اصبح نظام البشير كالغريق الذي يحاول التعلق بقشة لتنفذه من مصيره المحتوم، ولكن الأزمات التي من صنعه تحاصره من كل جانب. والنظام كما ذكرنا سابقا لايعيش الا في اجواء الحروب التي اصبحت تحيط بالبلاد احاطة السوار بالمعصم، و لايحترم العهود والمواثيق المشهودة دوليا، بل يخرقها عن عمد وسبق الاصرار. كما حدث في الأزمة الأخيرة مع دولة الجنوب والتي تفاقمت بعد مقتل السلطان كوال دينق زعيم دينكا نقوك ، وبعد تصاعد العمليات العسكرية لقوات الجبهة الثورية في كردفان. فقد أمر البشير في خطابه الأخير بمنطقة قري باغلاق انبوب النفط ، والغاء الاتفاقات مع دولة الجنوب ، لتستمر حرب الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا، الخرطوم تتهم حكومة الجنوب بدعم قوات الجبهة الثورية، وجوبا تقول أن لديها أدلة مادية علي دعم الخرطوم لمتمردي الجنوب، وأن هدف الخرطوم تأجيل استفتاء ابيي ، ولكن حكومة الجنوب تتمسك باستفتاء ابيي في مواعيده، وانها لاتنوي العودة للحرب مرة أخري كما ورد في خطاب سلفاكير الأخير.
أثار القرار المفاجئ باغلاق انبوب النفط استياء الرأي العام المحلي والعالمي ، وأثار أزمة وتناقضات داخل النظام نفسه كما يتضح من التصريحات المتناقضة من قادة النظام نفسه، و انتقاد د. غازي صلاح الدين لقرار ايقاف النفط باعتباره قرار فردي لم تتخذه مؤسسات الدولة !!!( الايام: 11/6/ 2013م)، وكانما بالدولة مؤسسات ، علما بأن النظام شمولي حتي نخاع العظم، لايحترم حتي مؤسساته ودستوره الذي وضعه.
ادانت واشنطن قرار الخرطوم بايقاف النفط ، ودعت الي احترام الالتزامات الدولية، وباعتبار أن الخرطوم خرقت اتفاق 27/ 9 / 2012م والذي ينص ( عدم جواز الاغلاق الا بموجب اخطار قبل 60 يوما لاسباب اقتصادية أو فنية). كما احتجت الصين علي قرار وقف النفط ، وكذلك احتج الامين العام للأمم المتحدة.
وهكذا يدخل نظام البشير في حلقة جديدة اعمق في سلسلة حلقات أزماته التي تأخذ برقاب بعضها البعض والتي تؤذن بقرب نهاية النظام الذي يسعي الي "حتفه بظلفه".
ويحاول النظام عبثا الهروب الي الامام وتغطية أزماته بدق طبول الحرب وحملات التعيئة لتجنيد الشباب بهدف المزيد من  تجديد نيران الحرب مع دولة الجنوب ، فالتناقضات داخل النظام تتفاقم، وتتسع دائرة الحرب في دارفور وكردفان. ويزداد السخط بين الجماهير يوميا بسبب انقطاع الكهرباء والمياه كما هو الحال في مدن مثل القضارف وكسلا وحلفا القديمة  ونيالا وبورتسودان...الخ ، اضافة الي اضرابات الاطباء والوقفات الاحتجاجية للعاملين في الطيران المدني في الخرطوم. ويقاوم الطلاب ببسالة قرار السلطة بمصادرة النشاط السياسي بالجامعات، مع الاستنكار الواسع لاستخدام العنف من قبل مليشيات طلاب المؤتمر الوطني في الجامعات كما حدث في جامعة أم درمان الأهلية وجامعة الخرطوم. ويزداد سخط المزارعين بسبب أزمة الجازولين. وتتسع مقاومة العاملين لخصخصة مصانع السكر والنسيج ، ومقاومة المواطنين لبيع الاراضي والميادين العامة.
