجه دائما البحث في كيفية كسب جماهير شعبنا العاملة للماركسية، كيف يوصل لها المفاهيم العامة للنظرية بطريقة مفهومة لها في ظروف مجتمعنا بخواصه وتقاليده الفريدة ومؤسساته الاجتماعية الموروثة ؟ كيف تجعل المفاهيم والالفاظ الجديدة التي تحمل الأفكار الجديدة قريبة الي فهم الجماهير العاملة ، وان تتحاشي الالفاظ والتعابير الغريبة مثل : التفاعلات الطبقية، وذيلية بورجوازية متعفنة والاستقطاب الجماهيري، ونضيف اليوم بعد عشرين عاما قاموس الكلمات الغريبة والتعابير الممجوجة التي يستخدمها حكام مايو حتي فقدت الكلمات معناها وشحنتها علي الاثارة والتأثير تقول الوثيقة:-
( اسلوب الوعظ في مخاطبة الناس مسلك سخيف منفر ، ولايؤدي الي افهام الناس شيئا، فبعض الشيوعيين وقد الموا بطرف الماركسية يفرضون انفسهم وعاظا علي اخوانهم، لهم في كل مشكلة رأي ، وفي كل قضية فتوي ، ان جماهير شعبنا تكره المدعين الذين يقودون صدر المجالس وكانهم يحيطون بكل شئ علما، فالعضو المقتصد في حديثه، والذي لايتكلم الا فيما يعلم، يكسب احترام الناس ، ولايعيبه ان يعلن انه لايعرف شيئا في موضوع بعينه).
ه – الكتابة وتلخيص التجربة هي من المصاعب والمشاكل التي تواجه الكادر الشيوعي، والوثيقة تتناول هذه المسألة من زاوية ان الفرع الذي يمارس نشاطه ويلخص تجربته بكتابة التقرير، انما يسهم عمليا وبقدر معين في تطوير معرفة وتجربة الحزب وبالتالي تطوير الماركسية. واذا كانت الوثيقة قد عالجت في اكثر من موقع أهمية الأسلوب البسيط الواضح المفهوم في مخاطبة الجماهير كتابة وشفاهة. وبهذا تسعي الوثيقة الي هدم الحاجز الذي تقيمه البورجوازية الصغيرة بين النظرية والنشاط العملي، بين التجربة وتلخيص التجربة . فالكتابة في حد ذاتها ليست صعبة ، انما الصعوبة في حصر مقومات وعناصر التجربة ووضوح الفكرة ثم تدوين كل ذلك كتابة بأي أسلوب فصيح أو دارج، ويحدث التطور في اللغة من خلال الممارسة.
 ومن الصعوبات التي ترهق بها نفسها في الكتابة العربية، محاولة التقيد بأسلوب الكتابة أو آداب الكتابة العربية، كالمقدمات الطويلة، والتضخيم في التعبير كعنوان لعمق الفهم والأفكار، ادعاء الشمول والاحاطة، او محاكاة اسلوب الكتب الماركسية الكلاسيكية واستخدام الاسلوب الخطابي والتعبير الامر الزاجر القاطع الجامع، او مايسمي أسلوب التقعر النظري ، اضافة الي كثرة الاستدراك وفتح القوس وقفل القوس ، والحواشي .الخ، وكلها صعوبات يمكن تفاديها اذا تعاملنا  مع تجربتنا تعاملا ماركسيا، بمعني أنها تطبيق وممارسة للفكر الماركسي، وحصرها وتلخيصها وكتابتها بأسلوب مباشر وبلا ميل لاعطاء صورة زاهية، وهذا هو طريقنا لتطوير واثراء الماركسية في السودان بلا زيادة ولا نقصان. وليس صدفة ان وجد كتابا مثل(كيف تصبح شيوعيا جيدا) رواجا حميما بين الشيوعيين السودانيين في الخمسينيات(من القرن الماضي) ولا لسبب سوي انه هدم حاجز الوهم البورجوازي الصغير بين التجربة والممارسة العملية وبين كتابتها ببساطة ومباشرة دون تزويق لغوي ومحسنات نظرية ونصوص. ومن امثلة حياتنا اليوم نشير الي تجربة المرشح التي كتبها عن نشاطه بين سكان حيه المنشورة في مجلة (المنظم) العدد السابع كم من مئات وآلاف التجارب الجيدة المماثلة تبقي حبيسة صدور آلاف الشيوعيين وعشرات ومئات الفروع؟.
