(فترة النوبة المسيحية:500- 1500م)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 تقديم: 
    المقصود بفترة النوبة في السودان(500- 1500 م)، تلك التي قامت فيها ممالك( نوباتيا، المقرة، علوة)، و شهدت دخول الديانة المسيحية، كما شهدت تلك الفترة حضارة راقية عرفت تطور الزراعة والرعي والصناعة الحرفية وتطور التجارة الداخلية والخارجية، وقيام المدن التجارية واالصناعية والثقافية، كما شهدت تطورا مرموقا في الثقافة واللغة النوبية المكتوبة، اضافة لتطور الفن النوبي كما توضح الآثار علي كنائس تلك الفترة مثل: كنيسة فرص.كما عرفت تلك الفترة نظامي الرق والاقطاع بخصوصيات معينة، وتحاول هذه الدراسة تسليط الضوء علي خصوصية التشكيلة الاجتماعية لتلك الفترة من تكوينات ماقبل الرأسمالية في سودان وادي النيل.
أولاً: الإقطاع – الرق – التركيب الطبقي:
 سوف نتناول في هذه  الدراسة خصوصية الإقطاع النوبي وخصوصية نظام الرق والتركيب الطبقي، ومن ثم استخلاص خصوصية التشكيلة الاقتصادية – الاجتماعية لممالك النوبة في العصور الوسطي.
معلوم أن النظم الإقطاعية التي سادت في أوربا وغيرها من البلدان كانت متباينة وكل منها تميز بسمات معينة فمثلاً الإقطاع الأوربي تميز بالسمات الآتية؟
مستوى متدن من الفنون الإنتاجية، حيث تكون أدوات الإنتاج بسيطة وغير مكلفة علي العموم، وعملية الإنتاج ذات طابع فردي ومستوى تطور درجة تقسيم العمل كان بدائياً.
كان الإنتاج موجهاً لإشباع الحاجات المباشرة للجماعة الفردية أو العائلة للأسواق الأكثر اتساعا.
كانت الزراعة مستندة إلي الضياع، أي زراعة ضيعة السيد غالباً بالاعتماد الواسع النطاق علي خدمات العمل القسرية.
اللامركزية السياسية.
احتفاظ السادة بالأرض علي أساس نوع من الخدمة الإجبارية والتأجير إلي المزارعين.
امتلاك السيد لسلطات قانونية أو شبه قانونية تجاه السكان التابعين(1)
ويكمن جوهر نمط الإنتاج الإقطاعي في العلاقة الاستغلالية بين ملاك الأرض والمزارعين الخاضعين لهم حيث يتحول الفائض الذي يتجاوز مستوى كفاف الطبقة الأخيرة إلي الأولي. عبر قواعد قسرية سواء كان هذا التحول يتخذ شكل عمل مباشر ربعاً عينياً أو نقدياً.
كما كان السيد الإقطاعي يعمل علي إشراك مزارعيه من خلال جعلهم يشعرون بأنه السيد الخاص بهم، وحسب القانون الإقطاعي كان يحمى كافة سكان مقاطعته من القوى الخارجية، ومن حيث الدعم، كان الملك علي الغالب هو حامل الأيتام والأرامل. كما أن كل من الملك والكنيسة كانا يديران نظاماً للصدقات(1)
ويرى سمير أمين أن نمط الإنتاج هذا لا ينشأ بشكل طبيعي عن تفكك نمط الإنتاج العبودي كما تؤكد التأويلات التبسيطية للماركسية بل علي العكس فهو قد يكون  مخرجاً طبيعيا مباشراً وشائعاً لنمو أنماط الإنتاج البدائية..(2)
ويحدد باحث آخر – أحمد صادق سعد – سمات للإقطاع البيزنطي تختلف عن الإقطاع الأوربي في ثلاث نقاط هامة لعبت دوراً في خصوصية تكوين الإقطاع العثماني.
وجود ملكية الدولة جنباً إلى جنب الملكية الخاصة إضافة لأعمال السخرة التي يستفيد منها السيد كان للإدارة المركزية أن تفرض علي الأقنان سخرة لصالحها مثل القيام بنقل المنتجات الزراعية واستضافة الموظفين العموميين ورجال الجيش وتمهيد الطرق وإقامة الكباري والحصون.
بقاء المدن الكبرى لمراكز الصناعة الحرفية والتجارة في حين أن العديد من المدن القديمة في أوربا الغربية قد قضى عليها بسبب موجات الغزو البربرية.