كما تزداد اعباء تكاليف المعيشة علي المواطنين مع الزيادات المستمرة في الاسعار، والتي من المتوقع أن تزداد اكثر مع اتجاه الحكومة لرفع الدعم عن المحروقات والسكر والدقيق، ونلاحظ استمرار الزيادات مع ثبات الاجور ، فنجد أن الحد الادني للاجور 265 جنية مع منحة الرئيس (100 جنية) ، في حين أن الحد الادني لتكاليف المعيشة لاسرة مكونة من خمسة أفراد (عامل وزوجته وثلاثة اطفال في المدارس) لايقل عن 3,500 جنية حسب درسة انجزها مكتب النقابات المركزي التابع للحزب الشيوعي السوداني،  اضافة للمزيد من المعاناة الناتجة من تشريد الالاف من العاملين بسبب الخصخصة الجارية لمؤسسات الدولة، ورفع الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة، رغم اعتصار المواطنين بالجبايات والضرائب.
وبعد قرار ايقاف مرور النفط ارتفع سعر الدولار ليصل الي 7,2 جنية، والذي من المتوقع أن يستمر ارتفاعه، مع فقدان العائدات من العملة الصعبة التي كان متوقعا وصولها من رسوم عائدات النفط، اضافة للغرامة المتوقعة نتيجة لخرق اتفاق النفط مع دولة الجنوب.
ومع تفاقم الازمة تعود البلاد للاجواء والظروف الموضوعية التي فجرت ثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس – ابريل 1985م، والتي تتلخص في تصاعد الحرب ، واشتداد حدة الضائقة المعيشية ومصادرة الحريات والحقوق الاساسية وكتم انفاس المواطنين، والتفريط في السيادة الوطنية، مع الأخذ في الاعتبار جرح البلد النازف بعد انفصال الجنوب ، وخطورة تمزيق ماتبقي من الوطن في حالة استمرار هذا النظام الذي ضرب الرقم القياسي في الفوضي والتخبط نتيجة القرارات الطائشة التي تضر بمصالح البلاد والمواطنين وتخرق الاعراف والمواثيق الدولية مثل القرار الأخير بايقاف النفط !!.
اصبح لابديل غير مواصلة النضال الجماهيري من اجل اسقاط النظام، واستعادة الديمقراطية والحقوق والحريات الاساسية ووقف الخراب الاقتصادي وتحسين الاحوال المعيشية واعادة تأهيل المؤسسات الزراعية والصناعية التي توقفت، ووقف الحرب والحل الشامل والعادل لمناطق دارفور وجنوب النيل الازرق وجنوب كردفان، وابيي، وشرق السودان ، والمناطق المتأثرة بالسدود، وتحسين العلاقات مع دولة الجنوب لمنفعة الشعبين وحل القضايا العالقة بعد الانفصال ( ترسيم الحدود، النفط، ابيي...)، وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع علي اساس الدستور الديمقراطي الذي يكفل المساواة بين كل شعوب وقبائل السودان غض النظر عن الدين او العرق أو اللغة او الثقافة، واعتبار التنوع مصدرا لقوة البلاد ومنعتها لاسببا في حروب دامية التي استمرت لاكثر من 50 عاما لم نجني منها غير الخراب والدمار وتمزيق وحدة البلاد وفقدان لسيادتها الوطنية، حتي اصبحت القوات الاجنبية الموجودة في البلاد اضعاف القوات التي خرجت من السودان بعد اعلان الاستقلال في عام 1956م. كما يكفل الدستور الديمقراطي حرية التنظيم والتعبير والعقيدة والضمير ، وحرية النشاط الحزبي والنقابي، وحق الاضراب والتظاهر وتسيير المواكب السلمية وحرية الصحافة والنشر ، ويكفل استقلال الجامعات وحرية النشاط السياسي والفكري وحرية البحث العلمي وتكوين اداراتها واتحادات الطلاب علي اسس ديمقراطية بعيدا عن العنف وتزوير الانتخابات. اضافة الي حرية النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي لكل المواطنين.  


alsir osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////////