و- تناولت الوثيقة مشكلة هامة في ريفنا وتحسين دور الشيوعيين وأساليب نشاطهم في الريف بين المزارعين في الريف فتعرضت لتجنيد المزارعين لعضوية الحزب ، ودراسة قضايا الاصلاح الزراعي والمسألة الزراعية ..الخ، وتناولت الوثيقة ظاهرة ومؤسسة ذات أثر خطير من الريف جديرة باهتمامنا ودراستنا اليوم ايضا وفي المستقبل ، وهي مؤسسة (الفقراء) المتاجرين بالدين، والبادي أن دورها في السطح قد تراجع امام دور الأخوان المسلمين والقوي اليمينية في المدينة، خاصة بعد ثورة اكتوبر 1964م، وقد حددت الوثيقة بوضوح احترام الحزب للمتعقدات الدينية، والاضرار التي تلحق الحزب من أي عضو يسئ الي مشاعر الناس الدينية.
 لكن مؤسسة الفقراء أو بيوتات الفرق الصوفية، التي يكن لها المزارعون ولاءا عميقا للاولياء الصالحين، وبعض هؤلاء الأولياء، كانوا لايستغلون مكانتهم في شئون السياسة ، لكن البعض الاخر ظل يتاجر بالدين والشعوذة وجمع المال من كدح المزارعين، ويسهم في تخريب حركة المزارعين الديمقراطية، ويساند المستعمر وحكومات البورجوازية وشبه الاقطاع بعد الاستقلال، وديكتاتورية عبود العسكرية ، وتسلط حكم الفرد في مايو . واستغلت مايو نفوذ هؤلاء في الريف وحبهم للمال والثراء فاشترت (بركاتهم) ومساندتهم لها بالمال وجزيل العطاء والنشاط الرأسمالي التجاري والزراعي وفي الخدمات. وقد اوضحت الوثيقة أن النضال ضد هؤلاء ليس بسبب أنهم رجال دين، بل لأنهم تاجروا بالدين، وهذه قضية هامة حتي يومنا هذا في نشاط الحزب في الريف.
ز – تناولت الوثيقة موضوع دراسة الواقع كواجب عام للحزب وواجب محدد لكل فرع في مجاله، وساقت مثالا لمجال العمل ، واهمية ان يعرف الفرع وكذلك المرشح لعضوية الفرع كل الحقائق عن المجال: رأس المال المستثمر فيه، الادارة، عدد العمال، مشاكل الاجور واالانتاج، اشكال استغلال العمال..الخ، وهذا واجب حزبي، بل لنه من صميم الفكر الماركسي الذي نستخدمه كنظرية عامة ومرشدة لتجديد وتغيير واقعنا لمصلحة شعبنا، ومن ثم لابد من معرفة هذا الواقع الذي ننشد تغييره. وقد تطور هذا الموضوع واتخذ مفهوم الخط التنظيمي في ادب الحزب.
ح- وتعرضت الوثيقة لمشكلة الاجتماع الناجح لفرع الحزب ولخصت الجانب السلبي في تجربتنا في عقد الاجتماعات سواء في تواترها أو طولها، وكيف أدت الي نتائج سلبية، فأشارت الوثيقة الي أن الاجتماع هو مكان لتبادل الخبرة وتلخيصها وتحديد الواجبات والرقابة عليها ودراسة الماركسية، وهو ايضا مكان للتعبئة حول خط الحزب واتخاذ القرار، وتنتقد الوثيقة الفرع الذي يعقد الاجتماعات الطويلة لملء الفراغ، وان مثل هذا الفرع يعاني من خطل، وكيف هرب عدد من المرشحين والاعضاء من الاجتماعات الكثيرة الطويلة غير المفيدة، وأخيرا تشرح الوثيقة أهمية التحضير الجيّد لعقد اجتماع ناجح لفرع الحزب.