السمة الثالثة للإقطاع البيزنطي أنه لم يكن معزولاً عن السوق الداخلي والخارجي، بل علي نقيضه كان منظماً بهدف بيع منتجاته وعملت النبالة البيزنطية علي تجهز المنتجات في هذا السبيل فتستولي علي ريع الحرفيين مستفيدة في الوقت نفسه من الإعفاءات الضريبية الممنوحة لها كطبقة سائدة وبهذا كان الإقطاع علي علاقة  دائمة بالمدينة كما أن العديد من العوائد المفروضة علي الأفنان والفلاحين الأحرار كانت تسدد نقداً للسادة للدولة المركزية وكانت الدولة تحتكر تجارة الحرير وتتميز بهيكل بيروقراطي  ضخم.(1)
كما يحدد الباحث نفسه سمات الإقطاع العثماني التي تتلخص في:
يمنح السلطان الإقطاع (أو المدنية) وبتوفير عدد من الجنود  أو البحارة يتناسب مع إيراد الإقطاع، إضافة لذلك كان أغلب الموظفين الإداريين الكبار كانوا يمنحون القطاعات مشابهة مقابل خدماتهم أو حق جباية بعض الرسوم المحددة من المناطق من مناطق معينة. وكانت النبالة العثمانية ( السباهية) تكون قوة الفرسان وهي الوحيدة التي تتمتع بحقوق وراثية علي إقطاعياتها ( تيماراتها) وكانت تستحوذ علي أقل من نصف الأراضي المقطعة وكان السباهي تابعاً مباشراً للسلطان.
كان لصاحب الأرض ( التيماري) يقيم في أراضيه فيتمتع بامتيازات قانونية إزاء الرعية ويمثل سلطة في إقطاعه  وله علاقات أبوية مباشرة مع رعاياه.
كان للفلاح حق الانتفاع بالأرض ويستطيع توريث حقه عليها إلي ابنه – مثل التيماري – ولكنه لا يحق له بيعه أو التنازل عنه أو إيقافه..(2)
نمط الإنتاج الآسيوي:
معلوم أن مفهوم نمط الإنتاج الأسيوي ورد في كتابات ماركس وإنجلز كتعبير علي أن اللوحة الخماسية كما درسها ماركس في أوربا لا تنطبق علي الشرق ( الهند، الصين ، مصر) وسمات نمط الإنتاج الآسيوي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
غياب الملكية الفردية للأرض أو دور الدولة المركزية في تنفيذ المشروعات الكبرى للري خاصة بما يمنح رأس الدولة الحق النظري أو الشرعي في ملكية الأرض وبذلك يستولي جهاز الدولة علي فائض العمل لتصبح الدولة بموظفيها هي الطبقة الرئيسية والحاكمة بأمرها ( الطاغية في الوقت نفسه).
الفلاحون أعضاء المشتركات الفردية القائمة بالإنتاج.. عبيد الدولة صاحب الأرض لا عبيد فرد ما.
يقترن الاقتصاد الطبيعي لهذه لمشتركات المكتفية ذاتياً باحتلال الحرف المنزلية والعمليات الصناعية المكانة الثانوية بالنسبة للزراعة، ويحول الإنتاج المشترك دون تطور التجارة والتبادل بين القرى بحيث يمنعه عن أن يصبح عنصراً حيوياً وتحريكاً اقتصادياً لتحيا المشتركات القروية حياة بنائية راكدة..(1)
ويحاول أحمد صادق سعد أن يعمم نمط الإنتاج كتكوين مستقر في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين والمكسيك وكوريا وممالك إفريقيا الغربية قبل الغزو الاستعماري.. ولكن في تقديري أن هذا التعميم خاطئ ولا يجوز حشر كل هذه البلدان في نمط واحد ( نمط الإنتاج الآسيوي) هذا فضلاً عن أن هذا التعميم يتعارض مع التطور الداخلي الباطني لكل تشكيلة معينة بمحاولة فرض نموذج من الخارج مسبق عليها.. كما أن هذا  التعميم خاطئ ويتجاهل خصوصيات كل بلد، هذا فضلاً عن عدم تطابق المفهوم  مع المصطلح يضم بلاد آسيوية والمفهوم أوسع من البلاد الآسيوية..(2)
وينتقد سمير أمين مصطلح نمط الإنتاج الآسيوي ويرى أن التنوع الذي لا نهاية له لهذه التشكيلات الآسيوية والإفريقية (نمط إنتاج بدائي، نمط إنتاج عبودي ، نمط الإنتاج الإقطاعي ، نمط إنتاج سلعي) قد رد بأسره وبشكل قسيرى مفتعل  إلي نمط الإنتاج الآسيوي ويفضل الحديث عن تشكيلات شرقية وإفريقية تتصف بالآتي:
هيمنة إنتاج جماعي أو أتاوي ( متفاوت في تطوره نحو نمط الإنتاج الإقطاعي).
وجود علاقات سلعية في مناطق محدودة.
