أشرنا سابقا الي أن تحقيق مطلوبات الانتخابات التي تتمثل في: الغاء القوانين المقيدة للحريات، واعادة النظر في الاحصاء السكاني والسجل الانتخابي، والحل الشامل لقضية دارفور، واعادة تكوين مفوضية الانتخابات بما يضمن حيدتها ونزاهتها واستقلالها، وقومية اجهزة الاعلام والدولة خلال الانتخابات، ..الخ، يشكل صمام الأمان لقيام انتخابات حرة نزيهة تفتح الطريق للتحول الديمقراطي وتفكيك الشمولية، ودون ذلك خرط القتاد، ذلك انه اذا قامت الانتخابات بدون تحقيق مطلوباتها، فهذا يعني اعادة انتاج الأزمة بشكل أوسع وتعميق الجراحات والحرب الاهلية من جديد، والتي اذا اندلعت مرة أخري فانها ستكون لواحة للبشر لاتبقي ولاتذر.

  لقد خرج السودان من حروب أهلية دارات في جنوب السودان وجبال النوبا وجنوب النيل الأزرق والشرق ومازالت رحاها دائرة في دارفور، وتم توقيع اتفاقات نيفاشا والشرق وابوجا والقاهرة..الخ، ولم يتم تحقيق جوهر هذه الاتفاقات بما يضمن وحدة واستقرار البلاد، مما ترك عوامل الأزمة والاحتقان قائمة، وبالتالي، فان التحول الديمقراطي والحل الشامل لأقاليم البلاد هو المدخل لنزع فتيل الأزمة وازالة الاحتقان، وبالتالي من المهم ان تجري الانتخابات في اجواء ديمقراطية ومستوفية كل مستحقاتها التي طالبت بها قوي المعارضة، فلا معني لقيام الانتخابات والحرب مستمرة في دارفور وفي ظروف حالة الطواري وصعوبة حركة الناخبين لأكثر من 7 كيلو متر، والتي حتما سوف تكون انتخابات جزئية لاتفيد في نزع فتيل الأزمة، ولذا قررت قوي المعارضة في دارفور مقاطعة الانتخابات، وهذا شئ طبيعي، وكذلك قررت الحركة الشعبية مقاطعة الانتخابات في جنوب كردفان بسبب الخلل في الاحصاء السكاني وتوزيع الدوائر، اضافة لمشكلة ابيي، كل تلك العوامل تترك آثارها السالبة علي العملية الانتخابية ولاتساعد في خروج البلاد الي بر الأمان.

 علي ان تحقيق مطلوبات الانتخابات لن يأتي منحة من المؤتمر الوطني، ولكن بضغط جماهيري، وفي هذا الاتجاه نثمن عاليا نتائج اجتماع قيادات قوي المعارضة في جوبا بتاريخ:2-2- 2010م، والذي يشكل خطوة عملية في تحقيق تلك المطلوبات وتحريك للاجواء الراكدة التي سادت الأيام الماضية وبدأ وكان قوي المعارضة قد تفرقت آحادا، وكاد ان ينطبق عليها بيت الشعر:

                تأبي الرماح اذا اجتمعن تكسرا ِِ_ واذا افترقن تكسرت آحادا.

كما طرح الاجتماع اسبقية تحقيق المطلوبات للانتخابات وهذا هو الاتجاه الصحيح، وطرح المطالب الآتية:

-           ضرورة اصدار قرار جمهوري بتجميد أو الغاء كل القوانين المقيدة للحريات قبل الانتخابات، علي ان يتم تعديلها بشكل نهائي بواسطة البرلمان المنتخب حتي تتوافق مع الدستور.

-           عقد اجتماع يضم كل القوي السياسية بجوبا دون عزل وبمشاركة الحركات المسلحة بدارفور والمجتمع المدني والوسطاء الاقليميين والدوليين كمراقبين من اجل الوصول لخارطة طريق لحل قضية دارفور، ومناقشة الانتخابات وتعقيداتها، علي ان يكون الاجتماع اهليا وليس منبرا تفاوضيا.

-           ضرورة استقلال وحياد المفوضية والتي اكدت الممارسة العملية انها لم تتعامل بجدية مع الشكاوي التي دفعت بها القوي السياسية.

-           معالجة مشكلة الانتخابات في جنوب كردفان.

-           معالجة الجدول الزمني للانتخابات بما فيه فترة سحب الترشيحات ومدة الفرز.

-           ضرورة حياد مجموعات المراقبين المحليين.

-           قومية الاعلام خلال الانتخابات.

-           كما قرر الاجتماع رفع مذكرة في موكب جماهيري لمطالبة المفوضية بمعالجة الخروقات وتحقيق مطلوبات الانتخابات. كما شكل الاجتماع آلية دائمة من ممثلي قوي جوبا للتنسيق في الانتخابات، واعداد برنامج انتخابي موحد.

 كل تلك المطالب والخطوات تجد منا الترحيب وتتطلب متابعة التنفيذ العملي والجاد ومن خلال نشاط جماهيري ومثابر علي الأرض من اجل تحقيقها باعتبار ذلك الضمان لتحقيق الديمقراطية ووحدة الوطن.     

alsir osman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]