ط- تناولت الوثيقة قضية اشكال تنظيم الجماهير، وضرورة تبادل الرأي والتشاور بين الحزب والجماهير حول أي شكل للتنظيم، بدلا من فرض شكل معين يراه الحزب مناسبا وقد لاتقبله الجماهير، ومن المثلة التي ساقتها الوثيقة أشكال تنظيم حركة النساء الديمقراطية وقصور مفاهيم وممارسة المتعلمات والمثقفات من البورجوازية الصغيرة في اوساط النساء، وكيفية تحسين أساليب العمل لتحقيق الهدف الأول وهو تنظيم نساء العمال والمزارعين والعاملات والمزارعات اللائي يشكلن الأغلبية من نسائنا، فهذه هي الكتلة التي علي المتعلمات التقدميات استنهاضها وتنظيمها ، ولكن وسط هذه الكتلة تخيم التقاليد العقيمة وينتشر الخوف من التحرر، ومن هنا نبدأ ، وبالاعتبار الكافي لهذه الحقيقة نشرع في الدعاية والتنظيم، ولهذا يجب ان يكون التنظيم متناسبا مع تلك الظروف وان نختار الاشكال التنظيمية الملائمة، وان نكافح ضد الامثلة الرديئة(التي تضر بها بعض النساء المتعلمات البورجوازية وأفكارهن السخيفة عن التحرر وتقدم المرأة).
 هذه بعض المواضيع والقضايا التي عالجتها الوثيقة. ومنذ كتابة الوثيقة، تغيرت الظروف من حيث الواقع السياسي الاجتماعي الملموس ، واجه الحزب تجارب كبيرة وغنية منذ تلك الفترة، فقد اندلعت ثورة اكتوبر 1964م، وتفتحت خلايا المجتمع السوداني علي قضايا التغيير الاجتماعي ، وتفتح حزبنا ايضا علي متغيرات الحياة ، واكتسب علنية فتعرف علي مجتمعنا وشعبنا وازداد معرفة وصح الكثير من الأخطاء التي أشارت اليها الوثيقة، كما تعرف شعبنا ايضا علي حزبنا، وتغيرت أشكال النضال بعد ثورة اكتوبر ، وفرضت القوي الرجعية وقي الردة في حكم الفرد طريق العنف علي تطور الثورة السودانية وما كانت تتمتع به من امكانات التطور الجماهيري الديمقراطي ، واضطر حزبنا للنزول للسرية مرة  اخري منذ ردة يوليو 1971م، ولكن ماعالجته الوثيقة من قضايا ومواضيع يدخل في ذخيرة ورصيد تجارب حزبنا، التي نغير منها ونتعلم منها من منطلق واقعنا ومهام نضالنا اليوم. وقد دخلت لصفوف حزبنا طلائع جديدة في السبعينيات، أضافت لحزبنا تجربة ومعرفة جديدة، تواصل وتطور ما طرحته الوثيقة، وستدخل لحزبنا طلائع جديدة في الثمانينيات بما لها من حيوية ومعرفة وتجربة، فالي هذه الطلائع من المرشحين والأعضاء الجدد نقدم هذه الوثيقة)(.
 ورغم التحولات التي حدثت، الا انه لاغني عن قراءة ودراسة هذه الوثيقة، وربطها بالمتغيرات المحلية والعالمية التي حدثت، وضرورة ربط الماركسية بالواقع وحل مشاكل الجماهير السياسية والاقتصادية والثقافية.