وجود علاقات تجارية بعيدة عندما يكون نمط الإنتاج الإقطاعي مفقوداً جنينياً جداً، وعندما تكون العلاقات السلعية الداخلية البسيطة مفقودة كذلك فإن التشكيلة المقتصرة علي مجرد اندماج نمط إنتاج جماعي أو أتاوي قليل التطور بعلاقات تجارة بعيدة تكون من الطراز الإفريقي.(1)
استنادا إلى المعلومات النظرية حول الإقطاع والخصوصيات في كل منطقة أو الحالات الخاصة من الحالات العامة، والدراسات السابقة التي قدمت حول نمط الإنتاج الآسيوي والتشكيلات الإفريقية الآسيوية نحاول استخلاص ما هو خاص بتشكيلة النوبة ونحدد خصوصيات الإقطاع فيها بذهني مفتوح ودون إقحام مفاهيم مسبقة حول نمط معين، واستخلاص الخصوصيات حسب ما تيسر لنا من المعطيات التاريخية الحقيقية.
خصوصيات الإقطاع النوبي:
سردنا في الفصل الأول ما أورده المسعودي حول نظام ملكية الأرض عند النوبة وخلصنا إلي أنه من الناحية النظرية كان ملك النوبة يعتبر كل الأرض ملكه وهذه واحدة من سمات النظام الإقطاعي، ولا حق لرعاياه في ملكية فردية لها وكل رعايا ملك النوبة الذين يعملون في ضياع معينة يعتبرون عبيداً لملك النوبة وأن تملكهم لهذه الضياع تملك العبيد، وبالتالي فإن ملك النوبة أو جهاز الدولة الحاكم ( ملك ، موظفين، كنيسة)(1). وكان يستحوذ علي كل فائض عمل الفلاحين مقابل معيشتهم، وبالتالي فإن علاقات الإنتاج كانت تقوم علي السخرة أو العبودية.
وهذا يختلف عن الإقطاع الأوربي الذي كان فيه الفلاح يعمل ثلاثة أيام في أرضه وثلاثة أيام بدون مقابل في أرض الإقطاع أو الكنيسة.. وللتحرر من عبودية ملك النوبة اضطر بعض المواطنين النوبيين أن يخرجوا من مملكة المغرة ويدخلوا أرض مريس التي كانت مجاورة لأسوان.. ويلخص د. مصطفي مسعد ذلك بقوله.. ولم يعترف لملك النوبة بالعبودية سوى أهل مغرة الأصليين وهم يسكنون إلي ما وراء الجندل الثانية جنوباً وهي المناطق التي يحرم علي العرب الدخول فيها إلا للتجارة وصارت النوبة أهل مملكة هذا الملك في نوعين: نوع ممن وصفنا أحرار غير عبيد، والنوع الآخر من أهل مملكته عبيد وهم ممن سكن النوبة في غير هذه البلاد المجاورة لأسوان.
ومعني هذا  أن حوالي نصف سكان مملكة مغرة وهم المريسيون لم تعد تربطهم بملكهم تلك الرابطة القديمة القائمة علي أساس العبودية والطاعة العمياء له..(2)
التركيب الطبقي للمجتمع النوبي:
اتفقت جميع الروايات التاريخية علي أن المجتمع النوبي كان يتألف من طبقتين أساسيتين:
الأولي: وهي الطبقة الحاكمة وتشمل الأسرة المالكة وعلي رأسها الملك الكبير سواءً كان في دنقلا أو سوبا هذا فضلاً عن حكام الأقاليم والملوك.
الثاني: هي طبقة العبيد وهم عامة الشعب النوبي وبين هاتين الطبقتين قامت فئة الموظفين ورجال الدين وقد تولي أفراد هذه الفئة مختلف الوظائف في العاصمة والأقاليم ولأن عددهم كان محدوداً ومن الواضح أن الطبقة الحاكمة الشاملة للأسرة المالكة وفروعها هي وحدها التي مارست حقوقاً سياسية ودينية..(1)
وكما أوضحنا سابقاً أن الملك هو صاحب الأرض ولابد أن طبقة الحكام في الأقاليم كان لهم نفس هذا الحق أما الشعب فلا أملاك له وهم عبيد الملك يعملون في الأرض ويقومون مقام العملة ويوضح ذلك أن العملة ببلاد النوبة لم تعرف إلا في منطقة مريس، أما  وراءها جنوباً فإن الرقيق يقوم مقام العملة في البيع والشراء(2)
كما نشير إلي فئة الحرفيين التي تطورت بتطور الصناعة الحرفية حدادين، نجارين .. إلخ، ونشير أيضاً إلى فئة التجار التي كانت تمارس عمليات التجارة في الداخل والخارج والتي بدأت تتطور مع تطور الزراعة والصناعة الحرفية كما أشرنا إلي أن التجارة كانت تمارس بالمقايضة أو  بالعملة يقول ابن سليم الأسواني " ومن يخرج إلي مولاه، يقبل الجميع ويكافئ عليه بالرقيق.
