جاءت مواكب 30 يونيو و13 يوليو وساحة "الحرية" هادرة ، أكدت أن جذوة الثورة متقدة ، و لا بديل غير تسليم السلطة للمدنيين ، والفصاص للشهداء من مرتكبي مجزرة فض الاعتصام ، وتكوين لجنة التحقيق المستقلة الدولية ، والسير بالثورة حتى تحقيق أهدافها في : 

- قيام دولة المواطنة الدولة المدنية الديمقراطية التي تكرّس حكم القانون واستقلال السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وقومية الخدمة المدنية والنظامية ، وتفكيك دولة التمكين، والانتقال من الشمولية لدولة الوطن الديمقراطية.
-المحاسبة واستعادة أموال الشعب المنهوبة .
- وقف الحرب والحل الشامل والعادل لقضايا المناطق الثلاث، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في دارفور والمنطقتين.
- حل المليشيات وفقا للترتيبات الأمنية الانتقالية، والغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وحل جهاز الأمن ليصبح لجمع المعلومات وتحليلها ورفعها.
-عقد المؤتمر الدستوري الذي يقرر شكل الحكم في السودان، والذي ينتج عنه دستور ديمقراطي دائم بمشاركة الجميع ، يكفل الحقوق والحريات الديمقراطية، والمساواة الفعلية بين المراة والرجل، والحقوق الثقافية والدينية واللغوية للاقليات القومية.
- قيام علاقات دولية متوازنة لمصلحة شعب السودان تعزز السيادة الوطنية.
- تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية ، وانجاز برنامج اسعافي لتأهيل المشاريع الزراعية والصناعية ، وتقوية الصادر ، والعملة المحلية ، وتوفير فرص عمل للعاطلين.
- انجاز قانون انتخابات ديمقراطي يضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الفترة الانتقالية.
هذه القضايا لايمكن أن يحققها اتفاق هش ، كالذي تم في صباح الأربعاء 17 يوليو بين بعض مكونات قوى التغيير والمجلس العسكري ، حيث تم التوقيع كما وضح أخيرا بدون تفويض من قوى التغيير ، التي قررت تسليم ملاحظاتها علي مشروع الاتفاق للوسيط ، وانتظار رده الذي علي ضوئه يتم قرار مواصلة التفاوض أم الانسحاب . لكن المفاوضين دخلوا في تفاوض، ووقعوا علي الإعلان السياسي دون الرجوع لمكونات قوى التغيير ، فلماذا العجلة والتسرع؟.
أثار هذا المنهج الاجرائي الخاطئ ردود فعل رافضة له، وللاتفاق شكلا ومضمونا، كما في بيانات الحزب الشيوعي ، وتجمع القوى المدنية ، وتحالف قوى الاجماع ، وشبكة الصحفيين ، والجبهة الثورية..الخ ، وبدأت تتكشف خفايا هذا التسرع ، في عدم التوقيع بموافقة ومناقشة الجميع لورقة الإعلان السياسي والمرسوم الدستوري كحزمة واحدة ، مما أحدث ربكة وخللا وخرقا لأسس التحالفات الديمقراطية والتشاور الواسع قبل التوقيع. واضح أن هذا الاتفاق الهش والتوقيع عليه لا يمثل كل مكونات قوى الحرية والتغيير ، مما يتطلب المراجعة.
كما تسرعت ايضا دول الترويكا والاتحاد الأوربي لدعم الاتفاق الهش ، في محاولة لفرض " الهبوط الناعم" الذي يعيد إنتاج السياسات القمعية والاقتصادية والخارجية التي تفرط في سيادة البلاد ونهب مواردها ، والمزيد من افقار الجماهير الكادحة، وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي العميق في البلاد .
كما تم تغييب شعب السودان عن تفاصيل الاتفاق الذي كرّس هيمنة العسكر علي السلطة ، وتراجع عن الاتفاق السابق حول المجلس التشريعي، والابقاء علي القوانين المقيدة للحريات ، والترتيبات الأمنية لتصفية المليشيات ، وحل جهاز الأمن ليصبح لجمع المعلومات وتحليلها ورفعها، وعدم تكوين لجنة التحقيق الدولية في مجزرة 3 يونيو ، وعدم محاسبة مرنكبي جرائم الابادة الجماعية والاغتصاب في دارفور والمنطقتين..الخ.
بالتالي هناك خطورة من الاتفاق الهش الذي في حالة انهياره ، يؤدي إلي إعادة إنتاج الأزمة ، والحرب الأهلية ، خاصة وأن بالبلاد أكثر من خمسة مليشيات وحركات مسلحة ، ربما يؤدي ذلك للمزيد من تمزيق وحدة البلاد ، وما تجربة الاتفاق الهش في نيفاشا ببعيدة عن الأذهان ، وكانت نتائجها فصل الجنوب وإعادة إنتاج الحرب بشكل أعمق من السابق، وتدهور أوضاع البلاد الاقتصادية والمعيشية ، حتى انفجرت ثورة ديسمبر ضد تلك الأوضاع. مما يتطلب تصحيح هذه الأوضاع ، ومواصلة النضال والتصعيد الجماهيري حتي انتزاع الحكم المدني الديمقراطي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////////