ثم يضيف ولا يجوزها دينار لا درهم إذ كانوا يبايعون بذلك إلا دون الجنادل مع المسلمين، وما فوق ذلك فلا بيع بينهم ولا شراء، إنما هي معاوضة بالرقيق والمواشي والجمال والحبوب(3).
 خصوصيات نظام الرق في ممالك النوبة:
يمكن مما سبق أن نستخلص السمات العامة التي تميز نظام الرق في بلاد النوبة علي النحو التالي:
كان عامة الشعب عبيداً لملك النوبة، يعملون في الأرض لصالح سادتهم.
كان الرقيق يصدر إلي الخارج وعنصراً أساساً من صادرات النوبة في العصور الوسطي.
كان الرقيق يقوم مقام العملة أو وسيلة تبادل في البيع والشراء.
في اتفاقية البغط كان الرقيق العنصر الرئيسي ( ملك المغرة كان يدفع سنوياً 400 رأس من الرقيق مقابل مؤن غذائية).
كان الرقيق النوبي في مصر عنصراً هاماً في تكوين الجيوش مثال " كان أحمد ابن طولون أول من استخدم السودانيين في الجيش الطولوني وبلغت عدتهم أربعين ألف سوداني. ويقول المقريزي أنه حصل عليهم بطريق الشراء، وإذا صح ذلك، فإن بلاد النوبة تعرضت لحملات استنزاف كبيرة من قبل تجار الرقيق وخاطفيهم"، كما  بلغ العدد في جيش المستنصر بالله خمسين ألف.
أما بخصوص الجاريات النوبيات فقد كان دورهن هاماً في الحياة المصرية منهن تخصص في تربية أولاد السلاطين وتنظيم الأفراح والأعياد وترتيب شئون الحريم السلطاني.(1)
في وادي العلاقي حيث توجد مناجم الذهب والزمرد، كان التجار العرب يستخدمون الرقيق في إستخراج الذهب الزمرد.
 خصوصيات تشكيلة النوبة:
هكذا نصل إلي خصوصيات أو سمات التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية لممالك النوبة والتي تتكون من أنماط متنوعة يمكن تلخيصها علي النحو التالي:
نمط إنتاج إقطاعي ولكنه ليس كالنمط الاقتصادي الكلاسيكي في أوربا والذي نشأ من نظام عبودي سابق أو نمط إنتاج اقطاعي خالص ولكن بالسمات والخصائص التي حددناها سابقاً حيث كان الملك ومعه حكام الأقاليم يعتبرون كل الأرض ملكهم وأن الرعايا العاملين كانوا يعتبرون عبيداً لهم، أي أن ملك النوبة كان يمتلك الأرض والعاملين عليها، وبالتالي فإن جهاز الدولة كان يستحوذ علي كل فائض عمل العبيد، مقابل معيشتهم.
نمط الإنتاج العبودي، والذي كان متداخلاً مع نمط الإنتاج الإقطاعي، والذي كان يتميز بالوظائف التي كان يشغلها الرقيق في النسيج الاقتصادي الاجتماعي للمجتمع النوبي والتي حددناها سابقاً: تصدير إلي الخارج، وسيلة تبادل ، عمل في مناجم الذهب والزمرّد وفقاً لعلاقات الإنتاج العبودية، عنصر رئيسي في اتفاقية البغط وغير ذلك.
نمط الإنتاج السلعي: كان النوبة يستخدمون النقد ( دينار – درهم) مع المسلمين في بلاد  مريس والمقايضة جنوب بلاد مريس، كما عرف النوبة التجارة الداخلية والخارجية مع بلاد الحجاز ومصر وغيرها، كما ازدهرت التجارة والصناعة الحرفية وقامت المدن والمراكز التجارية والثقافية والدينية الهامة والتي فصلناها سابقاً.
وهكذا نرى أنفسنا أمام تشكيلة لها سماتها وخصوصياتها المعينة والتي تتميز هنا وهناك عن نمط الإنتاج الآسيوي أو نمط الإنتاج الإقطاعي في أوربا أو البلدان الشرقية الأخرى.
اهم المصادر والمراجع:
تاج السر عثمان: تاريح النوبة الاقتصادي – الاجتماعي، دار عزة 2003م.
ج. فانتيني: تاريخ المسيحية في ممالك النوبة القديمة والسودان الحديث، الخرطوم 1978م.
مصطفي محمد مسعد: الاسلام والنوبة في العصور الوسطي، القتهرة 1960م.
مصطفي محمد مسعد: المكتبة السودانية العربية.
سمير أمين: التطور اللامتكافئ، الطبعة الرابعة، دار الطليعة بيروت 1985م.